• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الروتين اليومي.. خطر محدق بنا دون ان نشعر!

messages.workteam : حنان حازم باسم حسين الزيدي
/ الجمعة 23 كانون الأول 2016 / تطوير / 3830
شارك الموضوع :

تمضي الايام مسرعة غالبا ما تشابه بعضها، وفي كل يوم تتسابق هيفاء مع عقارب الساعة لانجاز الاعمال المنزلية كأي أم وربة بيت تحرص على أداء واجبا

تمضي الايام مسرعة غالبا ما تشابه بعضها، وفي كل يوم تتسابق هيفاء مع عقارب الساعة لانجاز الاعمال  المنزلية كأي أم وربة بيت تحرص على أداء واجباتها تجاه اولادها الاربعة وزوجها الذي يحبها وتحبه كثيرا فهو مثال للزوج الصالح والاب الحنون، طيب القلب باذخ العطاء يسعى لتحقيق النجاح المستمر في عمله ويترك مسؤولية البيت والاسرة على عاتقها وهي اهل لذلك.

تنهمك هيفاء في العمل منذ الصباح الباكر وتثابر على تعليم الاولاد وتربيتهم تربية صحيحة، تتابع مستواهم الدراسي وتساعدهم في حل واجباتهم، تعيش حياة مستقرة منذ سبعة عشر عاما لا تخلو من الخلافات الزوجية التي غالبا ما تكون بسبب انشغال زوجها الدائم بأمور العمل فهو لٱ يجد متسع من الوقت لقضائه مع العائلة ما يجعله يتصل كل مساء معتذرا عن تأخره.

 وما ان يأتي ينشغل بهاتفه الجوال، يرد على الاتصالات ويتصفح مواقع تخص العمل ويحضّر جدول اعماله ليوم الغد فلا بد له ان يجتهد ويحقق المكسب ليلبي كل ما تحتاجه الاسرة من متطلبات الحياة ويلتمس منها العذر، اعتادت هيفاء على ذلك فهي الاخرى تجد الراحة في ساعات المساء من كل يوم  تستمتع بمشاهدة حلقة جديدة من المسلسل الهندي الذي تتابعه وفيما بعد تتواصل مع الاقارب والاصدقاء عبر (الانترنت) ومن خلاله تستمع الى  آخر الأخبار والمستجدات على جميع الاصعدة  ولا يخفى عليها شيء حيث ترى العالم برمته في قرية صغيرة وهي تكاد لا تبارح منزلها لعدة ايام..

ولكن اين هي من كل ذلك؟

سؤال راودها ذات يوم في مثل هذه الايام الباردة من فصل الشتاء، عاد زوجها الى المنزل مبكرا على غير عادته ليخبرها بانه يستوجب عليه السفر غدا صباحا في مهمة عمل ولن يغيب اكثر من سبعة ايام وسيكون على اتصال دائم معهم عبر Whats App

مما خفف عنها وتيرة القلق فهي لم تعتاد على غيابه طويلا، ابتسمت بحزن وتمنت له السلامة والتوفيق وانقضت الليلة بالسمر والشجون.. 

وفي الصباح سافر زوجها بعد ان اوصاها بنفسها والاولاد وهو على اتم الثقة بأنها ستكون على قدر كاف من المسؤولية، ودّعته وهي تكفكف دموعها كأنها طفلة تاهت بين الزحام تدعوا الله ان يعيده اليهم سالما موفقا.. 

اشتدت الرياح يومها وتلبّدت السماء بغيوم رمادية تنبئ بسقوط امطار غزيرة، عادت وهي تجول أرجاء المنزل تمسك بهاتفها اينما ذهبت، يعتريها القلق والتشتت… وبعد ساعات قليلة اتصل واخبرها بوصوله ترنم قلبها فرحا وهي تتحدث اليه وفجأة انقطع الاتصال فقد سببت الرياح العاتية وهطول الامطار خللا في عمل شبكة الهواتف المحمولة وحتى الانترنت انقطع تماما.

 احست هيفاء بانقطاع العالم من حولها وكأنها نفيت!! وسرعان ما اجتاحها الحزن والملل، جلست مكتئبة شاردة الذهن وما لبثت لدقائق على هذه الحالة واذا بالاولاد يلتفون حولها واحتضنوها ليبثّوا فيها الدفئ والطمأنينة، حدّثها اكبرهم قائلا: امي الحبيبة سافر ابي وسيعود في القريب العاجل مكللا بالنجاح محققا ما يبتغيه من التفوق والمكسب وسنفخر به كعادتنا ان شاء الله، ما الذي يحزنك يا أمي ها نحن بجانبك ونحبك كثيرا، أيحتل أبي كل قلبك ذاك الكبير العطوف؟ الا توجد مساحة لنا فيه يا أمي!! قالها ساخرا مبتسما وسرعان ما واصلت الحديث اخته التي تصغره بسنتين: اجل يا أمي وكأن أبي يحتكرك له فقط! انتِ الجنة بالنسبة الينا سنحتج على هذا الاحتكار، فتعالت اصواتهم كبيرا وصغيرا: اجل اجل سنطالب بحبنا يا أمي، حينها ضحكوا  كثيرا وتحدثوا كثيرا بامور لم يسبق لها ان تحدثت فيها معهم.. 

شعرت بالدهشة والتعجب من حديثهم وقالت في نفسها :

 (أين انا) من كل ذلك، ها قد كبروا اولادي ولا زلت اراهم صغارا، اجهدت نفسي في ارشادهم وتعليمهم حسن السلوك والمظهر وفرضت عليهم كل ما اريده انا ان يكونوا، متناسية لمشاعرهم غير مكترثة لآرائهم وما تختلجه صدورهم، ها قد صدمت اليوم لأتعرف على اولادي كل واحد منهم لديه شخصية ورؤية مختلفة كيف لي ان تجاهلت كل هذه الامور المهمة في حياتهم!! اختلطت احاسيسها بين السعادة واللوم والدهشة والندم لغفلتها.. 

حلّ المساء وارتفع صوت الآذان، اسرعت هيفاء للوضوء وما ان غسلت وجهها استوقفتها المرآة وكأنها تقف امامها لأول مرة، تمعنت النظر لترى خطوط وتجاعيد خفيفة قد ظهرت وغيّرت من ملامحها الجميلة وهي لم تنتبه لذلك من قبل!  لسرعة حركتها ونشاطها الدائم تعجبت من امرها وقالت: (من انا) فادركت بانها قد تجاوزت ربيع العمر وحل عليها خريفه دون ان تشعر !!

اكملت وضوءها واقبلت بوجهها لله تعالى، أدت فرضها بخشوع هذه المرة، توسلت بالله ورجته كثيرا ان يغفر لها غفلتها وتقصيرها فهي كانت تقف بين يديه وكأنها ترتّل محفوظة تعيدها كل يوم كأي عمل تقوم به ولا تؤدي فروضها بصورة صحيحة  تجاه خالقها الذي منّ عليها بفضله وكرمه،  ومن الذي سينفعها في اليوم الآخر وما الذي ستأخذه معها من هذه الحياة الفانية و(الى اين) ستوصلها الايام؟..

توجد هناك فئة كبيرة من الناس في وقتنا الحاضر قد اعتادوا على نظام معين في حياتهم وروتين يكرر في كل يوم ويستسيغون ذلك فتنطوي بهم السنين دون ان يشعروا، وبات الكثيرين منهم يفضلون ملازمة المنزل  وقد استعبدتهم التكنولوجيا وما لها من وسائل كثيرة تتيح لهم فرص الراحة وتزيح عنهم بعض التعب وان كان قليلا ومفيدا، فمثلا بدل ان يخرجوا لزيارة الاقارب يتصلون بهم ويتواصلون معهم من خلال ذاك العالم الافتراضي فقد شاع هذا الامر مؤخرا واصبحت العلاقات الاجتماعية على ارض الواقع شبه معدومة! ولا احد يكترث ما لهذه الظاهرة من سلبيات على واقع المجتمع فقد اوصى  نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم بصلة الرحم وقال: (لا يدخل الجنة قاطع)، فشتان ما بين حديثنا عبر الموجات الصوتية وبين اجتماعنا كعائلة مترابطة متحابة تصغي لبعضها البعض وتتعاون على البر والتقوى…

لم يخلقنا الله في هذه الحياة عبثا لنكون كالدمى تحركنا خيوط الايام بما تحمله كيفما شاءت فإن اعمارنا قصيرة جدا لا بد لنا ان نعيشها بأحسن صورة واحسن عمل والغريب في الامر ان الكثير منا عندما يقبل على انجاز شيء ما يردد مقولة سيد البلغاء الامام علي عليه افضل الصلاة والسلام حينما قال: (الوقت كالسيف ان لم تقطعه قطعك) دون علم لنا بعمق هذه المقولة وما كان يقصد بها امير المؤمنين، فلسنا في هذه الحياة إلا ضيوف عابرين لن يبقى منا سوى جميل الاثر ولن نأخذ معنا غير اعمالنا الصالحة.. 

فما دمت حيا لا زالت لديك الفرصة، استفق من غفلتك؛ اعبد الله حق عبادته، اعمل شيئا تؤجر عليه وتُذكر به بالرحمة لك ولوالديك، صل رحمك، انهى عن المنكر، ثقف نفسك وهذّبها، اقرأ الكتب المفيدة، اكتب ان استطعت، ارفع صوتك بوجه الظالم وانشر المحبة، إدعوا للسلام، حاسب نفسك، لا تسأم من حياتك فلكل منا قدر وقضاء  يستطع بحسن ذكره لله ان يحصل منه على اللطف فيه، حاسب نفسك كل يوم وقل: من انا اين انا والى اين... اقتل ذلك الروتين قبل ان يقتلك دون ان تشعر.

المرأة
محمد الشيرازي
الحرية
مركز الامام الشيرازي
الموت
الايمان
الحياة
العقل
قصة
التغيير
درجات الحرارة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    بعيدًا عن كربلاء .. من هو الإمام الحُسين؟

    الأربعاء 24 حزيران 2026/
    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    إعادة تأهيل النفس: كيف نعود إلى أنفسنا؟

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    العطاء.. بين الرحمة والحكمة

    الخميس 21 آيار 2026/
    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    المجاعة الفكرية: نقصٌ حادّ بلا تشخيص

    الأحد 03 آيار 2026/
    حقيقة القلب الطيّب

    حقيقة القلب الطيّب

    الثلاثاء 09 كانون الأول 2025/
    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    نور الذكر: مكانة تسبيح الزهراء في الحياة الإسلامية

    الخميس 27 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    آخر القراءات

    المخلّلات.. فوائد صحية وتحذيرات

    النشر : الأثنين 10 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    المعكرونة والبطاطس والأرز..أطعمة تناولها "باردة" لهذا السبب!

    النشر : السبت 02 آذار 2024
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الرصاص وتأثيره على الأطفال: أطفال فلسطين نموذجا

    النشر : الخميس 28 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    محرّم في زمن التحول

    النشر : الثلاثاء 01 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    تغير الرأي.. تجديد أم محل خلاف؟!

    النشر : السبت 21 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    ما هي علامات الهوية الثقافية على الفرد؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1143 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 322 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 318 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 317 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 317 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1143 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 786 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 556 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 546 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 530 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 505 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • منذ 5 ساعة
    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن
    • منذ 5 ساعة
    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم
    • منذ 5 ساعة
    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة