• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة قلبية في حضرة الطهر

هدى المفرجي / الخميس 27 شباط 2025 / اسلاميات / 1244
شارك الموضوع :

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها

بخطوات ثقيلة تئن تحت وطأة الحزن، وترتجف بسبب حاجة لا تروى، كنت أسير في زحام الأرواح وكل منهم يحمل شوقا يأخذه نحو هدفه، جميعنا جرفتنا رياح الشوق نفسه لكنني كنت تائهة اكثر من غيري أبحث عن شيء لا أستطيع رؤيته إلا في أعماق قلبي، ولم تكن قدماي وحدهما اللتين تحملانني بل كان قلبي يسبقني بكل قوته، يطوي المسافات الطويلة، يعبر الزمان والمكان ليهبط عند العتبة الطاهرة كطفلٍ ضائع يجد مأواه بين ذراعي الأم الحانية في تلك اللحظات الهادئة حين يسكن كل شيء حولك ويلتقي الإنسان بذاته الحقيقية بعيداً عن أصوات التشتت والضغوط اليومية ويتسلل إلى القلب شعورٌ عميق بأن هذا العالم بكل مشاكله ليس إلا لحظات عابرة.

ويعرف الزائر هناك كيف يمكن أن تكون الراحة النفسية، وكيف يمكن للروح أن تجد ملاذها حيث يطغى الصمت على الكلمات وتتفتح أبواب التواصل الروحي هنا بحضرة حضور غير مرئي، شعورٌ بالاتصال مع ما هو أبعد من الذات حيث تمتزج المشاعر بين الحب والرجاء ويصبح الكون كله مصدر إشراق.

والأجمل من ذلك أن هذه الأماكن تصبح ملتقى للقلوب التي تتشابه في أسمى آمالها وأعمق أمنياتها رغم اختلاف الألوان والأعمار واللغات، يتوحد الجميع في نفس النبض الروحي، بنفس الألم، بنفس الرجاء، بنفس التسليم، وكأنما هذه اللحظات تؤكد أن الإنسان هو جزء من كائن أكبر متصل بكل ما حوله من البشر والكون فالأماكن المقدسة هي أكثر من مجرد رحلة مكانية إنها رحلة قلبية وعقلية وروحية تحمل في طياتها فرصة للنمو الشخصي والتجديد الداخلي، هي دعوة للتواصل مع الروح ولإيجاد السلام في وسط العالم المليء بالفوضى، فنظرت بعينين مغمورتين بالدمع إلى القباب الذهبية التي تألقت في السماء وحين وقع بصري على ضريح أبي الفضل، شعرت بشعور غريب لا أستطيع تفسيره، مزيج من الارتياح العميق والألم الملتبس، من السكينة التي توازي الأوجاع، وكأن قلبي كان متعلقا بتلك الأرض منذ الأزل، ينتظر هذه اللحظة التي تشبه لحظة لقاءٍ مع روحٍ تعيش داخلي، لم أكن وحدي هناك، بل كان كل ما فيَ يرتجف بحبٍ وتلهف.

وعندما لامست جبهتي الارض عند العتبة، شعرت أن دعائي ينبعث من أعماق الروح، كأنها أسرار مكبوتة تخرج فجأة، تتدفق عبر دموع كانت تحمل معها كل الآهات التي اختزنها الزمان، كانت لحظةً من النقاء، حيث تذوب فيها العثرات وتُجاب الدعوات كنت أعلم في تلك اللحظة أن هذا اللقاء لا يشبه أي لقاء، فهو لقاء الروح بمصدر النور، لحظةً تذوب فيها كل الفواصل بين العبد وربه.

العباس بن علي (عليه السلام)، ذلك الذي بزغ نوره من بيت الطهر والشرف، وكان منذ لحظة ولادته، معجزة إنسانية، ورمزًا للفداء والتضحية، تذكرت حديث ولادته وكيف كان أمير المؤمنين (عليه السلام) يحمل بين ذراعيه هذا الطفل الذي لا يشبه غيره، وكيف كانت أعين الطهر تتنبأ بأنه سيكون السند الذي لا يلين، والفارس الذي لا يخذل، واليد التي لا تعرف التراجع تمنيت لو كنتُ مثله، لو أنني أستطيع أن أعيش ولو لحظةً واحدة بقبس من صفاته من تلك اللحظات التي كانت مليئة بالعطاء، ثم شعرت بشيءٍ لا أستطيع التعبير عنه نظرت حولي فإذا بالروضة تفيض بأريج المحبة، والمحبون قد أضاءوا المكان بقلوبهم، وقلبي معهم يرفرف بين الفرح والدمع، بين الذكرى واللوعة، كان الضريح أمامي وأنا لا أستطيع إلا أن أمد يدي نحو الشباك المقدس، همستُ: "يا أبا الفضل، سيدي كيف لا نحبك وأنت من رسمت درب التضحية بدمك الطاهر، كيف لا نهتف باسمك وأنت أعظم راية ترفعها الأرواح، كيف لا ينبض القلب باسمك وأنت في كل نبضةٍ تشعرني بأنك هنا، في كل لحظة، في كل مكان، كيف أصف نبضاً لا تراه العين، كيف أشرح هذا الارتباط الروحي الذي يملأني حتى أنه يشعرني بأنك في كل شيء حولي.

هو وفاء لدمك الطاهر، أم أن حبك قد سكن الروح منذ أن كانت الحياة، ففي كل مرة أرفع يدي إليك أرى أنك هناك في تلك اللحظة التي يتوحد فيها الألم بالرجاء، وأفهم أنني لا أحتاج إلى تفسير لهذا الحب فهو نابع من أعماق القلب، من جرحٍ لا يندمل، ومن أملٍ لا يموت، و في أعماق روحي نبضٌ لا ينتهي لا يعترف بمكانٍ أو زمان ولا يفنى، حبٌ لا يقيدني بأي سببٍ ظاهر بل ارتسم في نفسي من لحظة ولادتي وسكن في قلبي منذ الأزل.

فكلما ناديتك كنت تجيبني ، فيا سيدي هو عهدٌ مني أبدي يحمل في طياته وعدا بألا أتوقف عن السير في درب الوفاء، بأن أحمل في قلبي شيئًا منك، شيئًا من عطاءك، شيئًا من كرامتك، شيئًا من نورك الذي لا ينطفئ، ذلك النور الذي أضاء في تلك الليلة، وسيظل يضيء دروب العاشقين إلى الأبد، فهنيئا لمن يستذكر مآثر هذا البطل العظيم، ويمضي على دربه في نصرة الحق والولاء لأهل البيت (عليهم السلام).

الشيعة
اهل البيت
الحب
الدين
العاطفة
ابو الفضل العباس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    النشر : الخميس 06 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأسرة السوية.. أساس المجتمع المتكامل

    النشر : الأحد 06 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الاستسقاء في نهج البلاغة

    النشر : السبت 17 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    قراءة في كتاب: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البييت؟

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نعم! يحبون المجاملات أيضاً.. 5 عبارات تسعد شريكك وتزيد من عشقه لكِ

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 330 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 316 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 551 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة