• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٤: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

فاطمة الركابي / الأثنين 12 شباط 2024 / اسلاميات / 2064
شارك الموضوع :

من هنا نفهم أن هذه الجزئية من الآية هي منشأ مرض سوء الظن الذي عندهم، فمن معانيه هو الجهل بالشرع

الجهل المحض هو المعيق الثالث الذي تكشفه لنا سورة هود في قصة نبي الله نوح (عليه السلام)، قال تعالى : {وَيَا قَوْمِ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ وَلَكِنِّيَ أَرَاكُمْ قَوْمًا تَجْهَلُونَ}، ومن الملفت إن ذِكرُ هذا الوصف أتى بعد عاملين نفسيين كانا فيهم وهو سوء الظن والكراهية، وصورتا الجهل المذكورة في هذه الآية -وكأنهما- في الأصل مقوم ومنشأ هاتين الصورتين:

الصورة الأولى: الجهل بغاية الداعي، في قوله تعالى: (لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى اللَّهِ ) إذ عبر الداعي عما يطلبه من الله تعالى (أجري) لا (المال)، أي الخاتمة الحسنة والرضوان وحسن العاقبة، لا المال والجاه والسلطان في الدنيا، وهذا مطلب كل الرسل الإلهيين.

وهو (عليه السلام) قال أنني بدعوتي لكم لا أريد مالًا- إشارةً إلى نظرتهم المادية في مقياس أو غاية رسل الله من بعثهم- ففي السيادة جلبٌ للسلطان والمكانة والتمكن على مُقدرات الخلق وبذلك سينال المال والثروة، وهذه كلها ليست من غايات أو مقاصد الرسل الإلهيين، لذا نفاها كتصور كان عالقاً أو معتقداً كان يتبناه هؤلاء أو شرط يضعونه ثم وفقًا له يكونوا اتباع له.

ومن هنا نفهم أن هذه الجزئية من الآية هي منشأ مرض سوء الظن الذي عندهم، فمن معانيه هو الجهل بالشرع كما قال تعالى: {فَقالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ ما نَراكَ إِلاَّ بَشَراً مِثْلَنا وَما نَراكَ اتَّبَعَكَ إِلاَّ الَّذِينَ هُمْ أَراذِلُنا بادِيَ الرَّأْيِ وَ ما نَرى‏ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ بَلْ نَظُنُّكُمْ كاذِبِينَ}، فمقياسهم لأتباع الشرع والمشرع لا ينم على معرفة.

أما الدرس هنا فهو: إن النبي رغم إنه يدرك أنهم لا يستوعبوا -كما وصفهم بالعميان- إلا أنه رد عليهم ففي ذلك إشارة لسعة صدره كرسول الهي في أن يرد على كل تساؤل أو شبهة أو تبرير يتعذر به القوم الذين يدعوهم، وفي ذلك تقوية لعقيدة أهل الحق الذين اتبعوه كي لا تعلق هكذا أمور في أذهانهم ويصيبهم خواء ايماني أو شك فيما بعد.

الصورة الثانية: الجهل بأن الدعوة للجميع، قال تعالى: (وَمَا أَنَاْ بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّهُم مُّلاقُوا رَبِّهِمْ)، وهذا المورد يُبين منشأ مرض الكراهية الذي يحملوه في دواخلهم، فهو يجعلهم ضيقي الأفق محدودي النظرة فلا يعرفون إلا ما تمليه عليه رغباتهم وأهوائهم، فيتجاهلون كل شيء لا يصب في منافعهم الشخصية الآنية، فحتى الدعوة لعبادة الله تعالى كانوا يريدوها لأنفسهم دون غيرهم.

هنا قال لهم إني رسول للجميع بلا استثناء وليس لطبقة دون أخرى أو مجموعة دون غيرها لأن الجميع هو ملاقي الله تعالى، وسوف يحاسب ويجازى كلا على إيمانه أو كفره لذا هو لا يطرد أحد بل يرحب بالجميع.

وفي ذلك رسالة مهمة إن الداعي إلى الله تعالى لا يدعوا ويبلغ وفق مقاييس المجتمع، ووفق ما يريدون كي يتبعوه، بل وفق ما يريد الله تعالى ولو تفرق كل الناس عنه، فكم من رسالي اليوم يَدعي أنه يدعو إلى الحق، لكنه يدعو بما يحب ويرغب ويوافق مقاييس المجتمع -الجاهل- وهنا هو لم يحقق الغرض- فالداعي يأتي لرفع الجهل عن المجتمع- وإذ به أصبح واحدًا منهم بل وقائدهم دون أن يشعر!!

وعبارة (قَوْمًا تَجْهَلُونَ) جاءت اللفظة بصيغة الجمع والمضارع المستمر أي حالكم الآن وفي المستقبل هو الجهل بهذه الحقائق وعدم الإيمان بها لأنكم اخترتم أن تكونوا في فريق العمى لا البصيرة، لذا من الصعب والعسير عليهم ازالة هذا الحجاب بالمسلمات من الدلائل على مصداقيته وصدق دعوته.

وهذا من أخطر وأصعب أنواع البشر المراد هدايتهم ولكن مع حجم صعوبة أمثال هؤلاء هو كرسول عمل بتكليفه وألقى الحجة عليهم وإن لم يصل إلى تحقيق هدفه الأسمى وهو هدايتهم، وهنا درس آخر نختم به المستفاد من الآية ألا وهو أن الداعي الحقيقي إلى الحق هو الذي يعمل بتكليفه على كل حال.

القرآن
النبي محمد
الايمان
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة