• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رغم تكويني

حنين كريم / الثلاثاء 06 تشرين الثاني 2018 / ثقافة / 2257
شارك الموضوع :

فيأتيك الصوت رقيقاً، عذبا يزيدك طمأنينةً وسكينة، هو أول صوت تسمعه وتشعر به لكيانٍ كلهُ ينادي: لاتقلق ياصغيري أنت بأمان معي، في أحشائي، سأرع

-تُرى أين أنا؟!

- ماهذا المكان؟!

-إنهُ مُظلم، لكنهُ آمن!

- أنه مُخيف، لكنه دافىء!

فيأتيك الصوت رقيقاً، عذبا يزيدك طمأنينةً وسكينة، هو أول صوت تسمعه وتشعر به لكيانٍ كلهُ ينادي: لاتقلق ياصغيري أنت بأمان معي، في أحشائي، سأرعاك أكثر من نفسي سأغذيك من دمي وروحي، وتذكر بأنك مُحاطٌ برحمة ربي أكثر مما تحيطك رحمتي، ستبقى هنا في رحْمِي حتى يُبنى جسدك الحبيب بسلام قطعةً قطعة، وخليّةً خلية..

"أسكنتني في ظلماتٍ ثلاث، بين لحمٍ ودمٍ وجلد، لم تشهدني خلقي ولم تجعل إلي شيئاً من أمري".

- لابُد أنّ هذهِ هي أمــي، ما ألطفها وأرأفها، تُرى هل يوجد من هو أرحم منها؟!

هذا الصوت لا بُد أنهُ صوت قلبها، أنه يبعث للأطمئنان..

"لم أزل ظاعناً من صلبٍ إلى رحم"..

تبقى هكذا بين ظلماتك الثلاث في رحلة التسعة أشهر، مستمرٌ في التكوين وأنتَ لاتملك من أمر نفسك شيئاً، حتى إذا أكتملتَ تاماً سويا كاملا، مزقتَ جسدها وروحها لتخرج بسلام، وفي أشد حالاتها أعياءاً وأرهاقا، لم ولن ترتاح حتى يأتيها نبأ هو الأهم والأسعد على قلبها من راحة جسدها:

 "أنه بخير وتام الخلقة"..

"ثم أخرجتني للذي سبق لي من الهدى الى الدنيا تاماً سويا، وحفظتني في المهد طفلاً سويا ورزقتني من الغذاء لبناً مريا وعطفت عليّ قلوب الحواضن وكلفتني الأمهات الرواحم، وكلأتني من طوارق الجان وسلمتني من الزيادة والنقصان، فتعاليت يارحيم يا رحمان".

تامُ الخلقة، كل خلاياك، أعضائك، أجهزتك وأطرافك سالمة وتامة، خُلقت بأبهى صورة وأحسن تقويم..

فتتوالى الأيام، ويستمر سير الزمان وأنت تزداد في كل عام، مُحاطاً بأشد أنواع اللطف والعناية الألهية التي تحفظ لك جسدك من حوادث الأزمان..

ثم ما لبثت أن أصبحت على هيئتك هذه، ظناً منك بأنك كبرت كفايةً لتتحكم بكل شيء، وبأنك وحدك مسؤول عن هذا الجسد وعن سلامته، بأنانية تملكك له تظن أن بأمكانك تدمير ما يحلو لك منه بدم بارد وبحجج واهية، وكأنه ليس أمانة عندك ستُسأل عنها يوماً ما..

نعم، جسدك أمانةً عندك، ذلك الجسد الذي بلحظة تأثر منك كأن تكون لحظة حزن، تمرد، أو تحدي تقرر سحق ما يمكنك سحقه فيه، عن طريق سماعك أكثر أنغامك صخباً - أنغاماً هي من الشدة بحيث ترتج معها أوصال الدماغ وليس فقط عصب السمع الذي هو أرق من خيط رفيع حساسٌ للأهتزازات-.

أو تأخذ سيكارة نتنة بين يديك متبختراً للرجولة ومعانيها التي حُصرت بين أصبعيك وتفكيرك الضيق! تسحب من سمومها نفساً، تلك السموم التي ما صنعها البشر بعبثهم إلا لضررك ولنفع جيوبهم..!

مع كل سحبة من سيكارة أو نفس من أرگيلة تقتل ماشاء الله من الخلايا التي ما زُرعت فيك عبثاً، بل لحاجة الجسم لكفاءة عمل كل خلية منها بحكمة وتقدير من لطيفٍ خبير..

تلك الخلايا هي من الرقة ودقة صنع المبدع، خُلقت لتحتمل خفة الهواء بداخلك وتجعلك تُدخل الهواء وتُخرجه بدون اي شعور لضيق ثقلهُ على صدرك..

مع أول نفس يُسحب، يُعلن جسدك حالة التأهب القصوى التي تجعل الدماغ يعطي أيعازات الطوارئ لتفعيل دفاعات جسمك، فتعمل دفاعات ربك َضد عبثك بأقصى ما أوتيت من قوّة،

تخرج هذه القوة عن طريق نوبات سعال شديدة ومتتالية معلنتاً رفض الجسد لما تدخله اليه كُرها..

وتستمر أنت بالرغم من كل ذلك بأدخال المزيد والمزيد حتى يضطر دماغك لرفع شارة الأستسلام لقرارك، ويعطي أيعازاً للرئة بالقنوط  والخضوع للأمر الواقع، وترك الدفاع نزولاً عند رغبةِ المالك..

نفَسٌ بعد نفَس، تستسلم خلايا رئتيك لأوامركَ بؤدها وهي لازالت فتيّة ومفعمة بالحياة، ويستسلم جسدك لهذا القرار ويحاول التأقلُم مع واقعهُ الجديد -واقعهُ المريض-.

في لحظة حزنٍ، لحظة ضيق أو توتر، يتخذ الأنسان قراراتٌ قد يكلّفهُ دفع ثمنها طيلة حياتهِ..

الحزن والضيق والهم مهما كانت أسبابه وشدته فهو لايعدو كونه مجرد خاطرة مؤقته يمكن التخلص من الخوض في غمارها، بالتحكم بجزء ضئيل جداً من أدراك الدماغ، عن طريق صرف التفكير عن كل ما يُسيئُك -قدر الأمكان-، وتوجيهه نحو أشياء أيجابية:

(لحظات طلب لجوء تركُن فيها بين يدي جبار السماوات والأرض، أو اللجوء لأشياء تحب ممارستها، أو مهارات تستمتع بمزاولتها)..

كل هذا وغيره كفيلٌ بزوال حزنك وهمك تدريجيا، بنعمة النسيان أو التناسي.. أليس في ذلك فيضٌ من اللطف يستحق السجود شكراً.. أكثر من المقت عبثا.

*دعاء الأمام الحسين - عليه السلام - يوم عرفة
*دعاء الامام زين العابدين - عليه السلام - في مكارم الأخلاق..

الايمان
القيم
الحياة
الانسان
الامل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قبل الاستعداد للإمتحان.. تغلب على خوفك أولاً

    قبل الاستعداد للإمتحان.. تغلب على خوفك أولاً

    الأحد 05 آيار 2019/
    ماذا سيرتدي الفيل في العيد؟!

    ماذا سيرتدي الفيل في العيد؟!

    الأربعاء 01 آيار 2019/
    لماذا يجب أن نعرف أكثر عن الاكتئاب؟!

    لماذا يجب أن نعرف أكثر عن الاكتئاب؟!

    الخميس 25 نيسان 2019/
    لماذا باتت أحلامنا غير سارية الفعالية لوقت أطول؟!

    لماذا باتت أحلامنا غير سارية الفعالية لوقت أطول؟!

    الأحد 14 نيسان 2019/
    ماذا نفعل عندما نشتاق؟

    ماذا نفعل عندما نشتاق؟

    الأربعاء 27 آذار 2019/
    أنت تتعب نفسك بنظام صحي.. ماذا لو متّ بحادث سيارة؟!

    أنت تتعب نفسك بنظام صحي.. ماذا لو متّ بحادث سيارة؟!

    الأربعاء 13 شباط 2019/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    أفضل طريقة لحفظ المكسرات من التسوّس والتعفن

    النشر : الثلاثاء 16 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل كانت السيدة زينب اعلامية؟

    النشر : الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    هل الصوم في رمضان عبادة شرعية فقط؟

    النشر : الثلاثاء 12 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    منقذ الأمة.. النور المتصل بين الأرض والسماء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    زمن الغيبة..

    النشر : الجمعة 20 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    قبل أن يحتويهم رماد اليأس

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 319 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 778 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 525 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 18 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 18 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 18 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 19 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة