• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

شجرة زقوم

فاطمة فاضل العبیدي / الأحد 14 شباط 2021 / منوعات / 2779
شارك الموضوع :

" تخیطُ براءة طفولتي بخیوط من حدید فلا تنكسر"

وُلدَ الطفل الحادي عشر للجدة آسیا، أصبحت عائلة الجدة آسیا تشمل عشرة بنات وولد واحد، عندما تلد ھي، یعلم الجمیع أن زوجة حماھا أو حماتھا قد ولدت، آسیا رفعت رایة إزائھن نقشت فيها (أنا ولود فلا سماح لكنّ بالتباھي بعدد أطفالكنَ)، أمي قالت لي أنه دائماً ما كانت تجري مسابقة بینھن في ھذا الأمر، ولن تھدأ جدتكِ حتى تكسب السباق. كما تعلمون أنا طفلة البنت الخامسة للجدة آسیا، عشتُ تحت ظل رعایة والدان یُدركان وجود رب فوق رأسیھما، فمن اثباتات حظي الوافر أن (أبي) زوج البنت الخامسة للجدة آسیا ذو أدبٍ رفیع وخلقٍ حسنٍ، وأمي صاحبةُ عقلٍ طري یأخذ ویعطي، فمن حُسن صنع الباري لي میل عقل أمي لكل مافي أبي من جمال الروح.

 في كل أمسیة، في بیت الجدة آسیا، الخالات والخال وأبنائھم جمیعًا نجتمع في صالة الاستقبال، أعدادنا كثیرة، لكنّ البیت ما شاء الله واسع یسعنا ویسع غیرنا، هي سويعات بينما جمیع أقراني یجول ویصول في أعماقھم صراع (أبقى أو أرحل).

 تأتي ھي تتربع صدر المجلس تبدأ أمسیتنا بكلمات رعناء مستھزئة تنساب من فمھا كشلال غاضب یُدمر عز النفس وكرامتھا التي طالما سعى الإنسان ینحتھا على صخور صلدة، ثم كلمات الاطراء التي تتوجه لأولادھا الأثریاء التي تُنثر كمیاه السراب؛ لا تُغنِي ولا تُشبع من جوع. یعلمون أن ھناك خدیعة قد حُیكت لھم. فأمھم تكره أنْ ترَ الود بینھم، فتنفخ في مزامیر الكره والاحتقار؛ لا ترتاح، لا أعلم لماذا؟ لكن أمي قالت لي أنھا تحب افتعال المشاكل والشجار، وإذا نجحت ترتسم على ثغرھا فرحة النصر، ولا یتوقف صوت المزمار بارتفاعه في الدار، لا، لابدّ أن یصل للجیران، فھي تُعیّر الجار بفقره، تُجالس فقط جاراتھا مُدّعیات الأُبھة، أٔتسائل لِمَ نسیت أنھا كانت فقیرة؟! حتى بعد ولادة الطفل الأخیر لھا. عندما یأتینَ خالاتي بطعام من مطبخ الجدة الذي أحضره الجد، تنظر إلى أفواه الجمیع بغضب، فذاتَ مرة حدَّقت فيَّ بعینین واسعتین ولملمت ماحولي من المأكولات والعصیر، عندما وقع نظري علیھا كدتُ أغص بما في فمي، فأصبحتْ تُخبئ الحلوى وتقفل الثلاجة بإحكام قبل كل أمسیة. ھي ما تشاء لھا (تحج، تعتمر، تصوم، تُصلي، تكذب، وبكل كلام بذيء تتفوه).

 ذاتَ مرة حصل خدي على صفعة من أمي، عندما قال لساني أن الجدة سمٌ یسیر على الأرض. كمْ غضِبت أمي، وكمْ نھرتني وقالت لي (ھي مازالت أمي)، أنا لا ألوم أمي؛ لكن بنفس الوقت لا ألوم نفسي، فھي أعدتْ قلوب بناتھا التسعة وابنھا، لحَمل غِلٍ، أ كانوا على حق أم لم یكونوا، فیُلصقون الأباطیل لكل من أحسوا ناحيته بإنزعاج، یتفننون بخداع الناس لكسب مصالحھم الفردیة، إحدى خالاتي تسرق سرًا مال أخواتھا، ثم توسعت إلى المحیطین بھا؛ لتضع جمیل الأثاث في البیت وتُلبس البنات أزھى الثیاب، ولتأكل لحم البقر والسمك، جدتي لا تسرق لكن ابنتھا تسرق؛ سمعتُ من إبنة خالتي، أن الجدة كانت على اطلاع بأعمال ابنتھا السریة فتسكت، وفي أحیان كثیرة تصمت، وتأخذ نصف المال المسروق، ھل سكوت الجدة إشارة لابنتھا بالرضا والاستمرار بهذا الفعل. إثنتان من خالاتي لا یرتحْنَ حتى یقمْنَ العلاقات المحرمة شرعًا، بحجة أنهما يبحثا عن عطف وحنان مع أنھما متزوجتان،لازالت الجدة تُسمع بنات جاراتھا ما یكرھْنَ إذ علمت ھي بإقامتھن ھذه العلاقات، لكن عندما وصل الأمر لبناتھا؛ فهي تُدافع عنھن دفاع الأبطال في المعارك الشرسة.

وأما بقیة الخالات حاقدات قاطعات لإرحامھن، لا تتوقف ألسنتھن عن السخریة والاستھزاء، وكرھهن لبعضھن أصبح مكشوف بعد أن كان  سرًا، أصبح عمل الخبائث مھنة تمتھنھا الخالات، سم الجدة لم یكتفِ بھذا المقدار، فانتقل لبنات وأولاد خالاتي والخال، ولم یكتفِ لأجده ینتقل لأحفاد خالاتي، أصبحوا فرقة تعیث في الأرض فسادًا، فأصبح سماع خبر مرضھا واحتمال موتھا في كل مرة لا یُفرحني؛ فلا یُجدي نفعًا، لقد ثبتت جذورھا بإحكام في الأرض، وبدأ المجتمع یتذوق ثمارھا الفاسدة. أنا طفلة، لا أعاتب النفس إذا تمنت الموت للجدة، فالأطفال دائمًا  یتمنون موت الساحرات السیئات، إذ لم یكن الدعاء للھدایة لھن نفع. كم كانت كلمات الجدة حادة، أحَد من سكاكین القصاب، تُمزق براءة الطفولة وإنسانیتھا إربًا إربًا، لكن كلمات أمي الحنونة المُستقاة من والدي، تخیطُ براءة طفولتي بخیوط من حدید فلا تنكسر، وإنْ تصدأتْ لا تھدأ والدتي، حتى تمحوا الصدأ، ھذا ماكان أبناء خالاتي وخالي یفتقدونه،  فأصبحوا نُسخ مُماثلة للجدة. قالت أمي وحاولت أكثر من عدد شعر رأس الجدة أن تقول لھا، على لسان طه ووصیه (صلوات الله عليهم) "الَّسخُّي  قریب من الله، قريب من الناس، قريبٌ من الجنة"،  "ثمرةالكذب المهانة في الدنيا والعذاب في الآخرة".، "الحقودُ معذب النفس ومتضاعفُ الھّم".، "طوبى لمن شغله عیبه عن عیوب الناس".

 لكن لا فائدة فلقد أجادت آسیا صمَّ آذانھا، وكل مافیھا حجرٌ أصم، لا ینفع معھا  شيء، تفعل كل ما یرتاح له شیطانھا.

المصادر:
مشكاة الأنوار
میزان الحكمة
غرر الحكم
بحار الأنوار
الحياة
الانسان
قصة
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    اليوم العالمي للسلام: السلام الموؤود

    النشر : الخميس 21 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    حديث الناقوس.. يترجمه الرسول

    النشر : الجمعة 16 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ما معنى الذكاء الروحي؟

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    مضيعات الوقت في العمل الاداري: الوقت معلم من لا معلم له

    النشر : الثلاثاء 14 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    قِصَصٌ وَفُرَصٌ ٥: مُعَوقاتْ الأَخْذِ بالتَذْكِرَةِ

    النشر : السبت 24 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما تأثير نوبات العمل الليلية على أجسادنا؟

    النشر : الخميس 21 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 448 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 430 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 305 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 302 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 297 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 296 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1197 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1148 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1012 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 780 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 576 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 17 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 17 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 17 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة