• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

البصيرة والضياع: بين فهم الحقيقة والانخداع بالمظاهر

جنان الهلالي / الأحد 23 آذار 2025 / تربية / 1197
شارك الموضوع :

الحكيم هو من يجعل الدنيا طريقًا للمعرفة والارتقاء، لا غاية تستهلكه وتُفقده ذاته

عن بصيرة الدنيا وضلال التعلق بها، قال الإمام علي (عليه السلام): "من أبصر بها بصرته، ومن أبصر إليها أعمته." وهي عبارة تختصر فلسفة عميقة عن العلاقة بين الإنسان والدنيا، بين من يرى الدنيا وسيلةً للفهم والتبصر، ومن يراها غايةً فينغمس فيها حتى تعميه عن الحقائق الأسمى.

فالرؤية الواعية للدنيا من "أبصر بها"، أي جعل منها وسيلةً للعبرة والتفكر، استطاع أن يدرك حقيقتها الفانية، فالدنيا ليست دار بقاء، بل دار اختبار وتعليم. من ينظر إليها بهذه النظرة يدرك أن المال، والجاه، والمتاع ليست سوى وسائل تُستخدم في طريق الخير والارتقاء الروحي، لا غايات تُعبد وتُطلب بلا نهاية. هذا الإنسان ينجح في استثمار الدنيا دون أن يكون عبدًا لها، بل يكون مستعدًا للآخرة وهو يعيش حياته بوعي وحكمة.

أما الانخداع ببريق الدنيا "أبصر إليها"، أي جعلها غايته المطلقة، فإنه يغرق في ماديتها حتى تعمي بصيرته عن حقيقتها. التعلق الأعمى بالدنيا يجعل الإنسان أسيرًا لشهواته، مهووسًا باللذة والسلطة، حتى يصبح غير قادر على رؤية ما وراءها من قيم أسمى ومعانٍ خالدة. مثل هذا الشخص يخسر ميزان العدل والحكمة، وقد يرتكب المظالم من أجل الدنيا، دون أن يدرك أنه ماضٍ إلى فناء، وأن ما جمعه سيفنى معه أو يتركه لغيره.

إذن ماهو ميزان التعامل مع الدنيا؟

السرّ في النجاة من فتن الدنيا هو الاعتدال، فلا الزهد المطلق هو الحل، ولا التعلق التام بها يؤدي إلى السعادة. بل المطلوب أن تكون الدنيا في اليد، لا في القلب، وأن نستخدمها لا أن نُستَخدم من قبلها. يقول الإمام علي (عليه السلام ): "كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل، واتخذ منها زادًا للآخرة." وهذا هو الفارق الجوهري بين من يرى الدنيا بوضوح ويبصر بها، وبين من تغشيه أضواؤها فيبصر إليها فقط، فيُعمى عن الحقيقة.

إن كلمات الإمام علي (عليه السلام) تدعونا إلى إعادة النظر في علاقتنا بالدنيا: هل نستخدمها وسيلةً للتبصر والنمو الروحي، أم أننا منغمسون في ملذاتها حتى نسينا حقيقتها؟ وحده من يملك البصيرة الحقيقية يستطيع أن يسير في الدنيا دون أن يعمى بفتنتها، فيكون حرًا لا عبدًا، وواعياً لا مخدوعًا.

كيف نوازن بين الدنيا والآخرة؟

التوازن بين الدنيا والآخرة هو جوهر الحياة الطيبة التي يسعى إليها الإنسان الحكيم فلا يمكن للمرء أن يعيش في عزلة تامة عن الدنيا بحجة السعي للآخرة كما لا يصح أن يغرق في الملذات المادية وينسى أن هناك حياة أخرى تنتظره، الحكمة تقتضي أن يكون الإنسان عاملاً في دنياه كأنه يعيش أبداً وعابداً لربه كأنه يموت غداً. الإنسان مسؤول عن إعمار الأرض وإقامة العدل والعمل الجاد في وظيفته أو حرفته لأن هذا جزء من دوره في الحياة لكنه في الوقت نفسه لا ينبغي أن يسمح لهذه المسؤوليات بأن تسرقه من هدفه الأسمى وهو مرضاة الله، يمكن تحقيق هذا التوازن من خلال عدة أمور منها تنظيم الوقت بحيث يكون هناك وقت مخصص للعمل والسعي ووقت للعبادة والتأمل والتزكية.

كذلك يجب أن يدرك الإنسان أن النية الصالحة تحول كل عمل دنيوي إلى عبادة فالتاجر الذي يبتغي الكسب الحلال لإعالة أسرته هو في عبادة والعامل الذي يؤدي وظيفته بإتقان وإخلاص هو في عبادة.

كما أن التوازن لا يعني الانقطاع عن ملذات الحياة المشروعة بل التمتع بها دون إسراف أو غفلة فالزهد لا يعني الفقر بل يعني التحرر من عبودية المال والشهوات والإحساس بأن كل ما نملكه هو وسيلة وليس غاية، في المقابل لا يجب أن يغلب جانب الآخرة بطريقة تجعل الإنسان يترك مسؤولياته أو يعجز عن تحقيق النجاح لأن الإسلام لم يحث على الزهد المطلق الذي يؤدي إلى الضعف بل أراد قوة متزنة توازن بين السعي المادي والسمو الروحي.

أما النجاح الحقيقي يكمن في أن يكون الإنسان قوياً في دنياه غنياً بنفسه مستثمراً لعمره فيما ينفعه في الدارين فهو يطلب العلم ويعمل ويبني لكنه لا ينسى أن هذه الدنيا ليست إلا معبراً نحو الآخرة، هذا الفهم العميق يجعل الإنسان يعيش حياة متوازنة فيها الاجتهاد والعبادة، فيها الكدح والراحة، فيها القلب المرتبط بالله والعقل الساعي للبناء.

فالإسلام لا يدعو إلى الزهد بمعنى الانقطاع عن الحياة، بل إلى التوازن بين الاستمتاع بالرزق والعمل لما هو أبقى. البصيرة هنا تكمن في أن يرى الإنسان الدنيا وسيلة لا غاية، فيأخذ منها ما يحتاج، دون أن يصبح عبدًا لها. وفي النهاية بين البصيرة والعمى، هناك خيط رفيع يعتمد على نظرة الإنسان إلى الدنيا. فإن رآها بعين الحكمة، قادته إلى الخير، وإن انشغل بمظاهرها، أعمته عن جوهرها. الحكيم هو من يجعل الدنيا طريقًا للمعرفة والارتقاء، لا غاية تستهلكه وتُفقده ذاته.

الامام علي
الوعي
التفكير
الانسان
المجتمع
الدنيا
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    أفضل طريقة لحفظ المكسرات من التسوّس والتعفن

    النشر : الثلاثاء 16 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل كانت السيدة زينب اعلامية؟

    النشر : الثلاثاء 29 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل الصوم في رمضان عبادة شرعية فقط؟

    النشر : الثلاثاء 12 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    منقذ الأمة.. النور المتصل بين الأرض والسماء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    زمن الغيبة..

    النشر : الجمعة 20 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    قبل أن يحتويهم رماد اليأس

    النشر : الأربعاء 16 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 319 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 778 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 525 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 18 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 18 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 18 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة