• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تغييرات الأحداث السعيدة والمؤلمة

ولاء عطشان / الأثنين 31 تموز 2017 / تطوير / 3013
شارك الموضوع :

يقول الدكتور "جيرالد كابلان"، أستاذ علم النفس: إنّ الإنسان يتغير باستمرار منذ اللحظة التي يرى فيها النور حتى نهاية رحلة الحياة.. ولكن عملية

يقول الدكتور "جيرالد كابلان"، أستاذ علم النفس: إنّ الإنسان يتغير باستمرار منذ اللحظة التي يرى فيها النور حتى نهاية رحلة الحياة.. ولكن عملية التغيير ليست دائماً ثابتة مستقرة.. فهي أحياناً قفزة إلى الأمام، وهي في أحيان أخرى انتكاسة إلى الوراء.. وكما يتغير اتجاه الريح بين ساعة وأخرى من شروق الشمس حتى غروبها وفي ظلام الليل، فتتكاثر الغيوم وتهطل الأمطار، أو تهدأ الطبيعة ويصحو الجو، وتغرد الطيور.. أيضاً نجد هذه التغييرات مع الإنسان، الزوجة السعيدة القانعة بحياتها تصاب فجأة بانهيار عصبي! الصبي المراهق المضطرب يتحول إلى رجل صغير يقدر مسؤوليات الحياة! العامل المجد يشعر بأيدي رؤسائه تطبق على عنقه! الفتاة الصغيرة الطائشة تتزوج وتصبح أمّاً مثالية!.

كيف يمكن أن نفسر التغييرات المفاجئة التي طرأت على هذه النماذج من الناس، إلى أفضل، أو إلى أسوأ.. ما الذي حدث فأضاء الطريق أمام البعض وجعل البعض الآخر يضل طريقه؟

يقول الدكتور كابلان: "ليس صحيحاً، كما يعتقد الكثيرون، أنّ كل حادث سعيد يولد السعادة، وكل حادث تعيس، يولد التعاسة. هذه النظرية السائدة ليست قاعدة نستطيع أن نستند إليها في تفسيرنا لهذه التغييرات المفاجئة التي حدثت في شخصية هؤلاء الناس وسلوكهم.. فقد يحدث العكس تماماً، قد يكون الحادث سعيداً ولكن الذين يعيشونه ليسوا سعداء.. لا لأنهم لا يشعرون بالسعادة.. ولكن لأنهم يحسّون أن دورهم الجديد مع هذا الحادث السعيد أكبر من قدراتهم وطاقاتهم... أو لأنه فاق كل تصوراتهم وتوقعاتهم.. مولد أول طفل في الأسرة مثلاً، أو أول عام في الجامعة، أو هبوط ثروة كبيرة على أسرة فقيرة.. أحداث سعيدة كلها، كما نرى، ولكن البعض منا لا يتحملها.. إنه سعيد بها فرح لها.. ولكنه يشعر وكأنه يتشقق، تماماً كما يحدث للجدار عندما ينوء بحمله الثقيل! وهكذا يصاب صاحبه بالتوتر! وفي الأزمات أيضاً، حيث يستسلم البعض ويركنون إلى الهزيمة، نجد أن هذه الأزمات نفسها قد ولدت قوة عند البعض الآخر.. قوة غير طبيعية، وغير متوقعة، لا لأن صاحبها كان أصلاً "قوياً" فاستطاع أن يصمد، ولكن لأنه شعر في هذا الموقف الجديد الذي نشأ بعد هذه الأزمة، أنه أمام تحد أكبر منه، وأنه لا بد وأن يكون في حجم هذا التحدي حتى يستطيع مواجهته وقهره!.

ويروي الدكتور كابلان قصة الصبي الصغير الذي ذهب والده إلى جبهة القتال.. كان وقتها في الخامسة عشرة من عمره، يعيش مع والدته وشقيقته الصغرى.. وكان صبياً متوسط الذكاء لم تكن تقارير المدرسة توحي بشيء أكثر من أنه يحرص على تأدية واجباته المدرسية، وأنه يحاول قدر المستطاع أن يستوعب ما يلقيه عليه المدرسون من علوم جديدة عليه.. ولكنه لم يكن يقف دائماً في صفوف الناجحين!

وفي مساء أحد الأيام عاد من مدرسته كعادته، وكانت مفاجأة له عندما وجد أمه تبكي.. ماذا حدث؟ لقد استشهد أبوك في الحرب يا بني.. إنني خائفة.. خائفة من المستقبل، من الحياة في هذه الوحدة التي أصبحنا نعيش فيها نحن الثلاثة بعد غياب أبيك.

وأخرج الصبي منديله من جيبه، وراح يجفف به دموع أمه.. لقد كانت تبكي لأنها في تلك اللحظة أحست بأنها تعيش في أرض غير أرضها.. لقد امتلأت مشاعرها وأفكارها بذكريات أزمات مرت بها في الماضي ورسبت في أعماقها مع القلق والخوف.. ولكنها في هذه المرة تواجه أزمة مختلفة أزمة بلا حل، فقد ذهب رجلها ورفيق عمرها، ولن تجد السلوى في غيابه أبداً.. عزاؤها الوحيد في هذه الذكرى التي تركها لها.. في الأبناء الذين ترى فيهم صورة الرجل الذي تزوجته وأحبته.. ومدت يدها تحتضن بها رأس ابنها الذي يجلس بجوارها.. وكان هو الآخر يبكي، فهو لم يفقد أباه فحسب، انه يشعر أنه فقد العالم كله بعد رحيله، فهو الذي كان له أباً وأخاً وصديقاً.. أين يجد كل هؤلاء في رجل واحد يبادله الحب.

أغلق باب غرفته عليه، ووقف أمام صورة أبيه وراح يحدثه: "أعدك يا أبي، بأنني سوف أكون رجلاً.. سوف أحقق لك كل أمانيك.. وسوف أعود إليك دائماً هنا في هذه الحجرة لكي أحدثك وأروي لك ماذا صنعت بنفسي، وماذا صنعت بي الحياة.. وستكون دائماً فخوراً بي! لن أقف في طابور الفاشلين من اليوم".

منذ تلك الليلة، لم تعرف الدموع طريقها إلى عيني الصبي الصغير.. فقد واجه الموقف الجديد، كما يواجه أقوى الرجال، لقد أصبح رجلاً!

وانقضت عشر سنوات عندما خرج أهل البلدة الصغيرة يحتفلون.. ما المناسبة؟ لقد تخرج الصبي الصغير في الجامعة وأكمل دراساته العليا، وأصبح محامياً يحمل درجة الماجستير، وفي حفل تسليم الشهادات.. كان هناك ثلاثة يقفون في انتظار دورهم في مقدمة طابور المهنئين الأم الفخورة بابنها، ثم شقيقته التي كبرت وأصبحت عروساً، وخطيبها الشاب الذي زامله أيام دراسته العليا أو الثانوية التي كان حظه فيها قليلاً مع النجاح، إلى أن كانت تجربته المريرة مع رحيل والده.. في ذلك اليوم منذ عشر سنوات، وقف الابن وحده في مواجهة هذا العالم الغريب.. إنه لم يطلب مساعدة أحد، وحتى عندما كانوا يعرضونها عليه ويقدمونها له، كان يرفض أن يمد لها يده، لقد اعتمد على نفسه، وراح في هدوء يشق طريقه في مدرسته في الجامعة، سنة بعد أخرى، حتى أتم تعليمه.. لم يكن هناك أحد وراءه يدفعه.. كان الحافز دائماً هو رغبته في أن يكون رجلاً جديراً بحب وصداقة الرجل الذي عرفه في طفولته وصباه..

 من كتاب (كيف تغير حياتك) للسيد حسين نجيب محمد

النجاح
التفكير
الحياة
الانسان
الايجابية
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    ورشة تدريبية في الكتابة الإبداعية تُؤصِّلُ للغة السليمة كمدخل للإبداع

    الأثنين 15 كانون الأول 2025/
    متى يكون الإنسان معاقًا؟

    متى يكون الإنسان معاقًا؟

    الأربعاء 04 كانون الأول 2024/
    إذا حكمتَ فاحكم بالعدل

    إذا حكمتَ فاحكم بالعدل

    الخميس 18 آيار 2023/
    نورٌ سماوي

    نورٌ سماوي

    الخميس 06 نيسان 2023/
    على أرصفة الطريق

    على أرصفة الطريق

    السبت 01 نيسان 2023/
    الغضب.. من منظور رسول الرحمة

    الغضب.. من منظور رسول الرحمة

    السبت 15 تشرين الاول 2022/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة