• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإمام الحسن ورفض الخذلان والاستسلام

سارة المياحي / الأثنين 17 آذار 2025 / اسلاميات / 1188
شارك الموضوع :

وما كان الإمام لينخدع بالإنفعالات الطائشة في صنع القرار، بل عليه وهو يتمتع بعقلية القائد الرسالي أن يتصرف

لم يكن الإمام الحسن (عليه السلام) متعجلاً للصلح، ولا متلهفاً عليه، وإنما ألحت عليه في هذا القرار الأحداث المتراكمة الآثار، فتدارك الخرق قبل أن يتسع وكان عليه أن يصل بالسفينة الهائمة بهدير الأمواج الصاخبة إلى الميناء، وقد استطاع بدرايته النادرة أن يفعل ذلك .

يقول أستاذنا العميد الدكتور طه حسين رحمه الله :

ولم يكن قعود الحسن عن الحرب جبناً أو فرقاً، وإنما كان كراهية لسفك الدماء من جهة، وشكاً في أصحابه من جهة أخرى، وقد تبين له بعد مسيره، وما كان من أمره مع الناس حين بلغ المدائن: أنه لم يكن مخطئاً، ولا سيما بعد أن عرف وفود الأشراف من أهل العراق على معاوية، وأن الذين لم يفدوا عليه قد كتبوا إليه، فكان يقول لأهل العراق: أنتم أكرهتم أبي على الحرب وأكرهتموه على التحكيم، ثم اختلفتم عليه وخذلتموه، وهؤلاء وجوهكم وأشرافكم يغدون على معاوية، أو يكتبون إليه مبايعين، فلا تغرّوني عن ديني.

والحق - كما رأيت من ذي قبل - أن الإمام الحسن لم يقعد عن الحرب، بل الحرب هي التي قعدت عنه، لمجموعة العوامل التي تقدم ذكرها، والإمام الحسن لم يكره أحداً على الحرب، ولم يحمل عليها أحداً قط، وهكذا فعل أبوه أمير المؤمنين الى من ذي قبل، إذ لم يكره أحداً عليها، حتى إذا قامت أكرهوه على التحكيم والحرب لا يساق إليها الناس سوقاً، بل يجب أن تنطلق دوافعها من الأعماق، لأن الحرب الإكراهية لا تفى بمتطلبات النصر، ولا تأتى ثمارها بالظفر، ولو حدث ذلك فسيحدث مهزوزاً هزيلاً لا يحقق البعد الرسالي في أهداف الحرب العقائدية، فهي يجب أن تقوم على أساس قناعات نفسية راسخة، وتعبر عن سخط روحي متأصل، فليست الحرب الشرعية مجرد حركة طائشة حققت غايتها أو لم تحقق، بل هي حرب طوعية تخضع لمواصفات إيمانية لا تشوبها أية أخلاط أخرى لأنها حرب مقدسة والحرب المقدسة عادة ما تكون خالصة من الشوائب.

والإمام الحسن بعبقريته الفذة وقف مترصداً بعمق وحذر، يراقب ما يدور في الساحة، فرأى جيشه عاجزاً تماماً عن خوض الحرب، ورأى عدوه متذرعاً لها بكل الوسائل المشروعة وغير المشروعة، ومتأهباً لخوضها في ظل المناورات والأساليب اللا إنسانية، فهو يحاور ويساوم، ويبيع ويشتري يحاور المتزعمين، ويساوم على ما يصح وما لا يصح، يبيع الولايات ويهبها. ويشتري الولاء ويأسره، هذا المناخ بمفارقاته الواسعة العريضة لا يسمح للإمام الحسن بالتفاؤل في نصر مرتقب، بل هو داعية للخذلان والاستسلام، وعلى الإمام أن يرفض هذا الخذلان وذلك الاستسلام، وعليه إذن أن لا يفكر في حرب فاشلة تنتظره على الأعتاب للتطويح به وبالصفوة المختارة من أهل بيته وأشياعه ومحبيه .

ولا خيار أمام الإمام في هذا الضوء إلا الموافقة على صلح مشروط، وفى به معاوية أو لم يف، رضي عنه الناس أم سخطوا، فهذا وحده هو تكليفه الشرعي المتعين، وقدره الرسالي المفروض ولعل الأستاذ الشيخ مهدي شمس الدين من أبرع من سبق إلى كشف طائفة من هذه الحقائق المهمة، يقول :

حدث ونحن حين نسمح لأنفسنا أن نندفع وراء العاطفة، نحسب أنه كان على الأمام الحسن علي أن يحارب معاوية وأن لا يهادنه، وأن ما لم يكن إلا استسلاماً مكن معاوية أن يستولي على الحكم بسهولة ما كان يحلم بها ... ولكن علينا أن نفكر بمقاييس أخرى إذا شئنا فهم موقف الإمام الحسن الذي يبدو محيراً لأول وهلة، فلا شك أن الإمام الحسن لم يكن مغامراً، ولا طالب ملك، ولا زعيماً قبلياً يفكر ويعمل بالعقلية القبلية، وإنما كان صاحب رسالة، وحامل دعوة، وعليه أن يتصرف على هذا الأساس. ولقد كان الموقف الذي اتخذه هو الموقف الملائم لأهدافه كصاحب رسالة، وإن كان ثقيلاً في نفسه، مؤلماً لمشاعره الشخصية . لقد كان من الممكن بالنسبة لقائد محاط بنفس الظروف السيئة التي كان الإمام الحسن محاطاً بها أن يتخذ من الأحداث أحد ثلاثة مواقف :

الأول: أن يحارب معاوية رغم الظروف السيئة، ورغم النتائج المؤلمة التي تترتب على هذا الموقف .

الثاني: أن يسلم السلطة إلى معاوية، وينفض يده من الأمر، ويتخلى عن أهدافه، ويقنع بالغنائم الشخصية .

الثالث: أن يخضع للظروف المعاكسة، فيتخلى موقتاً عن الصراع الفعلي المسلح، لكن لا ليرقب الأحداث فقط وإنما ليكافح على صعيد آخر، فيوجه الأحداث في صالحه وصالح أهدافه. دوما كان للحسن باعتباره صاحب رسالة أن يتخذ الموقف لأنه لو حارب معاوية في ظروفه التي عرضناها وبقواه المفككة المتخاذلة لكانت نتيجة ذلك أن يقتل ويستأصل المخلصون من أتباعه ولا شك أنه حينئذ كان بحاط بهالة من الإكبار والإعجاب لبسالته وصموده، ولكن النتيجة بالنسبة إلى الدعوة الإسلامية ستكون سيئة إلى أبعد حد، فإنها كانت ستفقد فريقاً من أخلص حماتها دون أن تحصل على شيء سوى أسماء جديدة تضاف إلى قائمة شهدائها .

كذلك ما كان باعتباره صاحب رسالة أن ينفض يده من كل شيء، ويسترسل في حياة الدعة والرغد والخلو من هموم القيادة والتنظيم .

ولقد كان الموقف الثالث وهو الموقف الذي اتخذه الإمام الحسن - هو الموقف الوحيد الصحيح بالنسبة إليه، وذلك أن يعقد مع معاوية هدنة يعد فيها المجتمع للثورة .

وذلك لأننا نسمح لأنفسنا أن نقع في خطأ كبير حين نساق إلى الاعتقاد بأن الإمام الحسن قد اعتبر الصلح خاتمة مريحة لمتاعبه، فما صالح الإمام الحسن ليستريح، وإنما ليكافح من جديد، ولكن على صعيد جديد. فإذا كان الناس قد كرهوا الحرب لطول معاناتهم لها، ورغبوا في السلم انخداعاً بجملة الدعاية التي بثها فيهم عملاء معاوية إذ منوهم بالرخاء والأعطيات الضخمة، والدعة والسكينة، وطاعة لرغبات زعمائهم القبليين، فإن عليهم أن يكتشفوا بأنفسهم مدى الخطأ الذي وقعوا فيه حين ضعفوا عن القيام بتبعات القتال، وسمحوا للأماني أن تخدعهم، ولزعمائهم أن يضللوهم، ولا يمكن أن يكتشفوا ذلك إلا إذا عانوا هذا الحكم بأنفسهم.

عليهم أن يكتشفوا هذا الحكم ودوافعه، وما يقوم عليه من اضطهاد وحرمان ومطاردة مستمرة، وخنق للحريات، وعلى الإمام الحسن وأتباعه المخلصين أن يفتحوا أعين الناس على هذا الواقع، وأن يهيئوا عقولهم وقلوبهم لاكتشافه، والثورة عليه، والإحاطة به .

إن التجربة المريرة التي عايشها الإمام الحسن بأبعادها الباهتة لا يمكن لها أن تتمخض بأكثر من الرضوخ للأمر الواقع الذي لا يمكن تجاوزه في أي حال من الأحوال، أما ارادة كل شيء من الإمام علي دون إعطاء أي شيء له فهو ضرب من الهذيان ونسيج من الثرثرة لا يقوم على أساس من المنطق السليم، وسترى في الصفحات المقبلة أصالة هذا العرض، وستجد عند مسيرة الصلح الاستراتيجي الدقيق حقيقة ما اكتشفه العراقيون أنفسهم، وظواهر ما فضح به النظام الأموي نفسه غدراً وإباحة واستهانة، وما تبع ذلك من خنق الأنفاس، ومصادرة الحريات، واحتجاز الأموال، وقتل الأبرياء، وهدم البيوت وتشريد الأحرار، وسوق أهل العراق سوق العبيد والإماء، وضرب القبائل العربية بعضها ببعض، وتصفية المعارضة جسدياً، وقمع التحرك الداخلي بقسوة لا مثيل لها في التأريخ، ذلك ليصفوا الحكم خالصاً لمعاوية وعماله وولاته .

وسترى فيما بعد جوهر التخطيط الرسالي الهادىء للإمام الحسن وهو يثبت قواعد الثورة للإطاحة بالحكم الأموي، فما خلق الإمام الحسن ليريح أو يستريح، بل ليناضل ويكافح في معركة البناء والتغيير .

وما كان الإمام لينخدع بالإنفعالات الطائشة في صنع القرار، بل عليه وهو يتمتع بعقلية القائد الرسالي أن يتصرف في ضوء الأسس الثابتة فيما يؤسس ويقرر، وكما تستأثر الحياة الثورية بتغيير الواقع السياسي أحياناً، فقد تستأثر الحياة الرسالية الهادفة بتغيير الواقع الاجتماعي، وكلتا الحالتين تتكفلان بالانفجار الجماعي الذي يعنى بشكل من أشكال الحسم الثوري لفرض الإرادة الإصلاحية في كيان الأمة ووجودها. ومن خلال هذا المنظور الاستراتيجي المحدد، وجدنا الإمام الحسن عالم يستأثر بالحياة الرسالية لتغيير الواقع، فيضطر إلى الصلح المشروط .

مقتبس من كتاب الإمام الحسن رائد التخطيط الرسالي، للدكتور حسين علي الصغير
الوعي
الدين
الامام الحسن
التاريخ
معاهدة الصلح
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    الامام الحسين.. صياغة ربّانية

    الثلاثاء 15 تموز 2025/
    الحجاب في عصر الاستعمار

    الحجاب في عصر الاستعمار

    الأثنين 23 حزيران 2025/
    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    عن الغنى والفقر في الفقه واللغة

    الخميس 19 حزيران 2025/
    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    تغلّب على الغضب وانسجم مع الحياة

    الأثنين 16 حزيران 2025/
    الواقعية الذاتية

    الواقعية الذاتية

    الثلاثاء 03 حزيران 2025/
    حسن التبعل.. فن وذوق

    حسن التبعل.. فن وذوق

    الأحد 25 آيار 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    النشر : الخميس 06 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأسرة السوية.. أساس المجتمع المتكامل

    النشر : الأحد 06 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الاستسقاء في نهج البلاغة

    النشر : السبت 17 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    قراءة في كتاب: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البييت؟

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    نعم! يحبون المجاملات أيضاً.. 5 عبارات تسعد شريكك وتزيد من عشقه لكِ

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 330 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 316 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 551 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة