• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مناجاة التائبين.. بوابة إحياء القلوب

فاطمة الركابي / الأحد 20 ايلول 2020 / اسلاميات / 5579
شارك الموضوع :

هنا لا يَتحدث الإمام (عليه السلام) عن مرض مُعين من الأمراض القلبية، إنما تَحدَث عما هو أخطر ألا وهو موت القلب معنوياً

تُعَد المُناجَيات الخمسة عشر لإمامنا زين العابدين (عليه السلام) -كما عُبر عنها- بحق [صيدلية للقلوب]، فهي دواء لأمراضه المعنوية، وبَوابة مَعرِفَةٍ بالنفس ليحيَّا صاحِبُها حياة مُتزنة وطيبة.

ومناجاة التائبين(١) أولى هذه المناجاة إذ نقرأ فيها هذه الفقرات: [اِلـهي اَلْبَسَتْنِي الْخَطايا ثَوْبَ مَذَلَّتي، وَجَلَّلَنِى التَّباعُدُ، مِنْكَ لِباسَ مَسْكَنَتي، وَاَماتَ قَلْبي عَظيمُ جِنايَتي، فَاَحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ يا اَمَلي وَبُغْيَتي وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي].

هنا لا يَتحدث الإمام (عليه السلام) عن مرض مُعين من الأمراض القلبية، إنما تَحدَث عما هو أخطر ألا وهو موت القلب معنوياً، كما وفي حديثه تنبيه لشدة خطورة الخطايا، وإلى أي خاتمة سيئة توصل مرتكبيها إذ ما تراكمت دون توبة؟! فهو يَعيش بها ويَمشي على الأرض لكن بلا حياة حقيقية كريمة عزيزة - كما تُبين الفقرات الأولى- إذ تُلبِسه المَذلة والمَسكَنة، وتَجعلُه من المُبعدين، المَطرودين.

وكما إن الذِلَة والمَسكنَة هي لباس معنوي مذموم، فإن في قبالها لباس معنوي ممدوح، يُلفت نظرنا إليه الإمام (عليه السلام) لنُوجِده فينا ولنجعله رداء لقلوبنا، والذي هو كما في قوله تعالى: {وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ} (الاعراف:26)، وفي قوله تعالى: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ }(الحجرات:13)، فالتقوى هي خير زاد ولباس يُكسب الإنسان العزة، كما وتوصله إلى بلوغ الكرامة أي اكتساب القرب من الخالق (جل وعلا).

ثم في هذا المقطع: [فَاَحْيِهِ بِتَوْبَة مِنْكَ]، الإمام (عليه السلام) في طلب التوبة هنا قال (منك) وليس (مني)، وهنا تأكيد آخر لخطورة أن يَصل الإنسان إلى مرحلة أن يكون قلبه ميت معنوياً، فلا قدرة له بتقديم التوبة، ولا رجعة ولا حياة لقلبه إلا بلطف ورحمة من الله تعالى قد تشمله.

إنما يملك مقدمات أخرى يُقدمها -كما يبدو- وذلك عندما يناجي ربه بهذه العبائر: [يا اَمَلي وَبُغْيَتي وَيا سُؤْلي وَمُنْيَتي]، فبالأمل وحسن الظن بالله تعالى ولو كانت خطاياه شديدة لدرجة أنها تَسبب موت القلب، يُمكن لهكذا إنسان أن يَطلب العودة ليَقبله ربه ويُصلح له حاله بعد كل ما جَنى وارتكب، ويتولد لديه الدافع بأن يَرجع إلى مَن لا يَجد غيره طبيباً، مُجيباً ليَسأله ويَقصِده ليحيِّ ويشفي قلبه الذي لا شفاء له، ولا حياة فيه.

فحاشا لله تعالى أن يُرجعه خائباً، بل يَعود ويتوب عليه، فهو الحي القيوم، إذ قال تعالى: {ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِن بَعْدِ ذَٰلِكَ عَلَىٰ مَن يَشَاءُ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} (التوبة:27)، وهذا قد يكون أحد المقاصد التربوية الموجهة لنا.

كما ويمكن أن نفهم مقصداً آخر وهو إن الإمام (عليه السلام) يُعطينا الدواء قبل أن يُصاب قلبنا بداء الشقاء(الموت)، فإدراك الخطورة موجب للوقاية، ومفتاح الوقاية هو أن الإنسان يَصل إلى يقين أن الله تعالى هو الأمل والغاية والمطلب والأمنية التي لابد أن يَنشغل بها قلبه كي يَبقى حيَّاً، وإن ارتكب الخطايا والذنوب - فلا أحد منا معصوم - إلا إنه بهذه العلاقة الوجدانية التي تربطه بمولاه (جلّ وعلا)؛ سيستدرك الأمر، ويمده تعالى بالعون فيتوب عليه.

 (١) الصحيفة السجادية: ص٢٩١.

الايمان
الحياة
الانسان
الامام السجاد
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة