• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحيقُ التسليم

نجيبة السيد علي / الخميس 21 آيار 2020 / منوعات / 2640
شارك الموضوع :

يهاتف أذنيّ دعاء العهد.. ينساب صوت المقرئ رقراقاً كالماء العذب.. تأخذ قلبي رقّة الكلمات..

سلامٌ هي حتى مطلع الفجر.. ليلة القدر.. لحظاتها الأخيرة تمضي.. أستبق اللحظات.. مازلت أتطلّع السماء.. قد قضينا وطراً شديداً من الدعاء والبكاء.. من القيام والتوسل والرجاء.. أتساءل.. وأنا في مضمار اللحظات الأخيرة.. أي عملٍ أقدّمه بعد؟؟

يهاتف أذنيّ دعاء العهد.. ينساب صوت المقرئ رقراقاً كالماء العذب.. تأخذ قلبي رقّة الكلمات..

"اللهم ارحم استكانتنا بعده..

اللهم اكشف هذه الغمة عن هذه الأمة.."

أجدني مازلت عطشى لصاحب هذه الليلة.. لعلّي لم اتوّجه إليه بكلّي.. أو لعلّي فقدتُ بعضي حين ناجيته.. أعود فأستجمع أشتاتي.. معراج الروح لم يزل.. فجر القدر لم يطلع..

أودعه خلجاتي.. بكلمات معصومية غائرة المعاني.."أَللّهمَّ وَلاَ تَسْلُبْنَا الْيَقِينَ لِطُولِ ٱلأَمَدِ فِي غَيْبَتِهِ وَٱنْقِطَاعِ خَبَرِهِ عَنَّا.. وَلاَ تُنْسِنَا ذِكْرَهُ وَٱنْتِظَارَهُ وَٱلإِيمَانَ بِهِ.. وَقُوَّةَ الْيَقِينِ فِي ظُهُورِهِ.. وَٱلدُّعَاءَ لَهُ وَٱلصَّلاَةَ عَلَيْهِ.. حَتَّىٰ لاَ يُقَنِّطُنَا طُولُ غَيْبَتِهِ مِنْ قِيَامِهِ.. وَيَكُونَ يَقِينُنَا فِي ذَلِكَ كَيَقِينَنَا فِي قِيَامِ رَسُولِكَ صَلَوَاتُكَ عَلَيْهِ وَآلِهِ.. وَمَا جَاءَ بِهِ مِنْ وَحْيِكَ وَتَنْزِيلِكَ، فَقَوِّ قُلُوبَنَا عَلَىٰ ٱلإِيمَانِ بِهِ.. حَتَّىٰ تَسْلُكَ بَنَا عَلَىٰ يَدَيْهِ مِنْهَاجَ الْهُدَىٰ وَالْمَحَجَّةَ الْعُظْمَىٰ وَٱلطَّرِيقَةَالْوُسْطَىٰ..".

كم نحن بحاجة إلى اليقين.. اليقين الذي يزداد رسوخاً كلّما طالت المدّة وضاقت الصدور... اليقين الذي لايزلزل..!

تساءلت..

ترى إلى أيّ حدّ يصل يقيننا؟؟ هل يوصلنا إلى جادة الصواب؟ ويمتد بنا فنجوز الفتن..؟؟ فتنة بعد فتنة..؟؟

روايات الظهور تتحدث عن فتن جمّة، كثيرة، متلاحقة... فهل لدينا من اليقين مانجوز به الفتن؟!

أم نسلبه في معمعتها؟! ونحن نصارع من أجل البقاء..

في زمن يشتدّ قسوة.. وتتلاطم فتنه فلاتبقي ولاتذر!! ورحت أتصفح  تاريخ الرسالات..

قوم نوح.. ونبأٌ سبق الطوفان.. لقد طال انتظارهم.. وتحيّنوا  الفرج سنة بعد أخرى وساءلوه.. مرة ومرة..

وواعدهم الفرج.. ترقبوا طويلاً طويلاً.. لكن.. حين استطالت سنوات الانتظار، تراجعوا ونكصوا.. إلتهمتهم أنياب الغفلة.. زلزلوا..

وقارع نوح طوفان الماء بالثمالة التي استقامت وماأقلّها.. وَجَعَلْنَا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْبَاقِينَ..

ولاستقامتهم مدّت النبوة من نسل نوح ونسلهم.. مزجٌ من نور حفظ فيه نعيم الولاية..

أُولَٰئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ مِن ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِن ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا ۚ إِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَٰنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا.

طويتُ صفحة نوح.. وفتحت صفحة موسى.. لقد تهاوت بقومه الأيام العشرة الزائدة على ميقاته إلى هاوية خطيرة.. عبادة العجل..

"وَأُشْرِبُواْ فِى قُلُوبِهِمُ ٱلْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ ۚ"، تعبير قرآني ملحمي، إنّها القلوب التي لم تمتلك حقيقة الهدى.. فانقلبت.. وتهاوت.. ويالسوء ماشربته من حبّ العجل.. أرداها..

فهل نمتلك حقيقة اليقين؟؟ وماالذي يصون صفحاتنا أن تكون كصفحة قوم نوح أو كعبادة قوم موسى؟؟

ارتأيت أن أجعل خواتيمي بمطلع الفجر مع -دعاء زمن الغيبة- أحاول أن أرتشف منه رحيق زهرة اليقين اليانعة لعلّي أروى..

اللّهُمَّ فَثَبِّتْنِي عَلى دِينِكَ.. وَاسْتَعْمِلْنِي بِطاعَتِكَ.. وَلَيِّنْ قَلْبِي لِوَلِيِّ أَمْرِكَ.. وَعافِنِي مِمّا امْتَحَنْتَ بِهِ خَلْقَكَ..

وَثَبِّتْنِي عَلى طاعَةِ وَلِيِّ أَمْرِكَ.. الَّذِي سَتَرْتَهُ عَنْ خَلْقَكَ وَبِإِذْنِكَ غابَ عَنْ بَرِيَّتِكَ..

وَأَمْرَكَ يَنْتَظِرُ.. وَأَنْتَ العالِمُ غَيْرُ المُعَلَّمِ بِالوَقْتِ الَّذِي فِيهِ صَلاحُ أَمْرِ وَلِيِّكَ فِي الإذْنِ لَهُ بِإِظْهارِ أَمْرِهِ وَكَشْفِ سِتْرِهِ..

فَصَبِّرْنِي عَلى ذلِكَ حَتّى لا أُحِبَّ تَعْجِيلَ ما أَخَّرْتَ وَلا تَأْخِيرَ ما عَجَّلْتَ.. وَلا كَشْفَ ما سَتَرْتَ وَلا البَحْثَ عَمّا كَتَمْتَ.. وَلا أُنازِعَكَ فِي تَدْبِيرِكَ وَلا أَقُولَ: «لِمَ وَكَيْفَ وَما بالُ وَلِيِّ الاَمْرِ لا يَظْهَرُ وَقَدْ امْتَلاَتِ الاَرْضُ مِنَ الجَوْرِ؟!» وَأُفَوِّضَ أُمُورِي كُلَّها إِلَيْكَ..

يارب.. إنّه امتحان التسليم لوليّ الأمر.. أصعب الامتحانات وأشدّها قسوة..

هنا تهاوت مجاميع كثيرة، ومجاميع أخرى تراجعت.. وأخرى تلجلجت فلم تنصر الحق ولم تدافع باطلاً.. لونها لم يكن واضحاً.. طبعت عليهم الفتن ألوانها..

وأخيراً.. عدّت في خصماء محمد وآله الكرام.. اللّهُمَّ لا تَجْعَلْنِي مِنْ خُصَماءِ آل مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ السَّلامُ.. وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أعْداءِ.. آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ السَّلامُ.. وَلا تَجْعَلْنِي مِنْ أَهْلِ الحَنْقِ وَالغَيْظِ عَلى آلِ مُحَمَّدٍ عَلَيْهُمُ السَّلامُ..

فَإِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ ذلِكَ فَأَعِذْنِي وَأَسْتَجِيرُ بِكَ فَأَجِرْنِي.. كانت آخر اللحظات.. انبلج الفجر.. مع نسمات باردة تلامسني برفق..

استفاقت طيور.. أراها تحلّق في سماء زرقاء صافية.. تفتحت أزهار.. للتوّ كانت في اغفاءة.. نشرت رحيقها في الأجواء..

غمرني شعور جميل بالرضا.. لقد مددنا أكفاً ضارعة.. ولن نحرم فيضاً من رحمة الله، فرحمته واسعة.. سلامٌ هي حتى مطلع الفجر..

لقد استفاق فجر ليلة القدر.. لابد أن يأتي فجر غائبنا.. وعلينا أن نتنفس لحظاته الأخيرة برحيق التسليم.. التسليم ينجينا.. يوصلنا إلى حقيقة الفجر..

حقوق الانسان
الايمان
القيم
الانسان
الامل
شهر رمضان
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    رجل الكهف

    رجل الكهف

    الأربعاء 29 تموز 2020/
    لقطات على الكورنيش

    لقطات على الكورنيش

    الأحد 26 تموز 2020/
    لقطاتٌ من الحجر العام

    لقطاتٌ من الحجر العام

    الأثنين 20 تموز 2020/
    من منّا سيعود كما كان؟

    من منّا سيعود كما كان؟

    الأحد 12 تموز 2020/
    نرتقي الحبّ معارج

    نرتقي الحبّ معارج

    الأحد 14 حزيران 2020/
    فلنتواصل معه

    فلنتواصل معه

    السبت 23 آيار 2020/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة