• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الثورة الفكرية في النهضة الحسينية

رقية الاسدي / الخميس 05 ايلول 2024 / اسلاميات / 1877
شارك الموضوع :

لكن هل يكفي أن نقول أن نهضة الامام الحسين (عليه السلام) كانت نهضة فكرية

النهضة الحسينية المقدسة التي قادها الامام الحسين (عليه السلام) هي ثورة في التفكير لتحريك المجتمع الجامد أو الراكد واخراجه من حالة الشلل الفكري وانتشاله من العجز عبر التفكير المتحرك أو تحريك الفكر، فحركة الإمام الحسين (عليه السلام) كانت ثورة وحركة في مواجهة ذلك النمط من التفكير السائد المتخلف المادي الاستسلامي والذي يريد ايقاف التاريخ وتجميد الزمن وعرقلة عجلة التقدم.

ولكن هل يكفي أن نقول أن نهضة الامام الحسين (عليه السلام) كانت نهضة فكرية، البعض يقول كانت فيها رسائل سياسية واجتماعية وأخلاقية، وهذا أمر صحيح، ولكن كل هذه الرسائل تستند على الأفكار، الأفكار هي التي تحرك المجتمع والانسان، لذلك نقول كانت ثورة الامام الحسين (عليه السلام) ثورة فكرية، لأنها كانت في النتيجة تؤدي إلى ثورة اجتماعية وسياسية وأخلاقية، وكل أنواع التغيير تأتي من خلال ثورة الأفكار أو الثورة ضد الأفكار السائدة.

الانسان بطبيعته هو كائن يعيش على التفكير لأنه عاقل، ولأنه عاقل فهو خطأ غير مفكر، فكل ما يفعله هو مسؤول عن أفعاله وأعماله وسلوكه، لأنه خرج من طيات أفكاره، كذلك فإنّ الانسان الغرائزي المنفعل هو انسان انفعالي لم يفكر، بل دفعته غرائزه لكي يسلك هذا الطريق، بينما الانسان المفكر ناضج دفعته أفكاره لاتخاذ القرار المناسب، فكل ما يفعله الانسان يخرج من أفكاره أو من غير أفكاره أي لا يفكر، فأي أحد منا يعمل عمل ما أو يسلك سلوكاً فإن عمله هذا يأتي عبر لا وعي فهناك فكرة معينة في داخله وفي أعماقه هي التي جعلته يسير بهذا الطريق، أو يخرج منه هذا السلوك، فكل الأشياء الانسانية والمجتمعية قائمة على بنى فكرية واختلاف المجتمعات بسلوكياتها وطرقها وحياتها ومعايشها لأنها تختلف في البنى في رأس المال البشري الفكرية التي تقوم عليها .

وسلوكيات الانسان والمجتمع بشكل عام تظهر من خلال البنى الفكرية التي يعيش عليها، فالإنسان كل ما يفعله في أي تحرك جوهري لابد أن يحمل نمطاً فكرياً، لأن كل أنماط السلوك والتشكّل السياسي أو الإجتماعي أو الأخلاقي تعتمد على بنى فكرية أو منظومة أفكار تشكل العقل العملي للإنسان.

فالإنسان الذي يقبل أن يحكمه الدكتاتور لا يحب أن يعيش تحت ظل الحرية لأنه يعتبر أن الحرية فوضى والإستبداد أمن بالنسبة له، هذا الشخص ليس لأنه يبحث عن الأمن والاستقرار وإنما قد استحكمت به عقيدة الاستبداد فأصبحت فيه بنية تحتية مترسخة.

يقال إن بعض الطيور التي تعيش أو تعلّمت أن تعيش حرة في الطبيعة، إذا أمسك بها ووضعت في أقفاص تنتحر في أقفاصها، لذلك هؤلاء الذين يريدون أن يجعلوا الطيور مدجنة، يجعلونها منذ صغرها في أقفاص فتتعلم على الأسر، وهكذا فإن العبودية والحرية تعليم وتربية وانغراس عميق للإنسان في عقيدته.

ونلاحظ ذلك أيضا في الشخص المتلون الذي يحاول أن ينتهز الفرص دون أن يكون هناك رادع أخلاقي أو ديني أو إنساني، أمامه، وعندما تسأله لماذا تفعل ذلك يقول:

(الغاية تبرر الوسيلة)

(إذا لم تكن ذئبا أكلتك الذئاب)

(لا أستطيع العيش إن لم أكن ذئبا، لأن الذئاب تأكلني).

فهذا نمط من التفكير يسود بالمفاهيم التي تتحول إلى تقاليد راسخة في الذهن الشعبي. وأحد أسباب التخلف، هو بعض الأمثال الشعبية التي يستعملها الناس، هي في الواقع بنى فكرية تحرك السلوك، فالإنسان يتحرك على ضوء هذا المثل الشعبي الذي انغرس في داخله منذ الصغر، فيصبح سلوكاً عاماً له، فإن من يستخدم تلك الأمثال، يستخدمها لتبرير سلوكه أو تحليل قضية أو إفهام حالة معينة.

المجتمعات تحب أن تتجمد ولا تتحرك نحو المستقبل، خوفاً ورعباً من فقدان المصالح والامتيازات، وحفاظاً على وتيرة حياتها، لأنها تعتبر التحرك نحو التقدم قد يزعزع مكاسبها، وهذا يكشف عن فقدانها للإيمان واستكانتها للقدر، لذلك تصنع المجتمعات الراكدة أصنامها لتبرر لها الركود والتخلف والتخلي عن جوهر الوجود الانساني الموجود في أعماق الفطرة.

فنوعية الأفكار وأسلوب التفكير هو الذي يتحكم بحركة الانسان والمجتمع، لذلك كانت بعثة الأنبياء ومنهجية الأئمة ( عليهم السلام) هي إثارة التفكير وتغيير المجتمعات الراكدة بإثارة التفكير الحر وتذكيرهم بهدفية الانسان ودوره الجوهري في الحياة، وقد قال الامام علي (عليه السلام) في نهج البلاغة:

(فَبَعَثَ فِيهِمْ رُسُلَهُ وَ وَاتَرَ إِلَيْهِمْ أَنْبِيَاءَهُ لِيَسْتَأْدُوهُمْ مِيثَاقَ فِطْرَتِهِ وَيُذَكِّرُوهُمْ مَنْسِيَّ نِعْمَتِهِ وَيَحْتَجُوا عَلَيْهِمْ بِالتَّبْلِيغِ وَ يُثِيرُوا لَهُمْ دَفَائِنَ الْعُقُول).

فكانت حركة الأنبياء والأئمة (عليهم السلام) هي حركة ضد الأفكار النمطية السائدة التي تجعل المجتمع متخلفاً، راكداً، نائماً، جامداً، وكانوا يريدون تذكير الناس بهدفية الحياة وميثاق الله الذي عقده مع البشر، ويذكروهم بالنعم، وبدور العقل الذي هو حجة على الناس، فهي حركة لدفع أفكار الانسان نحو المستقبل.

يجب أن نستكشف عناصر الثورة الفكرية في النهضة الحسينية، وماذا أرادت أن تقدم لنا من أفكار نمارسها في عمليات التصحيح والإصلاح.

فما هي الرسالة الفكرية في نهضة الامام الحسين عليه السلام؟

۱. مواجهة الإذلال

ومواجهة ثقافة الخضوع التي يعيشها المجتمع، ومعالجة التفكير الجبري والانعزالي والعدمي، فالمجتمع عندما يكون لديه هذه الأنواع من التفكير يكون خاضعاً وذليلاً، وأسوأ شيء عند الانسان هو الذل والخضوع، وهو أسوأ من الفقر والموت.

الله سبحانه وتعالى خلق الانسان كريماً والكرامة أهم نقطة في كون الانسان انساناً، لذلك الامام الحسين (عليه السلام) أراد أن يواجه العنف والاستبداد والعبودية للطاغوت وبنو أمية أرادوا إذلال المسلمين، عبد الملك بن مروان كان يقول: والله لا يأمرني أحد بتقوى الله بعد مقامي هذا إلا ضربت عنقه .

فبنوا حكمهم على السيف، لكن نهضة الامام الحسين (عليه السلام) جاءت لتنسف تلك الثقافة، ثقافة السيف العنف الاستبداد، إذلال الانسان، هذا صراع بين ثقافتين، اليوم العالم يعيش هذه الثقافتين، ثقافة قوة المنطق، ومنطق القوة.

فسيرة الامام الحسين والأنبياء والأئمة (عليهم السلام) قائمة على قوة المنطق، بينما سيرة الطغاة والمستبدين والمنحرفين تقوم على منطق القوة والقسوة والعنف واستعباد البشر.

۲. تحمل المسؤولية والوظيفة الشرعية

الانسان كائن مفكر مسؤول فلابد من أن يتحمل المسؤولية، لا أن يعيش في الحياة برغباته الخاصة، هو انسان مسؤول لذلك هناك حساب وكتاب وثواب وعقاب في الدنيا والآخرة، ومن هذا المنطلق يخاطب الامام الحسين (عليه السلام) الناس بلغة عميقة متبصرة:

(أَلَا تَرَوْنَ أَنَّ الْحَقَّ لَا يُعْمَلُ بِهِ وَأَنَّ الْبَاطِلَ لَا يُتَنَاهَى عَنْهُ لِيَرْغَبَ الْمُؤْمِنُ فِي لِقَاءِ الله محق ).

هذا هو معنى المسؤولية الشرعية، حيث يرسخ الإنسان في داخله فكرة المسؤولية ومسؤولية التفكير، حتى يستطيع أن يعمل بوظيفته الشرعية ويعمل مع الحق ولا يستسلم للباطل ولا يذل تحت حكم الباطل.

بناء الانسان العاقل المفكر :

يقول الامام (عليه السلام): ((إِنْ لَمْ يَكُنْ لَكُمْ دِينٌ وَكُنْتُمْ لَا تَخَافُونَ الْمَعَادَ فَكُونُوا أَحْرَاراً فِي دُنْيَاكُم)) أي لكي تكون انساناً لابد أن تكون حراً ولكي تكون حراً لا بد أن تكون مفكراً، هذا يحرض الناس على التفكير، فمن خلال التفكير يصل الانسان إلى هذه النتيجة وهي الحرية.

فالإنسان بحد ذاته، وبفطرته يحتاج لأن يكون حراً، وهذا يقوده للإحساس بيوم المعاد ونحو الايمان بالدين.

من كتاب (الامام الحسين) ، للشيخ مرتضى معاش
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الفكر الديني
القيم
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أصل العدل

    أصل العدل

    الأربعاء 13 آيار 2026/
    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الإمام السجاد وبناء الوعي بعد كربلاء

    الأحد 25 كانون الثاني 2026/
    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    ركائز البناء القيمي والتقوائي للراعي في عهد الأشتر

    السبت 22 آذار 2025/
    كيف تبني عادات أفضل؟

    كيف تبني عادات أفضل؟

    الخميس 27 شباط 2025/
    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    اجعل الغرباء يحبوك فوراً

    الأربعاء 19 شباط 2025/
    أن تصبح محظوظاً

    أن تصبح محظوظاً

    السبت 25 كانون الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    صخب المبالغة: مأساةٌ وجودية!

    النشر : الأربعاء 14 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    صخب الذكریات

    النشر : السبت 16 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    التمارين الرياضية قد تقلل خطر الإصابة بسرطان الرئة لدى المدخنين

    النشر : الثلاثاء 22 تشرين الاول 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    العنف اللفظي.. كارثة إنسانية تهدم المرأة

    النشر : الجمعة 23 كانون الأول 2016
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأمراض الرئوية الناتجة عن الأغبرة غير العضوية

    النشر : الخميس 19 ايلول 2024
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    النشر : الأحد 26 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 319 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1137 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 784 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 503 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة