• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الرؤية في مرة أخرى

هدى المفرجي / الأربعاء 31 كانون الثاني 2024 / ثقافة / 2160
شارك الموضوع :

إن ميزة العقل الإنساني في الاستيعاب السريع، والتقاط المعلومات والقناعات الفارقة لا تتحقق عند أول قراءة فحسب

يحدث أحيانا أن يخالف المرء نفسه لدرجة أنه يراها شخص آخر فيخاصمها ويتجرع جلد الذات بكأس مكسور الحواف، وهذا ماحدث معي، حين تراكم الصمت وارتفع كالجدار للحد الذي لم يعد بإمكاني رمي "مرحباً" على نفسي، لدرجة انني كنت يائسة جدا، وكأن ايامي اصبحت ظلاما دامسا يشعرني بحاجة ان اكون وحيدة وكلما خالجني هذا الشعور عرفت انني بحاجة لأرافق كتاب يحتضنني.

وبلا تردد سحبت ذاك الكتاب المركون في زاوية غرفتي الذي شعرت بملل يرافقني حين قرأته لأول مرة ولكنني الان بحاجة لمرافق دون كلام، وحينما بدأت بالقراءة وجدتني اشعر وكأنني اقرأه للمرة الاولى وتلك الكلمات المملة تحولت الى ادراك ان الشخصية في ذاك الكتاب حين قالت: "أتنفس بعمق، وأبتلع لعابي علني أزيح هذا الحجر الصلد الذي يقف بمنتصف حنجرتي لا أشعر بشيء،  سواد هذا العالم ... 

من أطفأ النور وأصمت الحضور وجلب الهدوء لهذا الضجيج؟

أشعر بصمت في داخلي، صمت مطبق طويل أحاول أن أستفيق منه، أحاول عبثاً أن أخرج من هذه الدائرة الصامتة المرعبة ومن هذا الظلام الدامس." 

ماكانت تبالغ في شعورها وانما انا التي قرأت الكلمات بشكل سطحي لمجرد القراءة حتى ضاع المعنى وفقدت شعور ان نلتقي بالكلمات وهي ابلغ، وهنا ادركت مامعنى ان يكبل المرء من عقله.

انظر خارج العقل وداخله

إن ميزة العقل الإنساني في الاستيعاب السريع، والتقاط المعلومات والقناعات الفارقة لا تتحقق عند أول قراءة فحسب ولا عند اول نظرة لكل شيء حوله ، فهناك الكثير من المعرفة تنسحب خارج العقل، لمجرد انقضاء فترة زمنية، خاصة إن كان هذا العقل دائم التعرض للمعرفة وكثير التفكير في شتى مجالات حياته، ففي كل مرة نجرب شيئا وينجح او يفشل نظن انها الطريقة الامثل ونستوعبها بشكل سطحي لدرجة اننا في كثير من الاحيان نعجز عن النظر للشيء ذاته مرة اخرى ونكتفي بالحكم الاول، بينما في الحقيقة في كل مرة نعيد فيها النظر للشيء ذاته سنجد طريقة افضل وربما دربا اسهل وادراكاً اكثر بشكل لم نكن نحن نتوقعه ، حيث يُذكر أن معلما للرياضيات كان يشرح مسألة لطلابه عندما شرح في المرة الأولى، لم يستوعب الطلاب فطلبوا منه إعادة الشرح مرة أخرى، وأيضا لم يستوعبوا مجددا، في المرة الثالثة أستوعب المعلم نقطة لم يكن قد إستوعبها سابقاً، قد تاهت في ظل ظنه انه يجيد الشيء فلا داعي لاعادة النظر بينما تلك الاعادة ربما كانت ستلفت انتباهنا لبعض الأشياء التي كنا نغفل عنها، وتفاصيل صغيرة أهملناها، فإن كل مرة اخرى ترسخ فينا مبادئ الحياة العميقة ودورها وعظمتها وضرورتها.

العمق في ذاكرة مغناطيسية

اما اذا كنت قارئاً فانظر الى الجانب الآخر الذي لا يجب إغفاله، وهو أن خلايا العقل الإنساني تتلف، دون تجدد مع الكِبر في العمر، وينوه "أنتوني ميتيفير" إلى إعادة استقطاب المعرفة للعقل من جديد، بمصطلح "الذاكرة المغناطيسية" بحيث تستطيع جذب المعلومات نحوك مهما خانتك الذاكرة، ففي القراءة الثانية مفتاحا لإتقان مهارات معينة، لم تكن لتتحقق في القراءة الأولى، فكل ما يفقد المرء في أول محاولة، يمكنه تجميعه، والتفاعل معه في الإعادة، ولأن العقل في المرة الأولى يتركز جهده نحو الفهم، وملاحقة الحدث، فتكون المرة الثانية الالتفات إلى ما بين الجمل والسطور، ما يضمن تحقق عمق أكثر في الفهم.

وبكل تأكيد فإن القراءة الثانية لن تستغرق وقتا كما تتطلب الأولى، لأن العقل يكون قد سبق وعالج المعرفة الأولية، وألِفها، 

وعن قيمة التكرار، يقول "ماركوس" أكبر ممارسي الفنون القتالية: “لا أخاف من المرء الذي مارس 10000 ركلة مرة واحدة، لكن أخشى من الذي مارس ركلة واحدة 10000 مرة"، الأمر الذي ينطبق تمامًا على قارئ الكتب، فعندما تعود مرة أخرى لكتاب قرأته سابقا تجد أبعادا جديدة لم تستوعبها سابقا أو لم تفهمها بالعمق الذي تكون به، وفي بعض الأحيان تكتشف وكأنك لأول مرة تقرأ هذا الكتاب وكما يقول الكاتب الأرجنتيني آلبرتو مانغويل بطريقة شاعرية " نحن لا نعود أبدا إلى الكتاب نفسه، ولا إلى المقطع نفسه، نظرا لأننا في ظل النور المختلف نتغير، والكتاب يتغير، وتتنور ذاكرتنا ثم تخبو ثم تتنور من جديد".

فاذا كنت من الأشخاص الذين يقرأون بشكل دائم فربما حان الوقت لتتذكر الكتب التي ترغب بقراءتها مجددا وتضعها في قائمة لتعود إليها متى سنحت الفرصة بذلك، أما اذا كنت جديدا في عالم القراءة فلا بد أن تسأل نفسك في كل مرة تنهي بها كتابا جديدا هل تضع هذا الكتاب ضمن الكتب التي ستعود لها مستقبلا، وهو الحال في كل فعل او قول تشعر انه تام لا خطأ فيه راجعه مرة اخرى وانظر له عن قرب هل هو فعل ترغب في تكراره دون تردد مرة اخرى ام انك ستعيد النظر فيه وتتعمق. 

القراءة
مفاهيم
السلوك
الشخصية
الفكر
الكتب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    أحبِب لأخيك ما تحب لنفسك

    النشر : الأثنين 04 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    أزمة في الميزان

    النشر : الأربعاء 01 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    انتشار مطبوع الشعر الشعبي بمختلف الوسائل.. كيف يراه المثقف الكربلائي؟

    النشر : السبت 28 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    لماذا سورة يوسف تعتبر أحسن القصص؟

    النشر : الأحد 10 كانون الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    كوني أمَّاً تبني أمَّة.. لا تصنع رقماً

    النشر : السبت 26 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الجيل الناشئ وثبات الأخلاق

    النشر : السبت 22 آب 2020
    اخر قراءة : منذ 13 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1041 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 319 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 307 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 302 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1041 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 630 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 15 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 15 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 15 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة