• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وفاء الزيتون

فاطمة علي / الأثنين 20 كانون الثاني 2025 / ثقافة / 766
شارك الموضوع :

ومذ أبصرت نور الشمس، رأيت من عجائب الدنيا ما يشيب له الشعر وتصفرّ له الأوراق

سألَتْها غيمةٌ بفخر: "هل شربت أعذب من مائي؟"

فأجابها صمت حاد خدش كبرياءها. تغيّر لونها، تلاشى سوادها، وأومأت بوجهها عنها، حابسةً مطرها. لكن أشباح ذلك الصمت ظلت تزورها، حتى كبرت وجالت العالم فرأت بنفسها، وفهمت لما كان سكوت الزيتونة، تلك الشامخة فوق تلال العز، الصامدة تحت جور العدوان، المتأصّلة في حجر الانتماء، تجرّعت عذباً باردًا وعذبًا حارًا وعذبًا ملتهبًا. لا يستطيع عذب سحابة أن يرويَ ظمأها ويطفئ حرارة اشتياقها فقالت للغيمة عندما عادت مرّة أخرى:

نعم شربتُ عذبًا، كنتُ بين ظلماتٍ ثلاث، مع حبّات التراب، لا أملك لنفسي نفعًا ولا ضرًا. لم يكن الماء أول من روى ظمئي، بل كان عرقًا زلالًا باردًا. هبط عليّ، فأيقظني من طول هجعتي، فشربته حتى خرجتُ من الظلمات إلى النور.

ومذ أبصرت نور الشمس، رأيت من عجائب الدنيا ما يشيب له الشعر وتصفرّ له الأوراق، فكبرت ويد الفلاح ترعاني. لكنّي لم أكافئه على جزيل عطائه، بل غدت أغصاني عصيّةً تأبى أن تحمل لتوفّي شيئا من ديوني، وتكاثفت الديون، حتى بتُّ خجلةً من نفسي، أرجوه أن يتركني وحيدة، أعضّ على جراحي. لكنّ يديه الخشنتين كانتا تداعبانني بكل عطف، وهو يقول:

"الحمدلله الذي وفّقني لأن أسقي أرض وطني، وأربي في أحشائه شجيرات، يحفظن وجوده ويروينَ قصتي."

ثم شربت عذبًا حارًّا، تضعضعت له أركاني، واحتوته كل جوارحي، فبات يسري قوة بين أوراقي، والأعاصير تعصف بي، فتأبى أن تُكسر غصوني.

ارتويت من ذلك السائل الحار، الأحمر القاني، وأنا أنظر الى شابٍّ يستند عليّ، يحتمي بين أغصاني. احتضنته بملءِ وجودي، فلم أكفه شرّ رصاصٍ مزّق أعضاءه. لم أكفِ عينيه. لم أكفِ يديه. لم أكفِ صدره المشتعل حبًّا. لكنّه رواني وزادت ديوني.

ثم شربتُ عذبًا ملتهبًا، غلى به الشوق حتى غلت معه أركاني. شوق أمّ فقدت عزيزها، فاشتعل صدرها أسى، حتى تمنيتُ لو أن جوفي يُفتح لها، فتسكنه، ويسكن أنينها.

لكنّها احتضنت التراب بين أوصالي، تذكر شبّانا نالهم سلام صاحب الزمان. فسجدت شكرًا وصبرًا، والعيون تستعر نيرانا وعشقًا. فروتني النار وزادت ديوني.

كيف وفيتُ الديْن، هل تدري؟

حملتُ الخليط العذب ثمارًا خصّها ربّ العزّة بالذكر، ونشرتُها بين تراب الجنوب. فنمت أشجارٌ تروي قصص الصبرِ والنصرِ.



الوطن
قصة
الحب
العاطفة
الشهيد
الايمان
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الاضافات

    الزهراء.. خبزُ السَّماء ونورُ الأرض

    حين يصبح الموت سلعة... ضياع الضمير في زمن الاستهلاك

    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    البوح والكتمان: أيّهما الحل الأمثل؟

    من التحدي الى التمكين: محطات صنعتني

    آخر القراءات

    حروفٌ زينبية..

    النشر : الثلاثاء 03 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 6 ثواني

    الترياق المجرب في دعاء مكارم الأخلاق

    النشر : الأحد 21 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 12 ثانية

    سبع بهارات.. المذاق العربي الأصيل

    النشر : الأربعاء 08 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 13 ثانية

    الصديقة الزهراء وتربية الأبناء

    النشر : الخميس 23 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 20 ثانية

    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه

    النشر : منذ 3 ساعة
    اخر قراءة : منذ 20 ثانية

    الكمال في النقص: كيف تصنع عيوبنا أجمل نسخنا؟

    النشر : الأحد 20 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 21 ثانية

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار

    • 799 مشاهدات

    اللغة الإنجليزية عقدة الجيل: لماذا نفشل في تعلمها رغم كثرة الفرص؟

    • 632 مشاهدات

    العباءة الزينبية: رمز الهوية والعفاف في كربلاء

    • 623 مشاهدات

    روبوت يحمل وينجب بدلًا من الأم.. كارثة أم معالجة طبية؟

    • 362 مشاهدات

    الانتصار على النفس: أعظم انتصار يمكن أن تحققه

    • 354 مشاهدات

    الزنك.. معدن أساسي لصحة الإنسان ونموه السليم

    • 335 مشاهدات

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    • 1448 مشاهدات

    زوار الحسين: فضل عظيم وشرف أبدي

    • 1401 مشاهدات

    سوء الظن.. قيدٌ خفيّ يقيّد العلاقات ويشوّه النوايا

    • 1110 مشاهدات

    بين طموحات الأهل وقدرات الأبناء.. هل الطب هو الخيار الوحيد؟

    • 1071 مشاهدات

    المواكب الحسينية.. محطات خدمة وإيثار في درب العشق الحسيني

    • 1056 مشاهدات

    ذكرى استشهاد الإمام الحسن المجتبى ونصائح للشباب

    • 976 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صحيفة الكترونية اجتماعية ثقافية بادارة جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الزهراء.. خبزُ السَّماء ونورُ الأرض
    • منذ 3 ساعة
    حين يصبح الموت سلعة... ضياع الضمير في زمن الاستهلاك
    • منذ 3 ساعة
    الفطور.. وجبة أساسية لصحة الجسم ونشاطه
    • منذ 3 ساعة
    الشورى: وعي ومسؤولية لبناء مجتمع متكامل.. ورشة لجمعية المودة والازدهار
    • منذ 21 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2025
    2025 @ بشرى حياة