• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

من أبواب الرحمة

هدى المفرجي / الأحد 09 تشرين الاول 2022 / ثقافة / 2949
شارك الموضوع :

جميع العلاقات بشتى روابطها، ينبغي أن يسودها الرفق واللين للمحافظة على تماسك الأسس الاسلامية وصفاء الانسانية

حينما تنضب ينابيع العاطفة تتسلط مشاعر عارية عن الرحمة تجرد الإنسان من شعور إلهي مقدس أودعه في النفس وسار في مجرى الروح حتى جعل القلب يتغذى منه فيرسم معالم الحياة التي فطرنا لأجلها لولا أن من أغوتهم شياطينهم قد مالوا كل الميل وسادوا الأرض بصفات يظنون أنها القوة وبها سيمتلكون كل شيء.

حينما تسود هذه الصفات فلابد لنا من تطهير القلب من عوامل القسوة، لتنعكس صورة اللين على المعاملة والسلوك..

يقول أحدهم: كنت راقدا في المستشفى وقد حصل موقف علمني أن الحياة لن تعطيك الفرصة التي تريدها، حيث إنه كان هناك أب أحضر ابنه للمستشفى، ومن الواضح أن حصل بينهم شجار مما أتعب الابن وأوصل حالته إلى هذا الحد، كان واضحاً جداً من ملامح الأب أنه غير متأثر وقد جاء معهم اجبارا، واقف خارج الغرفة وكل همه أن ينتهي الموضوع ليذهب للنوم، ثم أتت مكالمة وصار الأب بوضع عصبي جدا ويقول "إنه كل يومين يفعل ذات الموضوع ونأتي به إلى المستشفى، المكالمة كانت طويلة وكلها قسوة وقد لفت نظر الشاب جملة في وسط المكالمة كان يقول: أنا أريد أن أجعله رجلاً وقسوتي عليه ليشتد عوده ولن أدخل معه وسأقوم بإرضاءه بكلمتين عندما يخرج ونعود للبيت هذا لخاطرك فقط".

مرت ساعة على الحدث والشاب تجره لحظات الفضول والغضب من الموقف وهو يتابع الأب الذي لا تظهر عليه أي ملامح سوى الجحود، وبعد لحظات أتى الأمن ونادوا بإسم ولده وقام الرجل بغضب شديد يرد أنه والده، ثم أخبروه (البقاء لله) فوقع الأب في لحظتها على الأرض وتحول الجحود إلى بكاء شديد وصراخ "أخبروه أن يعود والله لن أخاصمه مرة أخرى ولن أمد  يدي عليه، أنا المخطئ فقد كنت أظن أنه يكذب حين يقول قلبي يؤلمني".

يقول الشاب أنه وقف مكانه بلا حراك وشعوره متجانس بين غضب وحزن كانت المرة الوحيدة التي يشعر بها أنه غير قادر على التعاطف مع شخص في حالته، كل الناس من حوله ذهبوا  ناحية الرجل ليواسوه بينما هو الوحيد الذي بقي مكانه ثابتا، ثم يذكر مادار في نفسه من كلام: هل رأيت أن الحياة لن تعطيك فرصة لتصلح ما أفسدته، هل علمت الآن أنه لم يكن يمثل كما كنت تقول، وأن قسوتك عليه لم تصنع منه رجل بل أخذته منك إلى الأبد!.

هو لا يعلم ما الذي حصل بينهما ولكنه قد أبصر أن القسوة لم تنجب سوى قسوة، وأن الحياة لن تعطيك كل مرة أكثر من فرصة، رفض أن يدخل فيزيل ألم قلب ولده بكلمتين وكان من  الممكن فعلاً أن ينجدوه ورام تأجيلهم إلى حين عودته، فما عاد ولاعادت تلك الفرصة التي تتكرر كل مرة فقد كانت هي الأخيرة.

؜هل لين القلب يؤخذ عليه أجر؟

كان سؤالاً قد طرح من إحداهن لشخص حكيم، إن عيني تدمع أو قلبي يؤلمني على شخص أو حيوان أو موقف حصل فهل لين قلبي يؤخذ عليه أجر؟

؜رد عليها ردا جميلا قائلاً يصف أحاديث نبينا الكريم (صلى الله عليه وآله): "تلك هي صفات أهل الجنة، يدخلون الجنة بغير حساب قلوبهم مثل أفئدة الطير".

فإن طول الزمن قد يخفف من رقة الشعور، وتطاول الأيام قد ينسي بعض القيم، وتقادم العهد قد يغير المشاعر القلبية فيزيد قسوتها ويضع غشاوة حمراء على الأبصار فتخفي كل ماهو طاهر حتى تصبح معالم القسوة هي المعتاد لكثرة تواردها على الناس واعتيادها في أزقة الروح، ما لم يتعهد المرء أن يجلو قلبه، ليبقى حاضر الفكر، واعي القلب، يقظ الإحساس، ولأن اللين ظاهرة سلوكية تنبع عن قلب لين وهو صورة من صور الرحمة يضعها الله في قلب العبد، فقد ذكره في قوله تعالى: (أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ).

فجميع العلاقات بشتى روابطها، ينبغي أن يسودها الرفق واللين للمحافظة على تماسك الأسس الاسلامية وصفاء الانسانية، كما في الحديث: (إذا أراد الله بأهل بيت خيراً أدخل عليهم الرفق)، فالشديد الغليظ، الغاضب العنيف، صورة مشينة معيبة تنفر منها الطباع البشرية، بينما صورة السهل الرفيق، اللين اللطيف، صورة تزين صاحبها، وترتاح إليها النفوس، وتأنس إليها القلوب، ذلك أنه يعلم سبحانه وتعالى ما تحوي القلوب والصدور، وبما أنه الشديد الرحمة والمغفرة، فإنه لاشك يحب أصحاب القلوب اللينة القريبة، لأنه إذا صلح القلب بالتأكيد سيصلح باقي الجسد، وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): (ما كان الرفق في شيء إلا زانه، ولا نزع من شيء إلا شانه).

وحتى الرحمة بالمخلوقات من أسباب استحقاق رحمة الله في الآخرة، والعلاقات الأسرية مع الأهل وذوي الرحم، ينبغي أن يسودها الرفق واللين، للمحافظة على تماسك بنيان الأسرة وصفاء أجوائها، فما نتاج غليظ القلب إلا الوحدة المعتمة بعيدا عن من يأنسوه، فيقول تعالى مخاطبا رسوله (صلى الله عليه وآله) ممتنا عليه وعلى المؤمنين فيما ألان به قلبه على أمته، المتبعين لأمره، التاركين لزجره، وأطاب لهم لفظه: (فَبِمَا رَحمَةٍ منَ اللَّهِ لِنتَ لَهُم وَلَو كُنتَ فَظا غَلِيظَ القلبِ لَانفَضوا مِن حَولِكَ).

الاخلاق
الرحمة
الايمان
المجتمع
السلوك
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    مواكب المعزين لمولى المؤمنين تتزاحم في مرقده بذكرى عاشوراء

    النشر : الثلاثاء 03 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    هل عند العالم الاسلامي إرادة؟

    النشر : الأحد 14 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    خطوات.. وحسنات

    النشر : الخميس 01 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    هل يعالج خل التفاح بالفعل عددا من الأمراض؟

    النشر : الثلاثاء 06 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    مايجب أن تعرفه عن المعصومين

    النشر : السبت 15 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    خروج الإمام الحسين (عليه السلام).. حركة لصالح أمة

    النشر : الخميس 03 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 16 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1124 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 324 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 315 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 314 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 313 مشاهدات

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    • 302 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1124 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 776 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 635 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 547 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 539 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 523 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 11 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 11 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 11 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 11 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة