• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سلطة المادية

ثناء الشبيب / الأربعاء 13 آيار 2020 / حقوق / 3689
شارك الموضوع :

الواقع يقول أن حضارة الانسان الأخيرة اتسمت بالمادية المتوحشة التي تصنع مجدها على جماجم الضعفاء

في خضم ما يحدث حولنا، يجدر بالانسان أن يقف وقفة تأمل وتفكر ويتجاوز حجب الأسباب الظاهرة إلى فهم مراد الله وحكمته في ما تجري به المقادير.

إن البشرية في السنوات الأخيرة تقترف ظلماً شنيعاً في حق أفرادها للأسف، فالواقع يقول أن حضارة الانسان الأخيرة اتسمت بالمادية المتوحشة التي تصنع مجدها على جماجم الضعفاء والأبرياء وعلى حساب صحتهم.

ظلم البشرية نفسها لنفسها أهم أسبابها هو السعي الحثيث للإنسان إلى مليء خزائنه واشباع غرائزه وحاجاته، كلٌ يتبع اللامبالاة وعدم الاكتراث، فأصبحت ترى حيتاناً تبتلع الأموال ابتلاعاً لا تشبع ولا يمتلئ لها جوف.

وأينما تتوجه بوجهك تلحظ أن المادة اليوم أصبحت العنصر الأقوى، هذا بعد أن فرضت سيطرتها شيئا فشيئاً ولفت أطراف الدنيا لفاً حتى أحكمت السيطرة عليها تماماً، فأصبحت تترأس في سيطرتها تلك على معايير الأنسان في نظرته لنفسه وللآخر ولهذا غدت الغالبية منا نحن البشر نقيس بناءاً على ما يظهر من مظاهر المادية الخادعة هذه وننجرف مع سيلها حتى نغرق فيها، فنحن نعيش اليوم على ضوء المثل الشعبي الدارج: "عندك درهم تسوة درهم، عندك عشرة تسوة عشرة  ماعندك ولا شي ما تسوة شي". والذي يوضح ترأس المادية كمسطرة قياس فقيمة الإنسان اليوم تحسب بمقدار ما يملك من مال وسلطة، ومهابته تقاس بما يملك من قوة لا بما يحمل من أخلاق او ما يتبنى من قيم وفكر وانسانيات.

ونحن مقابل ذلك نقوم "بالدور السلبي" فبأيدينا أصبحنا نساعد في نشر مرض معدي انتشرت عدواه للواحد منا تلو الآخر حتى بات الواقع مليئاً بأولئك الوحوش (وحوش المادة) الذين لا يهمهم سوى جني المال، هنا قريب لا يفكر إلا بكيفية جمع المال فيدخل أبناءه الطب سعياً لذلك معلناً بملئ فاه غايته تلك في هذا وأنهم "حصادة فلوس" حسب تعبيره، طبيب لا تهمه صحة المرضى وسلامتهم بقدر المال الذي سيحصل عليه!.

ومن يريد أن يكتسح السوق ويحصل على أكبر قدر من المادة حتى لو كان ذلك على حساب صحته، وآخر مدير مدرسة والذي من المفترض أنه "انسان تربوي" يرفض استقبال طالب في مدرسته لسبب واحد فقط هو فقره كونه يعمل عاملاً مساءً وفي الصباح طالباً فيرفضه برده "ما تنفعك هالمدرسة دور غيرها" ويلف برأسه ويمشي!.

هذا يسحق ذاك من أجل المال وآخر يتخلى عن مبادئة وقيمه لذات الهدف، الصور عديدة ومتنوعة وبأوجه مختلفة نواجهها ونصادفها كل يوم للأسف!، كنا نسمع "سيط الغنى ولا سيط الفُكُر"!، اليوم اصبح هذا السيط مهماً! بل مهماً جداً! أصبح قوة!.

لماذا كل هذه المادية؟

هل أصبح الفقير _والذي لم يختر فقرهُ يوماً ولو خُيّرَ لما اختاره_يتحمل ذلك كله؟ يتحمل ذلك الأسلوب المحتقر من الآخر أو يجبر أن يسمع الكلمات التي تستخف به وبقيمته وكل تلك النظرات المحتقرة والقليلة فتنحر في قلبه وتنحفر في صدره الآلآف من الكلمات والحسرات والآهات وتُزرع في نفسه الأحقاد..

فلا عجب إذاً إن يظهر منهم شخص يبطش بكل من تطاله يده عند أول فرصة تأتيه دون أي رحمة أو شفقة، إن لم تهتم بذلك الفقير وتوفر له أبسط احتياجاته _والتي هي عندك تحصيل حاصل لابد من توفرها _فعلى الأقل لا تجرحه، لا تحقره، لا تشعره أنك أفضل منه بشئ عامله باحترام وخاطبه بأدب.

اظن أن الكثير منّا لم يعد انسانياً كفاية للأسف، عندما تُقَيَّم حسب المظهر، المنزل، السيارة، الجهاز النقال، الملابس، وكل ما تملك ويتم التعامل معك حسب ذلك ولا ينظر لداخلك ولا يُهتم لانسانيتك أو مشاعرك، لا يهم في المعايير أنك جيد أو سيئ، لا يهم في الحكم عليك سوى ماذا تساوي وكم تحمل! هذا يعني أن الكثير منا لم يعد انسانياً كفاية.

لم يعد العمل الانساني المجاني والذي يهدف لفعل الخير يعني شيئاً للكثيرين على الرغم من عِظم أجرهِ عند الله سبحانه وأنه وحده هو من يتكفل بكيفية رده لصاحبه ويرده له أضعاف مضاعفة، فهذه تجارة معه سبحانه والتجارة معه لا تبور، لكن الأغلب لا يبالي، ولم يبالي!.

فهو لا يفكر بمنطق أن الايام دواليب ولا يدرك مفهوم الحياة الواقعي والذي يصرح أن "دوام الحال من المحال" وأن التغيير هو سنة من سنن الله الثابتة في أرضه.

فبعد كل ما نعيشه اليوم الأجدر بالانسان أن يراجع مساره ويستفيق من غفلته ويسير وفق ما يريده له خالقه ويعود إلى عهده الذي عقده معه في عالم الأزل.

ختاماً عزيزي القارئ، في زمن الماديات وتبدل المعايير وإختلاف المسطرة وميلها، مل بقلبك إلى فطرتك وعد به لمعاييرها وعش بتوازن بين الماديات المغرية وقيمك التي غرست فيك وانسانيتك التي تحملها في داخلك.

مفاهيم
التفكير
الاقتصاد
الحياة
الانسان
المجتمع
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 15 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 16 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة