تؤكد الأبحاث الحديثة أن الغذاء لم يعد مجرد عادة يومية، بل أصبح عنصراً محورياً في تحديد صحة الإنسان ومناعته ونوعية حياته. فاختيارات الشخص الغذائية تؤثر في وزنه وطاقة جسمه ومزاجه، كما ترتبط على المدى البعيد بزيادة أو خفض مخاطر الإصابة بالأمراض المزمنة، ومنها بعض أنواع السرطان. وعلى الرغم من أنه لا يوجد طعام واحد يسبب السرطان مباشرة، فإن تراكم العادات الغذائية غير الصحية قد يسهم في رفع مستوى الخطر، خصوصاً عند تناول بعض الأطعمة بكثرة أو ضمن نظام غذائي فقير بالعناصر المفيدة.
وفيما يلي ستة أطعمة أو أنماط غذائية تشير المؤسسات العلمية إلى ارتباطها بارتفاع أخطار السرطان مع مرور الوقت:
1. اللحوم المصنعة
تُعد من أبرز الأطعمة المرتبطة بالسرطان حسب تصنيف الوكالة الدولية لأبحاث السرطان، التي تضعها في فئة المواد ذات الأدلة الكافية على ارتباطها بالمرض. وتشمل النقانق والسلامي واللحوم المدخنة التي تحتوي على مركبات نتراتية تتحول داخل الجسم إلى مواد مسرطنة مع الزمن.
2. الإفراط في اللحوم الحمراء
ترى الوكالة الدولية لأبحاث السرطان أن اللحوم الحمراء تقع ضمن فئة “الأدلة المحتملة”، إذ يرتبط تناولها بكثرة بزيادة خطر سرطان القولون. ويوصي خبراء التغذية بتقليل الكميات وتحسين طرق الطهي لتقليل المركبات الضارة الناتجة من الحرارة العالية.
3. الأطعمة فائقة التصنيع
تشير دراسات حديثة، منها بحث نُشر في مجلة “بي إم جي” عام 2023، إلى أن الاعتماد اليومي على الأطعمة المصنعة بشكل كبير يرفع خطر السرطان، نتيجة السكر المضاف والدهون المهدرجة والمواد الحافظة. ويرتبط هذا النمط الغذائي بالسمنة والالتهابات المزمنة.
4. المشروبات السكرية
تؤكد منظمة الصحة العالمية أن السمنة عامل رئيس في زيادة خطر الإصابة بنحو 13 نوعاً من السرطان. وتُعد المشروبات المحلاة من أكثر مسببات زيادة الوزن نظراً لمحتواها العالي من السكر، مما يجعل الحد منها خطوة أساسية للحفاظ على صحة أفضل.
5. الأطعمة المقلية بزيوت معاد تسخينها
تشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية إلى أن إعادة تسخين الزيت في درجات حرارة عالية يؤدي إلى تكوّن مادة الأكريلاميد، وهي مادة مصنفة بأنها قد تزيد خطر السرطان. وتكثر هذه المادة في البطاطا المقلية والأطعمة السريعة المعتمدة على القلي العميق.
6. الدهون المتحولة
ترتبط الدهون المتحولة، الموجودة في بعض المخبوزات الصناعية والمنتجات المحتوية على زيوت مهدرجة، بارتفاع الالتهابات المزمنة واضطراب مستويات الكوليسترول، مما يزيد مخاطر السرطان. وعلى الرغم من تراجع استخدامها عالمياً، لا تزال تظهر في بعض المنتجات منخفضة السعر.
رأي الخبراء
يؤكد متخصصو المعهد الأميركي لأبحاث السرطان أن العلاقة بين الغذاء والسرطان ترتبط بنمط الحياة ككل، وليس بطعام واحد. ويوصون بالتركيز على الخضراوات والفاكهة والحبوب الكاملة والبروتينات الصحية، مع تقليل الأغذية المصنعة والسكريات، والحفاظ على وزن صحي مع ممارسة النشاط البدني.
وفي السعودية، تشير دراسة لجامعة أم القرى إلى أن اتباع نظام غذائي يعتمد على الخضراوات والبقول وزيت الزيتون ومنتجات الألبان يرتبط بانخفاض واضح في خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم مقارنة بالأنماط الغنية بالدهون والسكريات.
وتؤكد منظمة الصحة العالمية أن نحو ثلث حالات السرطان يمكن الوقاية منها عبر تعديلات بسيطة في النظام الغذائي ونمط الحياة، مع التركيز على اختيار مكونات طبيعية وتجنب الإفراط في الأطعمة المصنعة والمضافة.








اضافةتعليق
التعليقات