• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التعدد الثقافي وحياة البشر

زهراء الجابري / السبت 18 تشرين الثاني 2023 / تطوير / 2737
شارك الموضوع :

ليس غريبا إذن أن نرى بروز تواصلية جديدة، مؤسسة على مصطلحات حربية مثل الإرهاب و محور الشر

يرتبط المنظور العام للتنوع الثقافي العالمي، قبل كل شيء بتصارع العلاقات على الصعيد القومي والعالمي. لقد كان القرن الماضي هو القرن الأشد دموية الذي عاشته البشرية. فغالبا ما لحقت الحروب التي صارت كلية وعالمية، مجازر جماعية ومعسكرات اعتقال وحشد وإبادة عرقية وعنصرية من كل نوع وحظر وانسداد للأفق واستعمار جديد وغزو وبربرية.

وبداية هذا القرن ليست أفضل، إذ أن عدد الضحايا والدمار يفوقان الخيال كما يجدر القول إنّه منذ ثمانينات القرن الماضي، وخاصة إثر سقوط جدار برلين تعيش الإنسانية، في نفس الوقت حياة قصوى من الضغط تخيم عليها الحروب والصراعات العرقية والإرهاب وعدم الاستقرار والعنف وذلك من أجل تثبيت نظام اقتصادي وسياسي جديد، ودبلوماسية القوة التي استبدلت فيها القوة بالاستخدام اليومي لها والهيمنة أحادية الجانب لقوة وحيدة تريد البروز بما هي كذلك في كل مكان من العالم.

ليس غريبا إذن أن نرى بروز تواصلية جديدة، مؤسسة على مصطلحات حربية مثل الإرهاب و محور الشر، والتهديد النووي وغيرها بل يجب القول إنّ الحرب ذاتها قد أصبحت تواصلًا مثل ما أكده هيغل من خلال التشديد على ضرورتها في إعادة إكساب الشعب معناه.

فالعولمة هي التي جعلت الحرب واقعة يومية للسياسة. لكن العولمة وإذ نعترف بقدمها من جهة نمط وجودها هي الآن وفي الوقت الحاضر استمرار للاستعمار بوسائل أخرى. إذ هي نتاج اقتران معقد بين النمط الليبرالي وبين هيئة غير مسبوقة من وسائل التواصل.

نعرف جميعا أن العولمة قد تمكنت من تجميع البشر ضمن كوكب ضيق نطلق عليه تجنيا تعبير القرية العالمية. ولكن ذلك سيكون من أجل مزيد مراقبتهم والتحكم في زمنيتهم وفي حركتهم. فبالنسبة إلى هذه التقنية الحديثة للتواصل، ليس هنالك مجال خاص وحميمي، ولا مكان للأسرار: فالسر قد غمره هذا الجسم ليتمكن من فضحه متى شاء ومتى أملت الظروف عليه ذلك.

تبلورت هذه الرؤية الكارثة للعالم، في الوقت الذي صارت فيه سهولة تنقل الأشياء والأفكار أكثر فأكثر تناميا وفي الوقت الذي كثرت فيه الاعتقادات المتنوعة والمذاهب المتناقضة وذلك حتى تجعل من عالمنا مجالا للتنوع الثقافي. فهذه التعددية هي نتيجة لإعادة إقرار التنوع الثقافي وإبراز الهويات المكبوتة في عالم ينكشف أكثر فأكثر ليبين تعدديته البناءة.

فالمجتمع ذو الثقافة الواحدة، أي الموسوم بتمثل قوي للوحدة (وحدة قومية، وحدة لغوية، وحدة عرقية ...) قد يضمحل شيئا فشيئا ليحل محله مجتمع متعدد الثقافة ينفجر فيه نموذج الدولة القومية ليضفي معاني متعددة الاتجاهات على الهوية. على أننا لابد أن نلاحظ هنا أن تفجر الهويات الثقافية، وبروز القوميات ذات العرق الواحد قد نتج عنهما على نطاق شاسع، عدم استقرار التوازن المؤقت لعالم ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ومن أجل ذلك حاول المفكرون والإيديولوجيون أن يعزّزوا حلاً قد ترعرع في تجربة كندا المعروفة. وهو الحل الذي يربط بين الاندماجية  والاختلافية. وقد أخذ النقاش في النهاية بعدًا سياسيا قامعا لتعبير الاختلاف ضمن دائرة الحياة الخاصة داخل البلدان الديمقراطية، بحيث قد يجبر أصحاب القرار الناس بواسطة كل الوسائل التكنولوجية المتاحة على الانضواء في حقل إيديولوجي معين أو في نمط حياة معينة وعلى الموافقة سواء كانت ضعيفة أو ذات شأن على مشروع وحيد وشكل من الوحدة الثقافية والإيديولوجية: وحدة تشتمل بالتأكيد على كثير من الوجوه الضامنة للخيار الديمقراطي، ولكنها تحاول التأكيد على التماسك الاجتماعي من خلال اختزال الاختلافات هذا.

فالاندماج الثقافي الذي اعتمده الرئيس الأمريكي السابق بيل كلينتون مثلا، هو توجه إيديولوجي فريد للحصول على مزيج من الثقافات المتواجدة من أجل بناء «كتلة» غير مكترثة بضرورة التنوع.

إن التنوع الثقافي لا يشمل المجتمعات المتعددة والتحولات الأنتروبولوجية المتعلقة بالمجتمعات المعاصرة للدول الغنية فقط، تلك المجتمعات التي قد صبغها أكثر فأكثر حضور ثقافات متعددة وتجمعات كثيرة وبالتالي تنوع كبير في أنماط الحياة نتيجة ظاهرة الهجرة. فهو يشمل الآن أكثر فأكثر مجتمعات موسومة بالواحدية الثقافية. حتى أن المكونات الفكرية الشمولية قد تصبح في غير محلها، في هذه المجتمعات، لاسيما عندما تحاول هذه المكوّنات إنشاء تماسك متين في العلاقات البشرية.

يتأتى هذا النمط من التنوع الثقافي إذن عن عولمة الأفكار ومستتبعاتها مثل عودة الهويات وتأكيد المرجع الذاتي للتجمعات العرقية الدينية. لكننا، في هذا المستوى يجب أن نستشف تناقضا في منطق العولمة: ففي الوقت الذي تفتح فيه الحدود داخل أوربا للأوربيين، فإن معاهدات تغلقها حول أوربا.

فنحن نسير باتجاه إحداث شرخ في الإنسانية ذاتها، أي باتجاه إقرار إنسانية أولى متحررة من الضغوط ومن الحدود تتنقل بحرية وتبني عالمها من حيث هو العالم بحد ذاته من جهة ومن جهة ثانية باتجاه نبذ الشطر الثاني من الإنسانية الذي يجب أن يتقبل كل هذه الضغوط ليصبح غريبا عن العالم يتنقل أصحابه بتأشيرة ويفكرون برخص ويعبرون برقابة ويعيشون بانتماء وعبودية.

نحن إزاء بروز شكل جديد للإنسان نطلق عليه اسم الغريب الأجنبي، من خلال عولمة تنقل السكان، تلك التي أخذت اتساعا شديدا في السنوات الأخيرة. ففي هذه العولمة يتم التحكم قانونيا في الغريب الأجنبي من خارج الغرب. إذ تفرض عليه تأشيرة تنقل حتى يمكن فرزه وتمييز الغريب الصالح عن «المتخفي» و« المتحيّل»، و«الإرهابي»، و«الملوّث»، و«اللاجئ، وطالب اللجوء السياسي، إلخ... إن آلية اقتصاد الأجنبي الغريب وعزله تتعولم بدورها، إذ من خلال علامة رفض التأشيرة» التي تظهر جليا وبلون أحمر في جواز السفر، يتم منعك من التنقل في أغلب بلدان العالم، فهم يجبرونك على استمرارية وضعك الاجتماعي محبوسا مستقرا بدون حق التنقل خارج الحدود، لا لشيء سواء لأنك تنتمي إلى الإنسانية المنبوذة.

في حين يتنقل الآخرون المنتمون إلى الإنسانية الأولى المهيمنة بكل حرية وكأن ليس فيهم من هو متحيل وملوث وإرهابي.

ولعل المثال الأكثر تشييد الثقافة المعينة من التعددية هو مثال ثقافة الهجرة. إذ أن مطالبة المهاجرين بالهوية تقوم على العودة إلى ثقافة الأصل التي تُعد شكلا رمزيا للانتماء، ولكنها أيضا ستتحدد من خلال إرادة التأقلم مع المجتمع المضيف الذي كثيرا ما يكون متسما بالإقصاء العنصري وبعدم الفهم والتفاهم مع الآخر. ومن هنا نشأت ثقافة جديدة داخل ظاهرة الهجرة، في الغرب، منصهرة في تعددية الانتماء مغاربي، إفريقي، آسيوي تركي... من ناحية وفي هشاشة الأفق في المجتمع حيث يعمل ويعيش. هناك عودة إلى ضرب من الأسلمة التي تتوق إلى توحيد نمط العيش وآفاقه، بالنسبة للمغاربة مثلا، وفي نفس الوقت، إقرار تنوع في أشكال التعبير المتعلق بالهوية في مجالات الفن الموسيقى العالمية الرأي... الخ) وفي ممارسات اجتماعية متعددة.

وإذا كان هناك ميل راهن للتقوقع في الهوية، فإن ذلك ليس نتيجة استحواذ الوحدة بالضرورة على مكان التعددية الثقافية، بل لأن المجتمع حيث يعيش الغريب ويعمل قد أقر منطق استبعادي يقوم على إقصاء حضاري مناطق سكان ذات كثافة للمهاجرين وإقصاء ثقافي (تمثيل نسبي ضعيف في التظاهرات الثقافية والسمعية البصرية) وإقصاء عقائدي (عدد الأمكنة المحدود لإقامة الطقوس والعبادات، وأغلبها غير ملائم)، وإقصاء اقتصادي واجتماعي.

من كتاب (فلسفة الحياة اليومية) فتحي التريكي
الغرب
علم الاجتماع
السلوك
السياسة
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    الناسور العصعصي.. مشكلة صحية تصيب الشباب والرجال أكثر من غيرهم

    آخر القراءات

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    النشر : السبت 10 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 26 دقيقة

    كيف يرى كل منا العالم حوله؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأخلاق.. رمز الفضائل وأشرف العلوم

    النشر : الأحد 05 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    شهر الأفراح يتشّح بالسواد

    النشر : السبت 14 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الفكرة المحورية ودورها في تأمين المجتمع فكريا

    النشر : الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 27 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 446 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 407 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة