• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحوراء زينب وثورة الحزن

خديجة الصحاف / السبت 27 كانون الثاني 2024 / اسلاميات / 3189
شارك الموضوع :

لا يمكننا أن نفترض أنها عادت إلى الشام بإرادتها، وإن كانت هناك رواية تقول إنها خرجت مع زوجها

أغمضت الحوراء عينيها على نهرين من الدموع، وفاضت من صدرها آهة اغتراب .

عادت بها الأقدار إلى أرض المحنة، حيث تتوالى على الروح ذكريات لا تُنسى؛ عن أسر، وقيد، وشماتة، وفرح مشؤوم، عن رؤوس تزهو على الرماح، ونساء وأطفال في ربقة القيود .

فما الذي دفع السيدة زينب (عليها السلام) للعودة إلى مدينة دخلتها أسيرة محاطة مع عائلتها بجلاوزة الحكم الأموي، وتحت سياطهم وسيوفهم؟

لا يمكننا أن نفترض أنها عادت إلى الشام بإرادتها، وإن كانت هناك رواية تقول إنها خرجت مع زوجها عبد الله بن جعفر عندما حصلت مجاعة في المدينة، ولأنه كان يملك في بلاد الشام ضيعة أو بستانا .

لذا لابد يُطرح أمام الباحث -وبقوة - احتمال أن تكون حُملت قسرا ونفيت بأوامر من الطاغية يزيد لعنه الله.

فالنفي والإبعاد إجراءان طالما قامت بهما السلطات الجائرة ضد معارضيها على مرّ الزمان وليس ببعيد أن تكون السيدة زينب (عليها السلام) قد تعرّضت لهذا الإجراء التعسّفي الجائر بعد عودتها للمدينة!.

إن الدور الفعّال الذي قامت به السيدة زينب (عليها السلام) ومشاركتها لأخيها الحسين (عليه السلام) في ثورته لا يخفى على أحد، لكن التأريخ لم ينقل لنا سوى القليل مما فعلته بعد عودتها إلى المدينة .

لقد عاشت السيدة زينب بعد أخيها الحسين عاما واحدا، وكانت مع من بقي من أهل البيت في حداد مستمر، كما ورد في الرواية عن الامام الباقر (عليه السلام): "ما اكتحلت هاشمية ولا اختضبت ولا رُئيَ في دار هاشمي دخان خمس حجج" .

لكن السيدة زينب (عليها السلام) حوّلت حزنها إلى ثورة من نوع آخر، ووظّفت المأساة التي مرّت بها لفصل جديد من فصول المواجهة مع أعدائها منذ اللحظة الأولى التي دخلت بها إلى المدينة بعد عودتها من الشام؛ حيث توجّهت مباشرة نحو مسجد جدّها رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وأخذت بعُضادَتي باب المسجد ونادت ببكاء ونحيب: « يا جدّاه إنّي ناعية إليك أخي الحسين» .

فكان ذلك المجلس الحسيني في حشد من أهل المدينة الذين خرجوا لاستقبال الركب الزينبي، مظاهرة في وجه الحكومة المحلية التي تمثل سلطة يزيد وسطوته.

ثم أصبح برنامجها اليومي إقامة المجالس التي تذكّر الجماهير بمظلومية أخيها الحسين (عليه السلام)، وما جرى على أهل بيت النبوة من الفجائع العظيمة من قتل وتمثيل وأسر ، فكانت تلك المجالس كفيلة بتأجيج عواطف الناس وكراهيتهم، وبالتالي تحريضهم على الحكم الأموي الفاسد، ولعلّ ما حدث بعد ذلك من ثورات وانتفاضات ضد الحكم الأموي كانت نتيجة لجهود العقيلة وجهادها، مضافا لما قام به الإمام السجاد (عليه السلام)، فقد تضافرت جهودهما وسعيا معا لإكمال مسيرة الثورة الحسينية من خلال حزنهما العميق والصادق، وإثارة المشاعر بالحديث الدائم عن أحداث كربلاء ومظلومية أهل البيت والذي ينطوي على تحدٍ كبير للسلطات، لأن الحديث العلني والمستمر عن ظلم الحاكم وتجاوزه على عترة الرسول (صلى الله عليه وآله)، وعلى مرأى ومسمع من جلاوزته وجواسيسه يعكس شجاعة لا تقل عن شجاعة المواجهة في ميدان الحرب!.

تقول الكاتبة بنت الشاطئ: " لم تمض زينب إلا بعد ان أفسدت على ابن زياد ويزيد وبني أمية لذة النصر، وسكبت قطرات من السمّ الزعاف في كؤوس الظافرين؛ فكان نصرا مؤقتا تحوّل إلى هزيمة نكراء قضت على دولة بني أمية إخر الأمر".

فلا غرابة بعد كل هذا أن نرى التقارير تُرفع ليزيد لعنه الله من واليه تحذّره من السيدة زينب، وتحرّضه على إبعادها من المدينة: "إن كان لك في المدينة حاجة فأخرج منها زينب " .

وفعلا تمّ إبعاد السيدة زينب (عليها السلام) إلى الشام لتسلّم هناك الروح في أرض الغربة والمحنة، بعد أعطت للأجيال درسا عميقا بأن الحزن على مصائب الدهر ليس حالة سلبية تدفع صاحبها إلى اليأس والانطواء والعزلة، وربما إلى السخط على قضاء الله وقدره، بل الحزن من وجهة نظر السيدة زينب حالة إيجابية فعّالة، تمتلك القدرة على تغيير الواقع، وخلق وضع جديد حتى ولو تمثل ذلك بالمواجهة الباسلة مع حكام الظلم والجور .

رحلت عقيلة بني هاشم بعد أن اكملت امتحانها بنجاح، وقطعت رحلة الحياة بإخلاص ويقين، وقضت سنوات عمرها الشريف في جهاد رساليّ متواصل أقامت من خلاله صروح الحق، ونسفت أبنية الجور والطغيان؛ فأشرقت الحقيقة من أشراقة مواقفها الخالدة .

رحلت في مدينة دخلتها يوما أسيرة؛ لأن مشيئة الله اقتضت ان تحتضن تلك المدينة جثمانها الطاهر، ويقام فيها مشهدها المقدس، وليبقى ذلك المشهد شامخا وعزيزا يحكي قصة زينب وصبرها، وصمودها، ومواقفها البطولية التي يعجز عن محوها طواغيت العالم مهما تكاتفوا واتحدوا .

 

الشيعة
السيدة زينب
الدين
الحق
القوة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    نجمة في سماء قمّ

    نجمة في سماء قمّ

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    سلامة القلب

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    استطلاع رأي: كيف غابت البراءة عن أطفالنا؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    كيف أكون ايجابيا؟

    النشر : الأربعاء 25 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    السيدة الزهراء وغاية احتجاجها في الخطبة الفدكية

    النشر : السبت 12 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هتلر في بيتنا!

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 318 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة