• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخلاق التقدم: الأخلاق الإلهية ودورها في بناء المجتمع الإنساني

فاطمة الركابي / السبت 04 كانون الثاني 2020 / ثقافة / 4593
شارك الموضوع :

من التعريفات التي عرفت بها الأخلاق "إن لها مفهوم واسع وآخر ضيق، فإما الضيق فهو تلك الصفات الحميدة الحسنة التي يتعامل بها الإنسان مع الاخر،

من التعريفات التي عرفت بها الأخلاق "إن لها مفهوم واسع وآخر ضيق، فإما الضيق فهو تلك الصفات الحميدة الحسنة التي يتعامل بها الإنسان مع الاخر، وتجنب ما يناقضها، أما المفهوم الواسع لها فهو الخلفيات الروحية والمنطلقات النفسية التي ينطلق منها الانسان"  في أي فعل أو ردة فعل مع كل مخلوق، وليس مع نظيره الانسان فقط، وهنا تكمن قيمة إنسانية الإنسان، وحقيقة ما هو عليه.

فإن الخالق سبحانه غرسها القيم في فطرته كالبذور، وأعطاه القدرة على أن يتعرف عليها وينميها ليجعلها تثمر بصورة ملكات تصاغ بها شخصيته، تلك الشخصية التي أشار إليها كتاب الله عز وجل بالإنسان الصالح، المُكرم.

وأرسل لأجل ذلك الرسل والرسالات لتبيان الخارطة النفسية التي توصلنا لذلك، وهذا ما قاله النبي الخاتم (صلى الله عليه وآله) في غاية بعثته: "إنما بعثت لأتمم مكارم الاخلاق"، فمن الالتفاتات الجميلة -التي قيلت- بخصوص معنى الإتمام؟ أن كل إنسان هو بفطرته يحمل القيم الأخلاقية فعلى سبيل المثال من يتجنب أذى الآخرين لأنه لا يحب أن يوقع نفسه في المشاكل، أو إنه مشغول ولا وقت عنده لخوض صراع فهذا نعم "إنسان خلوق" لكن ليس بمعنى الاخلاق الالهية بل الأخلاق الظرفية -إن صح التعبير-، وهذا النوع من الأخلاق لا تبني الإنسان ولا المجتمع بالصبغة إلهية.

لذا فمجيء النبي (صل الله عليه وآله) كان بهذا المعنى أي ليتمم هذا النوع من الأخلاق أي تصبح أخلاق الإنسان ذات "نية إلهية"، ويكون المقصد من وراء سلوكه الأخلاقي طلب مرضات الرب الذي يوحده، فهو لا يؤذي، لا يظلم لأن الله تعالى لا يحب المعتدين، ولا يحب الظالمين، وهكذا في بقية سلوكياته العامة.

فهناك فرق بين من تكون نيته في سلوك أخلاقي ما لأجل مرضاة الله تعالى، وبين من تكون سلوكياته بلا نية أو لأجل إرضاء نفسه، فالأولى فيها أجر في الآخرة، وأثر في الدنيا، أما الثانية فيها فقط  أثر وقتي على مستوى طيب العلاقات في الدنيا المبنية على المصالح الشخصية في كثير من الأحيان، بالنتيجة ليس فيها أثر على مستوى تكامل الإنسان الحقيقي، وبناءه على المدى البعيد بحيث يكون خلوق على كل حال، ففهم هذه الحقيقة جدا مهم، وبها تتغير نظرته تجاه الغاية من التخلق بالأخلاق الطيبة، إذ يتمكن الإنسان على أثر ذلك:

اولاً: إكتساب البصيرة في أهمية السعي والبحث لفتح نافذة القيم الحسنة في القلب، لتصبح أفعال جوارحه طيبة وصالحة، وعندئذ فإن نافذة الأخلاق الذميمة ستغلق ولن تجد فرصة لتحل في قلبه فيبتعد عن اللغو واللهو وكل فساد وكل سلوك غير طيب.

ثانياً: يكتسب الإرادة فلا يتخلى عن القيم الأخلاقية الإلهية، إذا تخلى عنها الأخرون وساروا خلافها، فحقيقة الإنسان بردود أفعاله، كما قال تعالى: {إِنْ أَحْسَنتُمْ أَحْسَنتُمْ لِأَنفُسِكُمْ ۖ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا}(الاسراء:١٧)، فإذا عامل الأنسان الأخرين وفق قيمه الحَسنة فهو بذلك يحافظ على إنسانيته، ويحافظ على قيمة غيره كأنسان، أما إذا عاملهم وفق قيمهم - الذميمة منها التي تكون خلاف القيم الإلهية- فإنه سيخسر قيمته  كما قالت الآية {وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَهَا} فهي قالت (لها) وليس (للغير).

كذلك فإن ردة الفعل السيئة التي تقابل الفعل السيء كاشف عن شخصان لا ميزة لأحدهما عن الآخر بشيء!! بينما المطلوب أن تكون أفعال/ ردود أفعال الإنسان دائما فيها تميز... تميز كاشف عن إن صاحبها يحمل قيم الاسلام المحمدية الأصيلة، وبذلك فليتنافس المتنافسون.

ثالثا: في قوله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ...}[فصلت:34]، هنا يتبين لنا أيضا دور تمسك الإنسان بقيمه الالهية التي من خلالها تُبني علاقة الإنسان بأخيه الإنسان، فالذي ينظر إلى الخالق الذي لا تستوي عنده ردود الأفعال، تجعله ينظر بمقياس رب السماء لا بمقياس الخلق فيبني وجوده على أن يكون من أهل الإحسان على كل حال ليكن عند ربه علي الشأن.

رابعاً: في قوله تعالى: {...ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ...} [فصلت:34]، إشارة إلى إن الذي يسامح ويعفو ويتجاوز عن ما يصدر من غيره من سوء بقصد أو عن غير قصد، إنه من أهل الامتثال لأمر الله تعالى والطالبين لمرضاته، وليس لأنه ضعفاً كما يشاع له الآن!.

ففي ذلك إفشاء للسلام والمحبة في المجتمع، وراحة وتحصين للنفس من الهلاك، وحفظ للقلب من الأمراض المعنوية والمادية، وفتح باب لمن لا يحمل تلك القيم لينجذب لها ويتحلى بها، ويتخلى عن سلوكياته الخاطئة، فلا يوجد مربي لمن تخلى عن قيمه الحقة أكثر من أن يكون أمامه من تتجلى فيه تلك القيم، فعندما تريه جمالياتها وحسنها هو فطريا سيعود إليها، فكما يقال "إن النفوس جبلت على حب من يُحسن إليها"، فإن أحسنت للغير أحبك وأحب سلوكك سعى ليكون مثلك، فتكون بذلك داعيا إلى سبيل ربك، عاملا بأمره.

نعم لعل تطبيق ذلك صعب ويحتاج إلى مجاهدة وفيه مشقة، ولكن الأصعب من ذلك أن يترك الإنسان نفسه لهواها دون أن يقومها ويهذبها، ويوصلها لكمالها الذي لا يستحصل إلا بالدخول في سلسلة من الاختبارات مع مختلف الناس بكل توجهاتهم وميولاتهم ومبادئهم، ومع الأهل والأقرباء قبل الغرباء، فلابد أن يخرج منها محافظًا على قيمه الإلهية، ومساهمًا في جعلها ثقافة مجتمع.

الاخلاق
القيم
الانسان
الدين
المبادئ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    المرأة بين الانفتاح والانغلاق الاجتماعي في ملتقى المودة للحوار

    النشر : السبت 21 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    سايكولوجيا التفاهة

    النشر : الأحد 17 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ما هي العلاقة بين الدين والعقل؟

    النشر : الأحد 11 آب 2019
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    عادة يومية توصلك للحياة الطيبة

    النشر : الأثنين 15 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الصلابة النفسية من المنظور الغربي

    النشر : السبت 09 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    ماهي العوامل التي تساعد الوالدين على حماية ابنهم من الصديق السيء؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1041 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 319 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 307 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 302 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1041 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 629 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 15 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 15 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 15 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة