• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

 لـــــعنة السرطان

سجى عبد الأمير الركابي / الثلاثاء 30 كانون الثاني 2024 / منوعات / 1707
شارك الموضوع :

يالعجزنا عندما كنا نحوم حوله لا نملك شيئا من المساعدة سوى الدعاء، فكانت أيدينا ترتفع الى السماء مُثقلة بكل الألم

كنت أشعر بالرهبة الشديدة التي تجتاح خلايا جسدي كإجتياح السرطان خلايا جسد (والدي). عندما يتم ذكره أتخيل كأنه وباء خطير ينتشر فور ذكرهُ، نعم هكذا كان أعتقادي السائد حولهُ، كنا وأن صادف ذكرهُ أستعنا ببعض الكلمات التي تدل عليه تلميحآ لا تصريحآ، فالمتعارف عليه ان لو ذكر شخصا قد أصيب ب (السرطان) يسبقون قولهم بعبارات يذكر فيها اسم( الله) للشعور بالأمان وهذا ما قصدتهُ سابقا بانهُ (لعنة).  وبعدها يكملون حديثهم بذكر جوانب هذا المريض الحسنة وكأنه قد مــات!  وأنه ليس مجرد مريض، وترتفع دعواتهم بكلمات خالية من الإحساس عما هم عليه، بعيدة كل البعد عما يصارعهُ المريض مع هذا المرض اللعين. أصبح المرض جزءاً من العائلة ما دام أنهُ بداخل ذاك الجسد الحنون، أصبح يراقبنا ونحن نتسابق في الدعاء والصلاة وكأنهُ يعلم انهُ لن يذهب الا مصطحبا اياهُ. لاول مرة في حياتي أدرك ان الأمراض لها ذوق رفيع في أختيار الأشخاص من حولنا.  بدأت الايام تزداد بأوجاعها وتعتصر ذلك الجسد الحنون، وكأنها تطالبهُ بثأر؛ كانت جريمتهُ الوحيدة انهُ لا شبيه ولامثيل له ابدآ، واصبح يشاهدنا بانهُ لا جدوى من الدعاء والبكاء والتضرع أبدآ، لأن المرض أخبره بالموعد المقرر الذي سيشدون فيه الرحال الى ذلك الإمكان الذي لا عوده فيه ولا لقاء أبدآ . وبقي أبي ينتظر موعد رحيلهُ بصمت مؤلم وعيون تأبى البكاء أمام من حولهُ،  فالمرض الذي لا علاج لهُ الى الآن صار اقرب لهُ منا، والنجاة منهُ تكاد تكون مستحيلة، والتخلص منه طريق مليء بالألم الشديد. وهذا إن كان هناك شفاء فبذلك يكون معجزة، ولكن العصر الذي يحدث فيه المعجزات قد انقضى، لذالك شفاء السرطان أصبح أمرًا مستحيلاً تقريبًا. هكذا كنت أرى السرطان، كوحش مخيف يسيطر بقوة، كسفينة مثقوبة لا توفر ملاذًا، ولا يوجد طريق للنجاة والخلاص منهُ أبدا. الشخص الذي يمدُنا جميعاً بالقوة الازمة لتجنب السقوط في مُستنقع اليأس، الشخص الذي كانت ابتسامته تهّون وتشفي عللنا وتعب ارواحنا، الشخص الذي كانت ملامحهُ يشع منها الأمان بكل ما تحمل كلمة الأمان من معنى، الشخص الذي كان الأب للجميع والاخ والصديق، الشخص الذي أصيب أربعينهم جميعا بهذا المرض، قد بدأت ملامحهُ تذبل وبدأت نظراته تتعقبنا وبدأ يشعر بأن الحديث مضيعة للوقت ليس إلا، فهو يريد ان يحظى بالوقت الباقي مع  عائلته. يالعجزنا عندما كنا نحوم حوله لا نملك شيئا من المساعدة سوى الدعاء، فكانت أيدينا ترتفع الى السماء مُثقلة بكل الألم والأحتياج والرغبة للإجابة في شفائهُ، لكنها في كل مرة كانت ترد خالية، لحكمة لا نعلمها.  كانت مشاعر الخوف الممزوجة بالقوة تسود تلك الملامح الحنونة، ومن حينها استعدنا لمواجهة أهم الحقائق المؤلمة (الموت)، وبدأ الاستسلام والضعف يهيمن علينا فردا فردا. الى اخر اللحظات كانت عيناهُ تبرق بكل الحنان الذي أعتدنا عليه والقوة التي هي من أهم الدروس التي يجب علينا ان نبقى محتفظين بها والأمل الذي اختار ان يرسلهُ لنا وهو الان شارف على الذهاب. صار صموده مجرد تمثيل أمام صغاره لكي يتعلمو الثبات والقوة، وبذلك يكون الدرس الأخير الذي منحنا أياه بكل ذلك الحب الجميل الذي لم يتأثر بتلك الخلايا اللعينة، أو يجعلها تسيطر عليه، لأنه أختار ان يبقى مخلدا مهما توالت الأزمان والأجيال.  وهكذا فضل أبي الرحيل، لأنه لم يعتاد ان يرى تلك النظرات من الجميع التي فضل الموت عليها، ولأنه لم يمارس المواجهة العنيفة لهؤلاء البشر فاختار الرحيل بكل سلام.  فالسلام الروحي لتلك الروح الأبية والقوية  التي يكفي انها واجهت اهم واخطر مرض وتحملت جرعات الكيمياوي التي تسبب احتراق  جسده، وجفاف فــمه، وألم مستمر في عظامه، وفقدته الرغبة في الأكل، وعدم الشــعور بالطعم بكل ما يتـــناول، تسـبب بأذيته الى الحد الذي جــعل من ملابســــه كجـبل يجــثو على صـدرهُ، ونــار تسري في أوردتــهُ، وإن أقسى ماكان يعانيه من هذا كلـهُ الصمت بعد هذا والعناء بدل الصراخ هكذا هو أبـــي.  الرحمة والخلود له ولكل من عاشوا هذه المعاناة، والشفــاء العاجل لمن هم من يحاولون الصراع معه، والتغلب عليه الآن .
قصة
الأب
المرض
الايمان
الابناء
القيم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده

    حديث نبوي : إسأل على كل حال..!

    ‏حرية أم فوضى؟ الجسد بين الحشمة والتعري

    آخر القراءات

    فخامة الحزن تكفي

    النشر : الثلاثاء 19 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ ثانيتين

    حصاد 2020: التعليم في العراق بالأرقام

    النشر : الأربعاء 30 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 15 ثانية

    فلسفة الموت في نهج البلاغة.. بين التذكير والتنذير

    النشر : الأربعاء 05 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 21 ثانية

    الغيرة.. ذلك الوشاح الأصفر

    النشر : الأحد 08 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 27 ثانية

    قراءة في كتاب: رسائل من القرآن

    النشر : السبت 16 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 27 ثانية

    التسامح.. قوة تقبع في قلب المؤمن

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 28 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 750 مشاهدات

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 623 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 604 مشاهدات

    أصحاب الامام الحسين.. أنموذج لصداقة لا يفنى ذكرها

    • 376 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 362 مشاهدات

    عــودة

    • 352 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1448 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1401 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1110 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1071 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1056 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 972 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • منذ 17 ساعة
    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟
    • منذ 17 ساعة
    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني
    • منذ 17 ساعة
    الرطب العراقي.. كنز غذائي تتنوع أنواعه وتكثر فوائده
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة