• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

صاحب الظل القصير!

افنان عادل الاسدي / الخميس 02 آذار 2023 / حقوق / 2471
شارك الموضوع :

صوت سقوط الإبرة على البلاط كان كافيا لاستشاطته غضبا، النظرات كلها للأسفل ترصد حالة عجيبة

- افقأ عينها.

- ماذا؟!

- هل عليّ إعادة ما قلته للتو؟

- لا... لا.

- اغرب عن وجهي ونفذ ما أمرتك به.

- حا... حاضر سيدي.

يالها من مهمة مستحيلة... فماذا هو فاعل إزاء هكذا أمر مجنون؟ لكن الحل في كسوف دائم يحلّ على هذي الأرض الماجنة للإفلات من حبل التهمة الجاهزة لقطف رقبته اليانعة كذريعة إعلانية لا غير، فما أسهل توزيع التهم عندهم بالخيانة العظمى.

أجل، التمرد على تنفيذ الواجب المقدس، والتخاذل والعمالة لأعداء الوطن من خارج الكرة الأرضية!.

صوت سقوط الإبرة على البلاط كان كافيا لاستشاطته غضبا، النظرات كلها للأسفل ترصد حالة عجيبة فيما تتناقل الأفواه بهمس مرتعد وصفها، أيعقل أن يتساوى ظلان أحدهما لصغير حافٍ بثياب بالكاد تستره والثاني ظل الـ(قا............) محال أن يرضى أحد بهذا، قالوا جميعاً بصوت واحد كببغاء مدرب على رد السلام.

لم يكن وحيدا فهناك عدد لا بأس به يعاني من مرضه متوزع بتنسيق محكم كأحجار الشطرنج، ربما كان أبرزهم حين تخط قوائم المأبونين، سيد الموت الزؤام، ومحطم الشرائع على شفير الظلام، وقالع أضراس الأسد!

خلسة وصعودا لرغبته أُحضر أشهر الأطباء.. بل خبيرهم على هودج الإذعان، لم يستغرق الأمر إلا لمحة خاطفة للمكان وللشخصية.

- لا يشكو من شيء البتة، قامة بحجم وطن، ذراعان كزبر الحديد، ساقان اعتادا الكراسي المريحة، سحنة ناعمة ووجه خال من أي تعبير، شعر طويل لغرض ما، لكنه للأمانة يخفي ما يخفي من وراء هيئته الجامدة وكلامه المصفوف بعناية، يبقى منتصبا كخشبة وهو يصافح في استقباله الرؤساء والقادة لكي يجبرهم على الانحناء أمامه، الطود لا ينحني للعاصفة!

أكمل الطبيب حديثه بنبرة فيها مسحة توتر:

- إنها في الغالب عقدة قصر! 

- ليس الوقت مناسبا للمزاح، أي قصر تتحدث عنه، إنه أطول الجميع، أطولهم جسما وأكثرهم مقدرة.

مثلما هي العقد غالباً تحيد بالمرضى للتصرف بعكس حقيقتهم كمن يهرب من ظلّه، كوابيس الشعور بالنقص والدونية تطاردهم في يقظتهم قبل منامهم، المبالغة في إظهار التدين والخشوع أمام الكاميرات وتكرار القضاء والقدر والتسليم لهما في الخطابات الرنانة وأثناء القيام بجولات الحملة الإيمانية... إنما هي محاولة للحدّ من وحشية مخالب وأنياب الكفر المتعطشة للدم التي تنهش في ذواتهم قبل نهشها بلحوم الأبرياء والضعفاء من الخلق، كذا عقدة الجبان وتظاهره بالشجاعة، والخسيس بالشرف!.

ازداد اضطراب الطبيب مع تضاريس الغضب التي بدأت تتكشف في ملامح المكلّف، إيماءات بوعيد لا تحمد عقباه دعته لإضافة:

- أعني... لديه... قصر ظل!

رنّت ضحكة المكلف المجنونة حتى سمع صداها سكان المدينة، بعدها لم يحدث أن سمع أحدهم ضحكته أو صادف الطبيب!.

في النهار تولت سياراته مهمة حجب العقدة، أما ليلا فيتخفى بحجة المهام المتراكمة، ورغم ذلك مازالت أشباح الظلال الوارفة تلاحقه كسكين مثلوم لتحز خياله شيئا فشيئا وإن لم تلتقِ به يوما!

قرر معالجة الخلل بسلمية بادئ الأمر، بعد دبيب اليأس من أطباء الأجساد الذين لاهم لهم سوى وصف الأدوية ونصائح التغذية، اليوم كبار المستشارين يدلون بتوصياتهم في هذا الاجتماع الطارئ، طاولة كبيرة تتوسطهم والخوف سيد اللحظة، قال أولهم:

-سيدي سعف النخيل الباسقة يزيدها رفعة، أرى أن تطيل شعرك عاموديا عسى أن يطيل ذلك ظلك.

أردف الثاني:

- كلما كان التل سامقا ازداد القصر سموا، أقترح أن تلبس كعبا عاليا وتستره ببنطالك.

نبح الثالث:

- لا يمكن التفريق بين ريش الطاووس فمجموعه يكسوه بهاء وجلالا، يمكنك المشي في ثلة حتى يضيع ظلك بين ظلالهم.

نهق الرابع:

-إذا ارتفع العلم عانق الغيوم، ارفع يديك ولوح بهما.

جاء دور الخامس أو من كان خامسا إذ قال:

-بمقدورك أن تطيل ظلك كما يفعل أصحاب الظلال الوارفة.

استوقفه الجواب الأخير بيد أن ذلك لا يوافق مصالحه، نفث التوصية وصاحبها مع دوائر دخان الجروت التي لا تفارق يده.

سُمع حينها فحيح السادس:

- اذهب إلى العراف العظيم فلديه بلا أدنى شك الحل الأمثل.

تململ فوق عرشه وأومأ بصولجانه ايجابا ثم رد بحمحة:

- هو كذلك.

استبق ضياء الشمس وارتقى المرتفع حيث يعتكف العراف، لم يفُه بشيء فالعلة واضحة، حملق العجوز في الظل الذي لا يتجاوز شبرين طولا وواحدا عرضا، ثم قال بغير صوت:

-ظلك يدعو للضحك فعلا، ألم تكفك كل هذه السنوات لإطالته، ليتك اعتنيت به كما تعتني بحديثك المنمق ووعودك المعطلة.

ظل صامتا هو الآخر، لا أحد يعرف ما يدور داخل الجمجمة الصلبة، ظل منتظرا الحل الذي جاء من أجله، تنهد العراف كمن يزفر عناء السهوب والتلال والبراري والقفار، وقتها تكلم بصوت يشاكل لحد كبير ريحا عاتية:

-عليك أن تقطع جميع الظلال... بقطع دابر الضوء!

أجابه بشيء من الذهول:

-وكيف ذلك؟

- جد طريقك وطريقتك.

وكما هو متوقع كان جزاء العرّاف جزاء سنمار باني قصر الحيرة، قطعا كانت هذه نيته منذ البداية وإلا علامَ تكبد الصعود بدل جلبه كما البقية؟

بعدها بدأت حملة شعواء وهي بالطبع تحمل عنوان (قوانين جديدة) لمنع مضار النوم تحت الضوء... بل ومضار الضوء عموماً وفوائد الظلمة!، خمّن أن تقصير الظلال لا يتطلب سوى بضع إشاعات هزيلة تشبع أكبر العقول الفارغة، لكن الأمر لم يُجدِ نفعا، الظلال الوارفة تزداد طولا يوما بعد آخر لتمتد لبيوت "الجينكو" والمدارس الطينية والمستشفيات الآسنة تنفث فيها تمرد الأحرار وعصيان الأباة.

انكفأ يحفر بأظافره التي خالفت بطولها ظله القصير باحثا عن أساليب لقطع الظلال أو تشذيبها كأضعف الحيل فالضوء بعيد، فكان القانون الثاني منع الخروج نهارا كي لا تميَّز الخيالات طوالا أو قصارا، إلا أن مصابيح الشوارع ليلا وبشكل فاضح حددت ظل كل شخص، إضافة لأضواء الكشافات اليدوية، ... فتم منعها جميعا!

الوضع الرتيب أنضج اشتياق الناس لظلالهم فأصبحت أسطح البيوت ميدانا لمسابقة مبتكرة للظلال بتحدٍ سافر لأي حملات قمعية، فاختفى نصف سكان المدينة وهجع النصف الثاني على سواتر الألم والأمل معا.

وفي لحظة مباغتة ظهر جسم يعدو وسط ظلام الفسحة الكبيرة، صرخ الحاجب:

- فقأت عينها سيدي... تستطيع أن تمشي باطمئنان.

يبدو أن عقل الرجل حلّ المعضلة بكل سهولة ويسر بالطيران من أسر الجمجمة ومحاولة الإنجاح لتجربة عباس بن فرناس!.

وقبل أن يستمتع صاحب الظل القصير بمذاق الحلم صعب التحقق، انفرجت عيناه كبوابة حصن مستباح، فقد التهمت الظلال الوارفة ظلّه وقصره وصولجانه وحتى طوله الفارع المزروع في حفرة!

الارهاب
مفاهيم
القيم
الظلم
الانسانية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في كفي رايتان

    في كفي رايتان

    الثلاثاء 07 آذار 2023/
    هل من محيص؟

    هل من محيص؟

    الثلاثاء 14 شباط 2023/
    أوراق وأخلاق

    أوراق وأخلاق

    الأثنين 30 كانون الثاني 2023/
    في قفص الاتهام

    في قفص الاتهام

    السبت 30 تشرين الاول 2021/
    ميزوبوتاميا اليوم!

    ميزوبوتاميا اليوم!

    الثلاثاء 26 تشرين الاول 2021/
    إجازة بنكهة التضحية

    إجازة بنكهة التضحية

    الثلاثاء 19 تشرين الاول 2021/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    ماهي العلامة الأولى لسرطان المريء؟

    النشر : الخميس 09 شباط 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    وأنختُ رحلي

    النشر : الثلاثاء 09 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أسس بناء البيت المهدوي: المحبة والتشويق في التوجيه

    النشر : السبت 07 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    النشر : منذ 17 ساعة
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    النشر : الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الدوام المعلّق بين ثنايا التواصل الاجتماعي

    النشر : الثلاثاء 03 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1043 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 319 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 310 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 309 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 308 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 303 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1043 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 770 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 630 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 535 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 522 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 495 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 17 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 17 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 17 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة