• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من شروط الايمان.. انتظار صاحب الزمان

فاطمة الركابي / الخميس 18 نيسان 2019 / اسلاميات / 6774
شارك الموضوع :

قال تعالى: {يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ..

قال تعالى: {يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا مَن يَرْتَدَّ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ... ذَلِكَ فَضْلُ اللهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ} (المائدة:54)، ففي حدود فهمي لما تأملت في الكلمات التي أتت بعد مخاطبتنا  ب{يَـأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا} التي هي - كما يعبر أحد علمائنا - "إن كل ما يأتي بعد هذا الخطاب شرط من شروط تحقق الايمان"، استوقفتني كلمة {فَسَوْفَ} التي أوحت إليَّ بمفهوم [وجوب الانتظار].

بلى! ذلك المفهوم الذي ظهر منذ أن خلق الله تعالى خليفته الأول وأخبر ملائكته بشأنه لما أبدوا استفهامهم عن أمر هذا الجعل وهؤلاء الخلق؟! بقوله تعالى: {قَالُواْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاء وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ }، وجاءهم الجواب: {قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ} (البقرة:٣٠).

فتعالى يخبرهم إن [انتظروا] فإن لي أولياء سيأتون لينشروا العدل والسلام، حيث لا دمار ولا سفك للدماء في دولتهم، وهم بدورهم أسلموا وأذعنوا وانتظروا حتى أراهم الله تعالى خليفته آدم {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ} (البقرة:٣٤).

ومنذ تلك اللحظة التي نطق بها لسان نبي الله يعقوب (عليه السلام) لما عاب عليه أبنائه شدة فرط بكائه على فقده لابنه يوسف (عليه السلام) {قَالُواْ تَالله تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ} (يوسف:85)، حيث قال {إِنِّي أَعْلَمُ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}، فهو كان يعلم إن ابنه له الحجية عليه، وصاحب الولاية على أبيه فهو كان يبكي فراق خليفة الله تعالى عنه؛ كان بكاءه نابع عن عقيدة وأيمان لا بكاء عاطفة أبوة ووجدان! فبكائه هو علامة شوقه وانتظاره وترقبه للقائه، لكن أنى لهم أن يفهمون؟! فهو أنتظر ثم لما ظفر بالوصال {قَالَ أَلَمْ أَقُل لَّكُمْ إِنِّي أَعْلَمُ مِنَ اللّهِ مَا لاَ تَعْلَمُونَ}(يوسف: 96)، لأنه أمن بمفهوم الانتظار.

ومِنذ لحظة إيمان أم موسى (عليها السلام) لما أسلمت وليدها لعدوه لما أوحى إليها الله تعالى إن عليها أن تلقيه في اليم للحفاظ على خليفته، وأنه سيعود إليها رسولاً كما في قوله تعالى: {فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ}(القصص:٧)، هي بدورها كامرأة إلهية آمنت بوحي ربها وانتظرت، وبوصل رسول ربها ووليدها بعد زمن قد ضفرت.

فهذه شواهد قرآنية تربينا على ثقافة الانتظار والتسليم بأن الأرض لا تخلو من الحجج الإلهيين فالحق تعالى يوصينا بالانتظار بقوله: {انتَظِرُواْ}، وبقوله: {فَارْتَقِبْ} التي هي لسان حال كل مؤمن منتظر في هذا الزمان.

إنه [انتظار] من اصطفاهم الله واجتباهم ليكونوا ورثة أرضه وعباده الصالحون المصلحون الذي يتحقق على أيديهم الوعد الإلهي، فكل مؤمن من شرائط تحقق إيمانه أن تكون له هذه العقيدة أي أن يعيش حالة [الانتظار] و[الترقب]، اي أن تكون له حالة الشوق لرؤية إمام زمانه، والأمل الذي به يترقب لحظة وصله ولقائه.

هو بين هذه المشاعر يعيش حالة المجاهدة الباطنية ليكون أهلا للقائه فيتجلى ذلك الشعور على سلوكه فيعمل جاهداً ليكون [مستعد] ملتحقاً بإمامه، وإن كان غائباً، وليكون [ظاهراً] بظهور دولته عند تحقق فرجه.

هو يصبر على العيش في دنيا لا يحكمها(ظاهراً) خليفة الله المنصب من قبله، ويعيش بدولة ظاهرها الإسلام ولا إسلام ولا سلام لكنه ب(انتظاره) يحافظ على نفسه وإسلامه الذي هو كنزه الدفين الذي يخاف عليه لأجل أن يقدمه قرباناً لأمام زمانه فيكون بذلك أهلا ليصبح جندياً لدولة العدل الإلهية الموعودة وواحد من أنصارها وأتباعها.

هو قلبه مملوء بالأمل الذي يشع من قوله تعالى: {فَسَوْفَ يَأْتِى اللهُ بِقَوْم يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّة عَلَى الْـمُؤْمِنِينَ أَعِزَّة عَلَى الْكَـفِرِينَ يُجَـهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللهِ وَلاَ يَخَافُونَ لَوْمَةَ لاَئِم...}.

ولأنه تلميذ القرآن الكريم عينه على قوله تعالى: {هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الْمَلآئِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لاَ يَنفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِن قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا قُلِ انتَظِرُواْ إِنَّا مُنتَظِرُونَ }(الأنعام : 158).

فهو تارة يصارع [الباطل] ليحافظ على قيمه ومبادئه، وتارة أخرى يصارع [الباطن] ليكون من أهل الصلاح، وليتمكن من الالتحاق بقافلة المصلح، ولكي يفوز في نهاية المطاف فلا يكن ممن جهل إمامه، ولم يجعله شاخصاً حاضر بحياته، وإن كان غائباً عنه بشخصه.

فالمنتظر الحقيقي يعيش عصر الظهور النسبي في نفسه بإظهار إنسانيته وشدة علاقته وارتباطه ومعرفته بإمامه؛ بالتالي ذكره لأمامه وطاعته وامتثاله لتطبيق منهجه كل هذا تجلي لحقيقة انتظاره، وهذا كله يرتب اثر انه يعمل على إيصال ما عنده وما يحمله من صلاح للأخرين ليتحقق الظهور المطلق.

فمفهوم الظهور إذا لم يكن متحقق في ذات المُنتظر لإمامه في غيبته لن يكون متحقق في عند ظهوره، فيكون مصداق لقول امامنا الصادق (عليه السلام): “طوبى لمن تمسك بأمرنا في غيبة قائمنا فلم يزغ قلبه بعد الهداية”(١).

-------      

(١) كمال الدين، ص358.

القرآن
القيم
الدين
الفكر
الامام المهدي
الانتظار
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة