• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لن أضطرَ للكذب

زهراء خضر / السبت 16 تشرين الاول 2021 / منوعات / 3664
شارك الموضوع :

أن أكون قادرة على الحديث معها والإحساس بها يكفيني وإن كانت روحا أو شبحا

رفعت رأسي من على نافذة السيارة لأسمع سؤال أمي لي، هل أطعمتِ الطيور قبل خروجنا؟ سألتني بنبرتها الهادئة البطيئة، أطعمتهم، أجل، وهكذا عاد الصمت ليطبق على السيارة، لا تستطيع سوى سماع صوت المحرك وشم رائحة الليل المخلوطة برائحة الأشجار الكثيرة.. نحن في طريقنا لزيارة جدتي في المستشفى، لا أطيقها حقا، لا أعلم لم يصبح الشخص عزيزا هكذا حين مرضه، نظرت إلى أختي التي غالبا ما تجلس على يساري، لطالما أحببت النظر إليها دون سبب، نظرت إلي بطرف عينها فابتَسَمتْ، لكم تشبه ابتسامة أبي، أعتقد أن حبي لها عائد لشبهها الكبير بأبي، توفي أبي وأنا في الثامنة عشر، وضعت أختي رأسها على كتفي كعادتها عند خروجنا في الليل، "هل غفوتِ؟" سألتها، لم تجب، أعتقد أنها غفت.

نظر لي أخي من المرآة أثناء قيادته وسألني إن عادت تراودني مشاهد أختي من جديد، أتى سؤاله هذا كصوت جرس الفرصة بعد درس ممل وطويل من الرياضيات، تذكرت أنني فقدت أختي منذ ما يقارب الخمس سنين من اليوم، إلا أنني بقيت أشاهدها وأحادثها حتى بعد موتها، جرجرت أمي بي لكل طبيب نفسي ينصحها به الآخرون، لم أتعالج، أصبحت أفضل إلا أنني لم أتعالج، ربما لأني لا أريد، لا أريد أن أفقدها نهائيا، أن أكون قادرة على الحديث معها والإحساس بها يكفيني وإن كانت روحا أو شبحا أو حتى جنياً من نوع ما، أجبته ب لا، كذبت لأني لا أريد لأمي أن تحزن مجددا، بدأت الكذب عليها بخصوص أختي منذ حوالي العامين، هذا أريح لي وللجميع.

فتحت عيني بصعوبة، لا أستطيع تمييز أين أنا، أضواء قوية موجهة على عيني، هناك تلك الرائحة الغريبة القوية تدخل أنفي بقوة، رائحة المستشفى القبيحة، لم أنا هنا! هل وصلنا لجدتي؟ بدأت أنادي أمي، أتت نحوي فتاة تلبس الأبيض راكضة، هل استيقظتِ؟ هل أنت بخير؟ ارتاحي؟ لا تتحركي.. سأنادي الطبيب…

هكذا توالت جملها واحدة تلو الأخرى بسرعة حتى تهيأ لي أنها بدأت تلهث بين حرف وآخر، أمسكتها من يدها، لا أعلم لم لا أستطيع جرها، يدي ضعيفة جدا،

أين أمي؟ أرجو أنها سمعتني لأنني بالكاد همست.

طأطأت رأسها وخيم على وجهها ذاك الطابع الحزين الذي نشاهده في الأفلام عندما يخبرون الشخص أن لديه مرض خطير لا يمكن علاجه، تمنيت لو أنها قالت أنني مصابة بالسرطان مثلا، إلا أنها قالت تلك الجملة المشؤومة، "يؤسفني أن أكون من يخبرك ذلك إلا أنك الوحيدة التي بقيت من ذاك الحادث المهول الذي أصابكم" ومن لحظتها بدأت أرى أمي وأخي وأختي يوميا بلا أن أضطر للكذب على أحد.

الموت
الحياة
الانسان
قصة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عادي!

    عادي!

    الثلاثاء 11 شباط 2025/
    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    الأثنين 14 آب 2023/
    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    الأثنين 07 آب 2023/
    عالمٌ بلا بَعوض

    عالمٌ بلا بَعوض

    الثلاثاء 01 آب 2023/
    مستنيراً بصحراء الغدير

    مستنيراً بصحراء الغدير

    الأحد 16 تموز 2023/
    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    الأثنين 10 تموز 2023/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    حين يصبح الصمت موقفًا

    النشر : السبت 26 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أورام الرئة والقصبات

    النشر : الخميس 01 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    في ذكرى جدتي التاسعة عشرة

    النشر : الأثنين 05 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الحج.. مرمى بلا اهداف!

    النشر : الأحد 05 آب 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    عالمٌ بلا بَعوض

    النشر : الثلاثاء 01 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل روحك تحتاج إلى طبيب؟

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 329 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 315 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 314 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1133 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 549 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة