• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإدراك الإنساني والقدرة على فهم العاملين في المؤسسة

اسراء حسين / السبت 03 شباط 2024 / تطوير / 1902
شارك الموضوع :

كثيرون يتكلمون عن مد جسور الاتصال والتفاهم، ولكن القليل من العناصر القيادية يحسن هذا التفاهم

يشعر الكثير من العاملين بأن رؤساءهم في العمل لا يفهمونهم بشكل صحيح، أو أنهم يهملونهم عن قصد، وذلك حين لا يتلقون أية ردة فعل على اقتراحاتهم ومبادراتهم، ولا يجدون أي صدى لها، وكذلك يمكن للرئيس المباشر أن لا يلحظ غياب العامل أو حضوره لذلك فإن العاملين الذين ينتابهم هذا الشعور لا بد سينغلقون على أنفسهم تجاه رؤسائهم، ويصبح من العسير فهم هؤلاء العاملين وإدراك أوضاعهم الإنسانية أيضاً. فالاهتمام بالمرء وإعطاؤه التقدير المناسب هو بحد ذاته اعتراف كبير بأدائه في عمله.

وقد عبر بوتو شتراوس Boto Strauss عن ذلك بكلمات واضحة تبعث على التفكير:

إنك تجري ولا ريب وراء الشخص الذي يهتم بك، ويدرك مشاعرك، ذلك الذي يحملك على محمل الجد. ما عدا ذلك لا ترى إلا نظرات ترمقك باستخفاف، ولمحات متقطعة من نظرات غير مباشرة. وعلى أية حال أن تحمل على محمل الجد يعني أنك تشعر بشعور من الإرتقاء اللطيف فوق ما كان يقع على شخصك من هزال مستمر وإفراغ وإنهاك.

إن تقديرك للناس العاملين في المؤسسة يعني أنك تتوجه نحو هؤلاء الناس وتشعرهم باهتمامك بهم. واللطف والاهتمام ورعاية علاقات الزمالة في الحياة اليومية العادية هي الطريق الصحيح لإظهار تقديرك للآخر على أفضل وجه.

يعتقد كثير من الناس في المؤسسة أن لهم حقاً في توجيه الاهتمام إليهم بغض النظر عن أدائهم العادي أو أي أداء خاص يُطلب منهم، وعلى اعتبار وجودهم فقط. وإذا توفر لهم هذا الشعور، فإنهم سيرفعون القناع عن وجوههم ويبدون على حقيقتهم.

وأود في هذا الموضوع أن أسرد مثالاً من خبرتي العملية. كنت لما أبلغ الثلاثين عاماً بعد، وكنت أدير متجراً كبيراً يضم حوالي مئة وخمسين عاملاً. كانت لدي صلات جيدة وثيقة مع الناس في مؤسستي هذه على الأقل من وجهة نظري، ولكني لا أريد أن أخفي حقيقة أن هذه العلاقة كانت أقوى وأجود مع العاملين الشباب منها مع العاملين المتقدمين في السن. وقد كان أحد رؤساء الأقسام لدي صعب المراس، ويشكل بالنسبة لي «لقمة جافة عسيرة الهضم. ولم أستطع أن أقيم أية علاقة إنسانية معه خارج علاقات العمل . لقد قبلني رئيساً له، وكان ينفذ توجيهاتي بكل دقة وأمانة، لكن لم تتكون علاقة خاصة بيننا. عمدت بعد ذلك إلى الاطلاع على إضبارته الشخصية، ووجدت أنه يعيش في زواج ثان وله صبي في السادسة من عمره، كان قد دخل المدرسة في تلك السنة.

احتفظت بهذه المعلومات في ذاكرتي واغتنمت الفرصة الأولى في لقاء عمل بيننا لأسأله بشكل مفاجئ عن ابنه وكيف يجد نفسه في المدرسة، وإن كان مسروراً بوجوده فيها، وأسئلة أخرى من السؤال هذا القبيل. بعد لحظة رد الفعل على هذا والاسلامي أخذ هذا العامل يروي لي، ولحوالي عشرين دقيقة، قصة ابنه في المدرسة وكم هو جيد ومدى السعادة التي يشعر بها تجاهه.

ومن ذلك اليوم نشأت بيننا علاقة مختلفة تماماً في تعاوننا لقد مر وقت طويل قبل أن أدرك السبب بوضوح: اهتممت به وبذلت جهدي لمعرفة حياته الشخصية، وباختصار فقد العملي، خصصته باهتمامي، وكان موضع عنايتي وتقديري، حينما يستطيع عنصر قيادي أن يخرج مافي دخيلة العامل ويظهره، يكون قد بلغ المستوى الذي يجعله قادراً على إجراء تقييم سليم وموضوعي.

كذلك يبدو الاهتمام والتقدير على شكل استماع لطيف للمرء، لأن محاولة إعلام الآخر بما تود لا يمكن أن تكون عملية ناجحة ما لم يبد هذا الآخر استعداداً للتقبل، إنك لا تنجح باكتساب معرفة الناس، ولا تجيد تعلم أسلوب هذا الاكتساب إلا إذا استطعت أن تمد جسور التفاهم الفعال مع الإنسان.

كثيرون يتكلمون عن مد جسور الاتصال والتفاهم، ولكن القليل من العناصر القيادية يحسن هذا التفاهم والاتصال مع العاملين، وغالباً مايختلط الأمر لدى هؤلاء بين التواصل والإعلام بالشيء. إن إعطاء المعلومات أو التعليمات بالتسلسل يمثل شارعاً وحيد الاتجاه، ولا يوجد إلا القليل من العوامل المشتركة بين هذه العملية وبين التواصل، إذ إن التواصل يعني في ما يعنيه أن تمارس الحوار والأحاديث المتبادلة.

نسمع أما التقييم أو التقدير فيلي عملية الإدراك الإنساني للإنسان العامل، وهو يتأثر إلى حد بعيد بخبرات ذاتية وشخصية. كثيراً ما أن بعض العناصر القيادية يضعون لتقييم العاملين معهم المقاييس نفسها التي يضعونها لأنفسهم. وهذا خطأ كبير بلا ريب لأنه لا يوجد أحد يماثل الآخر تماماً. وهذا التوجه أو المفهوم في التقييم يمكن أن يفسر على أن أسلوب العمل لدى من يقوم بعملية التقييم هو الأسلوب الوحيد الصحيح، وأنه المقياس لتحديد صحة ما عداه.

لقد قابلت هذا التصرف كثيراً لدى بعض العناصر القيادية، ولا أزال أقابله حتى اليوم. لقد اعترف لي أحد الزملاء أنه حاول أن يدرب عاملاً جديداً تدريباً جيداً، ويتيح له كل فرص التأهيل وكل غايته أن يرقى هذا العامل إلى مستواه. ولكنه لم ينجح في ذلك، ولم يجد تعبه نفعاً، فالعامل لم يستطع إدراك ذلك. ووجد أن لا بد له من تبديل هذا العامل.

لكن هذا الزميل مع الأسف لم يسأل نفسه في ما إذا كان ما يقوم به صحيحاً أم لا، كذلك لم يسأل نفسه في ما إذا كان عند هذا العامل الجديد تصور خاص به حول ما يريد أن يصبح أم لا. يجب أن يكون الهدف وراء ذلك كله يصب في نتيجة العمل وليس في نوعه وشكله. ونستطيع أن نصنف هذه الطريقة التي وضع بها هذا الزميل مقاييسه على أنها طريقة فيها الكثير من الغطرسة والتكبر.

مقتبس من كتاب الادارة بالتوافق للمؤلف نوربرت هرمان
النجاح
التفكير
العمل
السلوك
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    كن ذاتك.. احترام الذات مقياس علاقتك بنفسك

    الثلاثاء 27 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (2)

    السبت 24 تشرين الاول 2026/
    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    أهم 12 خرافة عن القلق أمام الجمهور (1)

    الأربعاء 21 تشرين الاول 2026/
    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    التحليل الإستراتيجي الرباعي: المفهوم وآليات التطبيق

    الأثنين 19 تشرين الاول 2026/
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الخميس 15 تشرين الاول 2026/
    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    حين يعرف المستشار الخطة ويجهل المؤسسة!

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن

    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    الروبيان.. مصدر غني بالبروتين والعناصر الغذائية المفيدة لصحة الجسم

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    من يملك وقتك؟

    التفكير الإيجابي: كيف تتحول الأفكار البناءة إلى سلوك ورفاه وعلاقات أفضل؟

    آخر القراءات

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    النشر : السبت 10 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    كيف يرى كل منا العالم حوله؟

    النشر : السبت 19 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأخلاق.. رمز الفضائل وأشرف العلوم

    النشر : الأحد 05 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    شهر الأفراح يتشّح بالسواد

    النشر : السبت 14 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الفكرة المحورية ودورها في تأمين المجتمع فكريا

    النشر : الثلاثاء 14 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    أغصان البخل وحجاب اللقاء.. هل نحن فاطميون حقا؟

    • 498 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 446 مشاهدات

    من يملك وقتك؟

    • 407 مشاهدات

    الخدر العاطفي: حين تتوقف الروح عن الشعور

    • 381 مشاهدات

    شهادة السيدة الزهراء وصوت المظلومية

    • 336 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1565 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1161 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1015 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 781 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 710 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 545 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الزعفران.. خيوط ذهبية قد تساعد في تخفيف التوتر وتحسين الحالة النفسية
    • منذ 1 دقيقة
    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: سر التوازن
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    قصف الطفولة.. كيف تستنزف الشاشات انتباه الأطفال؟
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026
    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة
    • الخميس 29 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة