• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مَخاضُ يَقِين

فاطمة الركابي / الأربعاء 09 تشرين الثاني 2022 / اسلاميات / 2760
شارك الموضوع :

كأن هناك سر ما في يقينها، وكأن ذلك النداء كان يجلب لها الأمان والاطمئنان

في مشاهد الحياة التي قد تكون للوهلة الأولى عابرة، عادية أو متكررة لكن للمتأمل فيها لابد وأن يجد فيها عبرة، كمشاهدة أماً شابةً ترقد في المستشفى، تمر بلحظات وجع المخاض لوليدها الميت في بطنها بشهوره الأولى، وبين ألم الفقد وألم أوجاع ذلك المخاض العسير كانت تندب إمامها علي (عليه السلام)... تناجيه... تحدثه عن أبناءها الذين تركتهم في المنزل بصوت ملئه التوسل أن تعود إليهم سالمة، وهذا التوسل قد جعل الجميع يرق لحالها، يدعو لها، يشفق عليها...

العجيب إنها كلما ندبته زادت توجعها أكثر، وكلما كان توسلها أشد تعالى في قبال ذلك أنينها أكثر...! السؤال هنا لمَ لم تتوقف عن نداءاتها؟ لمَ لمْ تتحول توسلاتها إلى تساؤلات، وشكواها إلى تشكيكات؟

وكأن هناك سر ما في يقينها، وكأن ذلك النداء كان يجلب لها الأمان والاطمئنان، يجعل لسانها يشتكي من شدة الألم، ولكن روحها كانت تسكن وتستلذ باسم (يا علي)؛ إنه اليقين الذي تبلور وتشكل في كل وجودها منذ الأزل.

وكأنها هي كانت تناديه لأجل ذلك المذاق الباطني الذي يذوقه العارف والمستأنس بذكر اسم إمامه، فالألم في حالتها هو أمر طبيعي وقد كان جزء من رحلتها الشفائية من هذا الابتلاء الدنيوي، ولكن المهم هو بماذا عاشت لحظات هذا الابتلاء هل بيقين أم بسوء ظن، هل بالتجاء جعلها تقترب أم بسخط يجعلها تبتعد، حقا كان مخاض الابتلاء هو عينه مخاض اليقين.

وكأنها بذلك قد اقتبست شعاع يقينها من سيدتها فاطمة (عليها السلام) فأصبحت بذلك فاطمية، كيف لا! فعندما نتأمل بتلك العبارات التي نشهد بها على ما جرى عليها بعد رحيل المصطفى (صلى الله عليه وآله) بأنها المغصوبة حقها، المضطهدة، المظلومة، فقد تألمت وتوجعت وظلمت ماديا ومعنويا، فقد أوذيت لما عُصرت خلف الباب، وتوجعت لما اسقط جنينها، وظلمت وهتكت حرمتها.

إلا إنها بقيت بذات اليقين بزوجها الكرار، وبإمامة إمامها علي (عليه السلام) ذو الولاية الالهية المؤيد المنصور من قبل الله تعالى حتى في تلك اللحظات، لمَ تُفقدُها هذه الآلام والأوجاع يقينها، هي لم تشكو وتتألم لأن الامام لم يدافع عنها ويدفع أيدي الظلم عنها، بل ببصيرتها النافذة هي رأت إن ما جرى عليها كان جزء من رحلتها ورسالتها، فثبتتْ بل ودافعتْ هي عن يقينها بإمامة إمامها رغم كل تلك الأوجاع والجراح.

فمن تلك الفاطمية المتأسية -بفطرتها- بمولاتها، ومن مولاتنا العالمة العارفة ذات اليقين والبصيرة نتعلم هذا الدرس المفصلي في حياتنا، أن البلاءات غايتها أن تقربنا من الله تعالى وأولياءه، وإن سرعة رفع البلاء أو بقاءه ليس مقياس للقرب أو البعد، إنما اليقين والتسليم والرضا بحكم الله تعالى واختباراته واختياراته لنا هو عين القرب، أن نجعلها مواطن لنتكامل، لنزداد معرفة بأنفسنا، بصبرنا، بهمتنا وحركتنا تجاه ما نحن مكلفون به هو ما سيرفع البلاء ويجعله مفتاح فلاح ونجاح.

المرأة
فاطمة الزهراء
الايمان
قصة
الصبر
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة