• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مازال هناك وقت..

زهراء جبار الكناني / الخميس 24 آب 2017 / ثقافة / 4365
شارك الموضوع :

هزته الصدمة بعنف فأفاق من غفوته، وبدا له كل شيء وكأنه يراه لأول مرة في حياته، انها الحياة التي نعيشها وننعم بها ولكننا لا نشعر بحلاوتها إلا

هزته الصدمة بعنف فأفاق من غفوته، وبدا له كل شيء وكأنه يراه لأول مرة في حياته، انها الحياة  التي نعيشها وننعم بها ولكننا لا نشعر بحلاوتها إلا عندما نرى خطرا يهددها.

لم يعد يرى غير الطريق الممتد أمامه وقد بدى له بلا نهاية، ولم يعد يسمع سوى محرك سيارته وإطاراتها تنهب الأرض نهباً، لقد أحس ان الحياة  بكل ما فيها من صخب وضجيج قد توقفت تماما من حوله، كان يبكي كالأطفال وقد حار ماذا يفعل بدموعه التي كانت تتساقط من عينيه، إن منديله في جيبه ولم يكن الأمر يتطلب منه إلا ان يمد إحدى يديه ليخرج المنديل ويمسح به دموعه، ولكنه نسى جيبه، ونسى المنديل، ونسى نفسه ولم يعد يذكر شيئا، لم يعد هناك أي شيء يملأ رأسه وفكره وقلبه غيرها!.

كل ما يعرفه الان ان زوجته وأم أطفاله الثلاثة تحتضر في مستشفى المدينة، وصل إلى المستشفى أخيرا واندفع مسرعا إلى مكتب كبير الأطباء وامسك بذراعيه يهزهما بعنف، (زوجتي  دكتور ماذا حدث هل اصابتها خطيرة؟ هل تعيش أتوسل إليك أن تصارحني).

أجلسه الطبيب على الأريكة وراح يخفف عنه، (انها الان بين أيدي الأطباء في غرفة الجراحة، إن إصابة زوجتك خطيرة، لقد أصيبت بارتجاج في المخ  وهي الان في غيبوبة، ونحن نفعل كل ما في وسعنا لإنقاذها، لقد كانت الصدمة عنيفة تجلد بالصبر وأدعو لها) .

وجلس الزوج  وعرف طريق منديله في هذه المرة، فأخرجه من جيبه وراح يجفف به دموعه ويبتهل  ويدعو لها بالشفاء.

لكنه لم يكن جالسا وحده هذه المرة، كانت صورة زوجته وأطفاله الثلاثة وحياته معهم، ماذا فعل بنفسه، كيف وصل إلى هنا، كيف أهمل حياته وأسرته لينصاع خلف رغباته الجامحة من متع الحياة الزائلة من سهر وعربدة مع رفاق السوء الذين أضلوه طريق الصواب، كيف ترك زوجته المتعبة الحامل بطفله الرابع أن تذهب لمعاينة الطبيبة وحدها وحينما قطعت الشارع بالعبور، تعرضت للحادث اللعين الذي افقده ابنه وربما حياتها. 

كانت تتقافز إلى ذهنه أفكار بشعة بخصوص زوجته، وهو يرى في عيون ذويها الملامة والعتاب، أحس بغصة في صدره تعلو وتهبط، ويتساءل في نفسه: ما الحكمة بأن يعيش هو ويموت طفله الذي لم يبصر النور بعد ويصيب زوجته ما أصابها، أنا من يستحق ما حصل لهما، فقد كانت تغدق علي بحنانها ومراعاتها لي بينما أنا غارق في المعاصي لأخمص قدمي حتى تثاقلت ذنوبي على كاهلي.

بقي جالسا ينتظر، وكم هي قاسية ساعات الانتظار وأنت تنتظر المجهول، ثم عاد يردد في نفسه "ارحمها يا الله فهي بين يدي رحمتك، وأنت ارحم الراحمين" وعاد يدندن، يا الله.. يا الله..

الله.. كم أنا بعيد عنك.. كم أخذتني الدنيا بملذاتها حتى تماديت، فهرع يعدو في ذلك البهو الطويل ليصل إلى باب المشفى، وراح يفتش عن الله، أين يمكن أن يجده، انه يعلم بأنه معه، وفي كل مكان، يسمعه ويراه، لكنه يحتاج إلى خلوة في محراب ليجهش بالبكاء ندما وأسفا على أفعاله الرعناء، لعله يغفر له، وينقذ زوجته من رمق الموت، دخل المسجد الذي لم تخطه قدماه يوما، كم كان عبقه يريح القلب، بكى لساعات طوال حتى سكن قلبه المجمور من روعه، وسأل الله: هل ما زال هناك وقت ليغفر له ويضمه إلى كنف رحمته؟

رن هاتفه الجوال ليخبروه ان الخطر قد زال، نهض من مكانه وقدّ على صوته: مازال هناك وقت.. مازال هناك وقت لتغفر عني، ولأكفر عن سيآتي.. غفرانك يا الله إن رحمتك وسعت كل شيء.

إن مراجعة الشخص أفعاله مع شعوره بالأسف والندم على أخطاء ماضية ارتكبها بإرادته، يقربه إلى صاحب العزة، فالكثير منا يخطأ وتختلف أخطائنا وذنوبنا، لكن الله قد اقسم في كتابه الكريم في النفس اللوامة، قال جل وعلاه (لا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ وَلا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ) وخير التوابين الخطاءين، الذين يتوبون بعد أخطاء قد يدركوها في وقت يختاره الله لهم، لوجود جانب مشرق في داخلهم ونقاء سريرتهم، لأجل أن يلتحقوا برحمة الله ونور الهداية.

 ومهما كانت أخطائنا ضئيلة فـلنزكي أنفسنا ولنتعلم أن لا نكررها، فمن جهلنا نخطأ ومن خطأنا نتعلم.

الموت
الايمان
الحياة
الانسان
قصة
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الثلاثاء 15 ايلول 2026/
    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    الأربعاء 09 ايلول 2026/
    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    الأثنين 24 آب 2026/
    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الأربعاء 05 آب 2026/
    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    النساء في خدمة الزائرين... أدوار إنسانية خلف الكواليس

    السبت 01 آب 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    لغة الدماغ

    النشر : الخميس 22 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    بالعطاء.. تسعد النفوس

    النشر : الأحد 24 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي الفواكه المفيدة أثناء الريجيم؟

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    لطف المنطوق.. ما قل وندر

    النشر : الأربعاء 10 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    النشر : الأربعاء 09 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    عيدٌ تَجَلَّى فيه يعسوب الدين

    النشر : الأحد 23 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 329 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 315 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 314 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 550 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة