• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

استقامة اللسان تهذيبٌ للنفس

جنان الهلالي / الأحد 21 كانون الثاني 2024 / تربية / 2163
شارك الموضوع :

يعد طيب الكلام وعدم البذاء من أهم مقومات استمرار الحضارة وصناعة المجتمع السليم

قال رسول الله "صلّى الله عليه وآله": "لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه، ولا يستقيم قلبه حتى يستقيم لسانه".

يعد طيب الكلام وعدم البذاء من أهم مقومات استمرار الحضارة وصناعة المجتمع السليم، ويُعد البذاء من أسباب فشل المجتمع الحضارة أياً كان مصدرها؛ لأن المجتمع إنما يستمر إذا كان هنـاك اتحاد وتقارب وانسجام، وأما إذا سادته التفرقة فسوف تؤدي لزواله.

إن الكلام البذيء من أهم أسباب التفرقة والعداوة بين الناس؛ يقول الله تعالى: (وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا )، فإذا تكلمتم مع الناس فتكلموا معهم بكلام حسن؛ لأن الكلام البذيء يؤدي إلى التفرقة والاختلاف، حتى لو كان بصورة المزاح، وإذا حدثت العداوة فسوف تحدث التفرقة، وهي بدورها تقود إلى سيطرة الأشرار على زمام الأمور، وحينها لا يتمكن الأخيار من معالجة الموقف؛ لأن الأشرار إنما يسيطرون بسبب التفرقة الحاصلة بين الناس، فضرر الكلام البذيء يصيب الإنسان نفسه قبل أن يصيب غيره. 

لذا يجب أن لا يسخر منه أحد، حتى لو كان ذلك العيب موجوداً فيه سابقاً، قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَن يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ}، لأن الإنسان ليس كاملاً في كل الأمور إلا المعصومين، فكل إنسان ينطوي على عيوب إما في خلقه أو خُلقه، أو أصله أو نسبه، فقد خُلق الإنسان ضعيفاً، ولماذا يشير الإنسان لعيوب الآخرين وينسى عيب نفسه، فقد جاء في حديث شريف: "طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس" (٢) ، وجاء في حديث آخر"لو تكاشفتم ما تدافنتم".

إن الله ستار العيوب؛ لذا ينبغي أن لا ننشغل بعيوب الناس. ونتجاهل عيوب أنفسنا، ولو استهزأنا بالآخرين فسوف ينعكس إلا علينا، ويؤدي ذلك إلى العداوة مع الآخرين، كما لانعلم بكم الخسارة التي نسببها للشخص ، فالمجتمع قد يحكم على ماسمعه دون التحقق من الأمر.

وفي عكس ذلك، إذا تعامل الإنسان مع الآخرين بأسلوب وكلام طيب فسوف يؤدي ذلك إلى المحبة، فيحبه الناس ويتعاملون معه بصورة أفضل، وتكون كلمته نافذة لديهم، ويحفظون حرمته.

ويحصل على زيادة في رزقه أيضاً. كما إن صلاح أحوال المسلم في الدنيا لا تكون إلا بصلاح الأقوال والأعمال، وهي ترياق للحياة الكريمة التي خصها الله للإنسان. ولقد علّق سبحانه صلاح الأعمال ومغفرة الذنوب على إتيان المسلم بتقوى الله مع القول السديد، والاستقامة في الدين . فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيدًا، يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا) ( الأحزاب : 70-71 ) ولا تستقيم الأعمال من غير صلاح اللسان.

وفساد استقامة اللسان لا يقتصر أثرها على النفس،  بل يتجاوزها إلى المجتمع، فالكلمة تُلقى إما أن تُلهِب نيرانًا، أو تلقي سلامًا، وإما أن ترفع قائلها، وإما أن تخفضه، وقد تكون في ذاتها حقًا ولكن يفهم الناس منها الباطل، وإنه ليجب على المؤمن أن يعلم أن أشد ما يرديه ويردي المجمتع، ويُعقب البوائق لنفسه وللناس هو لسانه إن انحرف عن القصد وسلك غير الصراط المستقيم، فهو إما لسان صدق لا يُنتج إلا خيرًا، وإما أن تسوء به العقبى.

ولهذا كان أعظمُ ما يراعى استقامته بعد القلب من الجوارح: اللسان، فإنه ترجمان القلب والمعبِّر عما فيه. ويبين الحديث أثر استقامة القلب على الإيمان، وأثر الأعمال القلبية على الإيمان، وأن نقص الإيمان ينتج عنه نقص الاستقامة، وأن تأثير اللسان على القلب حال استقامته أو فساده واضح، يعني من جاهد لسانه في الله، حتى لا يخرج من هذا اللسان إلا خيرا، ولا يخرح شرًا، فإنه قلبه يستقيم. ومن مآثر الحكماء قيل: لسان المرء من تبع الفؤاد.

وقد يتورع كثيرون عن الزنا، وعن شرب الخمر، وعن السرقة، وعن غيرها من الكبائر، ولا يتورعون عن آفات اللسان، لا سيما الغيبة وأخواتها، ولذلك قال السلف: "أشد الورع في اللسان". وقيل أن الصمت دليل على الحكمة.

ويظهر من بعض الأخبار أن الفقه هو العلم الرباني المستقر في القلب الذي يظهر آثاره على الجوارح "إن الصمت باب من أبواب الحكمة" أي سبب من أسباب حصول العلوم الربانية، فإن بالصمت يتم التفكر وبالتفكر يحصل الحكمة، أو هو سبب لإفاضة الحكم عليه من الله سبحانه، أو الصمت عند العالم وعدم معارضته والانصات إليه سبب لإفاضة الحكم منه، أو الصمت دليل من دلائل وجود الحكمة في صاحبه "يكسب المحبة" أي محبة الله أو محبة الخلق، لأن عمدة أسباب العداوة بين الخلق الكلام من المنازعة والمجادلة والشتم والغيبة والنميمة والمزاح، وفي بعض النسخ " يكسب الجنة " وفي سائر نسخ الحديث " المحبة " " إنه دليل على كل خير " أي وجود كل خير في صاحبه، أو دليل لصاحبه إلى كل خير( ١).

ولهذا أمر النبي "صلى الله عليه وآله" باستقامة القلب، ووصى باستقامة اللسان، فالعلاقة واضحة لمن تأملها لا يستقيم إيمان عبد حتى يستقيم قلبه لا يستقيم الإيمان حتى يصلح القلب، ويمتلأ بمحبة الله، ومحبة طاعته، وكره معصيته، فلا صلاح للقلوب حتى يستقر فيها العلم بالله وأسمائه وصفاته، وعظمته ومحبته وخشيته، والخوف منه، ورجاء ما عنده، والتوكل عليه، هذه حقيقة التوحيد، فلا صلاح للقلوب إلا بامتلائها .

وعلى المؤمن أن يرى صلاحه من صلاح أمته، نحن مسلمون ونعيش في رقعة واحدة ويوجد هناك تحد كبير من قبل الأعداء، فإن كثيراً منهم يركزون على حالة التفرقة بين المسلمين، وفقاً لسياسة (فرق تسد)، فحينما تكون هناك تفرقة نتغاضى عن نقاط الاشتراك، وقد نركز على نقاط الخلاف بأسلوب غير أخلاقي ولا إسلامي، حيث يشهر أحدنا بالآخر؛ لذا فمن الطبيعي أن يستفيد الأعداء من هذه الحالة، لكن إذا التزم جميع المسلمين بالعمل الإسلامي والأخلاق الفاضلة فحينئذ سوف نتمكن من الوصول إلى حالة من الوئام والتعايش وبناء المجتمع الإسلامي الذي يمكنه قيادة العالم بالطريقة الأفضل.

وجذر المسألة أننا الآن نواجه في المجتمع غزواً ثقافياً؛ لأن اعداء المسلمين والمتمثل بالفكر الغربي المعادي، يركز على تغيير عقول الناس وخاصة الشباب، وعنده الإمكانيات الهائلة المالية، والعسكرية، والإعلامية، ثم إن هذا الأمر له أناس مخططون إلى أن وصلوا إلى هذه النتيجة. إننا نواجه اليوم أناساً عندهم إمكانيات هائلة جداً، فإذا لم نقابل عملهم بالأسلوب المناسب فإن المشكلة سوف تتكرر.

إن عملية تغيير أنفسنا تحتاج إلى أن نركز على الثقافة الدينية والفكرية والسياسية ، نشغل انفسنا بقضايا مصيرية فأغلب الشباب اليوم يعيش في مرحلة تخبط وعبثية وانهاء يومه بأمور تافهة ومضيعة للوقت دون محاولة إصلاح نفسه وتثقيفها. لذا أقول من أن من أراد المحافظة على صلاح قلبه، فلابد أن يصلح لسانه، من أراد إصلاح قلبه فلا بدّ أن يضبط لسانه، من أراد استقامة قلبه فلا بدّ من ورع لسانه، أن يملك لسانه، فليقل خيراً أو ليصمت.

المصادر:
(١)بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٦٨ - الصفحة ٢٩٥
الاخلاق
التفكير
الانسان
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الخميس 17 ايلول 2026/
    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    الأحد 02 آب 2026/
    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    كيف يتجدد وهج الروح من واقعة عاشوراء؟

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    الأثنين 22 حزيران 2026/
    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الوعي الذاتي.. الحد الفاصل بين الثقة والغرور

    الثلاثاء 19 آيار 2026/
    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    محاسبة النفس والشروع باستصلاح الأمة

    الأربعاء 22 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    سلامة القلب

    النشر : الأربعاء 15 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    استطلاع رأي: كيف غابت البراءة عن أطفالنا؟

    النشر : السبت 13 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    كيف أكون ايجابيا؟

    النشر : الأربعاء 25 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    السيدة الزهراء وغاية احتجاجها في الخطبة الفدكية

    النشر : السبت 12 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 52 دقيقة

    هتلر في بيتنا!

    النشر : الثلاثاء 01 تشرين الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 318 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة