• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

القارورة التي حملت أعباء المسير

ابتهال المياحي / الأثنين 10 آب 2026 / اعلام / 402
شارك الموضوع :

الرقة لا تنافي القوة، وأن المرأة التي تربّت في حجر النبوة قادرة على أن تتحمل كل ما يواجهها في سبيل تثبيت مفاهيم النبوة

وُلدت السيدة زينب بنت علي (عليها السلام) في بيتٍ كان مفعماً بالعقيدة والإيمان، بيت خاتم الأنبياء والمرسلين محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وأمير المؤمنين علي بن أبي طالب، والسيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام). وكانت حفيدة النبي الأولى، فكان جدها يضمها إلى صدره، ويغمرها بحنانه ولطفه ورعايته.

نشأت على يد أبٍ كان باب مدينة العلم ومفتاحها، وعلى يد أمٍ لم تنجب الدنيا، ولن تنجب، بمثلها. وعاشت في كنف أخوين هما الحسن والحسين، سيدا شباب أهل الجنة، وأخٍ من أبيها أخذ على عاتقه دور المدافع والكافل منذ ولادته حتى استشهاده، وهو أبو الفضل العباس (عليه السلام). ويُروى أنه حين وُلد أبو الفضل العباس (عليه السلام)، اقتربت السيدة زينب (عليها السلام) من مهده لتراه، فأخرج يده من قماطه وأمسك بإصبعها، فقال أمير المؤمنين علي (عليه السلام): «يا زينب، والله إنه لكافلك في يومٍ من الأيام.»

عاشت زينب (عليها السلام) طفولةً تفيض حباً وكرامةً وعزاً، فلم تكن مجرد فتاةٍ في بيت النبوة، بل كانت ثمرةً من بيت الرسالة والمعرفة. أحاطها والدها بالرعاية، وكان أخواها يجلّانها ويحفظان مكانتها، حتى عُرفت آنذاك بأنها عزيزة علي، ومدللة العباس. وهكذا بدأت حياتها مملوءةً بالطمأنينة والسكينة.

لكن الأقدار كانت تُعِدُّ لهذه القارورة الرقيقة مهمةً شاقة، أثقل من أن يحتملها قلبٌ كقلب زينب، الذي عُرف بحبه العظيم لإخوته. وسرعان ما بدأت المصائب تتعاقب عليها؛ فرحل جدها رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم)، ثم لحقت به أمها فاطمة الزهراء (عليها السلام)، ثم شهدت ما جرى على أبيها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (عليه السلام)، وبعدها ودعت أخاها الحسن (عليه السلام) مسموماً مظلوماً.

ومع كل مصيبة، كانت زينب (عليها السلام) تزداد قوةً وصلابة، حتى جاء يوم كربلاء، اليوم الذي تحولت فيه ابنة الدلال إلى سيدة الصبر، وحفيدة النبوة إلى حافظة الرسالة وامتدادها.

لقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): «رفقاً بالقوارير.» لكن زينب لم تجد من يرفق بها يوم رأت إخوتها وأبناءها وأهل بيتها صرعى على الثرى، ولم تجد من يرفق بها وهي تُساق من بلدٍ إلى بلد، تحمل وجعها في قلبها، وتحمل رسالة الحسين على كتفيها، وترعى الأطفال والنساء اللواتي تكفلت بهن، سائرةً على وصية أخيها الحسين (عليه السلام)، إذ أوصاها قائلاً: «يا أختاه، تعزّي بعزاء الله، واعلمي أن أهل الأرض يموتون، وأهل السماء لا يبقون، وإن كل شيءٍ هالكٌ إلا وجه الله تعالى.»

ومع كل ما عاشته مولاتنا، لم تنكسر، بل وقفت أمام الطغاة شامخةً، كأنها أبوها علي بن أبي طالب في شجاعته، وكأنها فاطمة الزهراء في سترها وعفتها، وكأنها الحسين في ثباته.

فكانت القارورة التي حفظت الدين حين أراد الفاسقون طمس الحقيقة، وكانت المرأة التي حوّلت الأغلال إلى انتصار، والمصيبة إلى خلود.

وهكذا بقي اسم زينب (عليها السلام) شاهداً على أن الرقة لا تنافي القوة، وأن المرأة التي تربّت في حجر النبوة قادرة على أن تتحمل كل ما يواجهها في سبيل تثبيت مفاهيم النبوة، وحفظ رسالة أخيها، وغرسها في تربةٍ صلبة، إذا ما دعتها الرسالة إلى ذلك.

عاشوراء
المرأة
كربلاء
السيدة زينب
القوة
الشجاعة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    العبور المقدّس.. كيف التقت معجزة موسى بخلود الحسين؟

    العبور المقدّس.. كيف التقت معجزة موسى بخلود الحسين؟

    الأثنين 06 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    البُعد الأدبي في ملحمة عاشوراء

    النشر : الأثنين 30 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    ما الوقت الذي عليكِ انتظاره بين صبغات الشعر؟

    النشر : الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    بالانفوغرافيك: حصاد جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية خلال 2025

    النشر : الخميس 19 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    النشاط المدني ودور الشباب في تفعيله

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    استطلاع رأي: هل للثقافة أثر على إنجاح الحياة الزوجية؟!

    النشر : الخميس 22 شباط 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    بيبي رباب وبوصلة العشق

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 291 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 12 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 12 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 13 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة