• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سِمات لا تتغير: المراهق بين الأمس واليوم

اسراء حسين / الخميس 16 تشرين الاول 2025 / تربية / 865
شارك الموضوع :

كثرة الخروج من المنزل تعبير آخر عن الاستقلال، فالمراهق يدرك أنه مادام داخل المنزل، فإن عليه أن يتلقى الأوامر

لدى معظم الناس شعور قوي بأن مراهقي زمانهم هم الأسوأ، أما مراهقو الأجيال السابقة، فهناك انطباع عام بأنهم أهدأ وأكثر تحملاً للمسؤولية، ومشاكساتهم لأهليهم أقل وهذا يجعل موقفهم من المراهقين يتسم بالحدة والشكوى، وإن الأسباب التي تجعل تصرفات المراهقين غريبة وموضع استنكار هي نفسها في كل زمان ومكان، لكن الأوضاع الاجتماعية هي التي تختلف من جيل إلى جيل.

في الماضي كان الناس يعيشون في قرى صغيرة وكان الأقرباء كثيراً ما يسكنون في حي واحد كما أن احترام كبار السن كان من الأسس الاجتماعية الراسخة، أضف إلى هذا أن خوف الناس من الفضيحة كان أكبر مما هو عليه اليوم، وكانت مساحة الحرية الشخصية أضيق، كل هذه المعطيات والحيثيات تجعل الفرصة أمام ظهور أخطاء المراهقين أقل، أي تجعل ظاهر كثير من المراهقين خيراً من باطنهم ولا نستطيع أن نتجاهل دور وسائل الإعلام اليوم في التركيز على أخطاء المراهقين، وإبرازها، فإذا ضرب أحد المراهقين معلمه أو غش في الامتحان بطريقة مبتكرة، فإن الإعلام ينشر ذلك على أنه وباء اجتاح كل المراهقين وكثيراً ما يكون الأمر مغايراً لذلك السؤال الجوهري هو: هل كان المراهقون في بيئاتنا العربية قبل مئة سنة أتقى لله وأكثر استقامة من مراهقي هذا الزمان؟ الجواب فيما يغلب على ظني أنهم لم يكونوا أتقى ولا أنقى، ففي فتياتنا وفتياننا اليوم أعداد كبيرة يقومون الليل، ويقرؤون القرآن، ويبادرون إلى الخير.

الرغبة في الاستقلال

جعل الله عز وجل المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد، ولهذا فإن أحد مفاتيح فهم شخصية المراهق يتمثل في إدراك الأنشطة والمواقف التي يحاول المراهق من خلالها أن يثبت لنفسه ولمن حوله بأنه جدير بالاحترام وجدير بأن يعامل على أنه شخص كامل الأهلية وذو رأي ناضج ومعبر عن خبرة وتجربة، مساعي المراهق للاستقلال كثيراً ما تتجلى في مجادلة والديه وإخوته في أمور تافهة وصغيرة وهو حين يجادل لا يشك في أن رأيه صواب وأن رأي غيره خاطئ مئة في المئة.

في يوم من الأيام دخل أحد المراهقين إلى بيت أهله وهو غاضب وحين سألته والدته عن سبب غضبه أبى أن يتكلم وبعد إلحاح شديد قال: إن خالي أهانني إهانة شديدة وذلك أني ألقيت عليه السلام مرتين، ولم يرد علي وأخذ الفتى يتحدث بصوت مرتفع مع شيء من الهياج عن أن رد السلام واجب ولو كان الذي يلقي السلام صغير السن، ثم شرع يذكر لوالدته سبب عدم رد خاله للسلام، وأنه يكمن في أن علاقته -أي الخال- مع أبيه ليست جيدة بسبب نزاع على ملكية إحدى الأراضي، فأحب أن يتجاهله، ويُعرض عنه، وقد حاولت والدته إقناعه بأن ذلك لم يكن مقصوداً، وأن خاله لم يسمع بالتأكيد سلامه، لكن الفتى كان يرفض ذلك بشدة، ويرد على والدته كل كلمة تقولها، وكل احتمال تسوقه، قالت والدته: سوف أسأل خالك عن هذا، وأحاول فهم أسباب ما جرى، وكان رد الفتى: أن لا فائدة من ذلك لأن خاله لن يقول الحقيقة! وحين سألت الأم أخاها عن ذلك أقسم يميناً مغلظة أنه لم ير ابن أخته، ولم يسمع تسليمه، وأنه كان وقت مرور ابن أخته في حالة سيئة جداً بسبب ما سمعه عن طلاق ابنته من زوجها ومع هذا فإن الفتى لم يقتنع!

إن الطفل يقول: أنت، وإن المراهق يقول: أنا، أما الراشد، فإنه يقول: نحن هكذا هي مرحلة المراهقة إنها مرحلة اعتزاز بالذات وبناء للاستقلالية لكن هذا مؤقت وحين يكبر المراهق، ويدخل في مرحلة الشباب، فإن الحس الجماعي سينمو لديه، ومع نموه سوف يتعلم كيف يتقبل الآخرين، وكيف يعذرهم، وكيف يعايشهم، في بعض الأحيان يتجلى سعي المراهق إلى الاستقلال في إغلاق باب غرفته عليه دون أي سبب يدعو إلى ذلك، إنه يريد أن يؤكد أن هذه المساحة من المنزل له وحده، ولا ينبغي اقتحامها إلا بإذنه، لكن الأهل يستنكرون ذلك أشد الاستنكار، وكثيراً ما يثير ذلك في نفوسهم الشك والريبة، ولهذا فإنهم يحذرونه مئات المرات من إقفال الباب على نفسه، وهو مصر على القيام بذلك من أجل توكيد معنى الخصوصية والانعتاق من التبعية.

كثرة الخروج من المنزل تعبير آخر عن الاستقلال، فالمراهق يدرك أنه مادام داخل المنزل، فإن عليه أن يتلقى الأوامر، ويسمع ويطيع ويرضخ لسلطة الكبار في المنزل، أي أن استقلاله وهو في بيته يكون دائماً منقوصاً، ويكثر خروج المراهقين من منازلهم في أيام الإجازات، حيث لا يكون للبقاء في المنزل أي معنى.

البحث عن مجموعة ينتمي إليها، يشعر المراهق بأنه ينتمي إلى جيل مختلف عن جيل أبويه وهذا الشعور عميق جداً لدى كثير من المراهقين، وهم قد لا يدركون ذلك لكنهم يعبرون عنه بأساليب مختلفة منها التلميح بأن آباءهم وأمهاتهم تقليديون وحرفيون ومحافظون أكثر من اللزوم، وهذا الشعور لديهم هو نتيجة لاعتقادهم أن أهليهم لا يعرفون روح العصر، ولا يستوعبون متطلباته على نحو كاف وهكذا نجد أن بعض المراهقين يرفعون صوت المذياع وهم يستمعون إلى موسيقا صاخبة، أو يتجمهرون في زاوية أحد الشوارع وهم يضحكون بصوت مرتفع وحين يأتي من ينكر عليهم ما يفعلونه يستغربون ذلك منه ويتهامسون بضرورة التسامح معه لأنه لا يعرف التغيير الذي طرأ على الحياة والأحياء!.

حين يشعر المراهق بأنه ينتمي إلى جيل مختلف عن جيل أبويه، فإن هذا لا يعني أبداً أنه لا يقدر أبويه، ولا يكن لهما الكثير من الحب والاحترام، فهو يعذرهما في مواقفهما، ولا سيما إذا كان فارق السن بينه وبين أبيه يصل إلى أربعين أو خمسين عاماً، لكن شعور المراهق بوجود فجوة تفصله عن أبويه، يدفعه إلى البحث عن أصدقاء يشعر أنهم يشاركونه رؤيته للحياة ومشاعره حول أحداثها ومتطلباتها، وهكذا نجد أن للمراهقين مجموعات من الأصدقاء الذين يتعرفون عليهم في المدرسة والحي وفي المناسبات الاجتماعية التي تجمعهم مع بعض أقربائهم وأبناء أصدقاء آبائهم.

مقتبس من كتاب المراهق كيف نفهمه وكيف نوجهه، للمؤلف أ.د. عبد الكريم بكار
صحة نفسية
السلوك
الاباضية
الاب والام
الاسرة
المراهقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    الأحد 04 تشرين الاول 2026/
    العمل الجماعي في التخطيط

    العمل الجماعي في التخطيط

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    عنترة وأنواع الخطط

    عنترة وأنواع الخطط

    الأثنين 28 ايلول 2026/
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    الأربعاء 23 ايلول 2026/
    معاني أسماء السيدة الزهراء

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الأحد 20 ايلول 2026/
    ما أهمية التطوير المستمر؟

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    الأثنين 17 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقتين

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة