• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

طقوس رمضان بفاس العاصمة العلمية للمغرب.. تبدلات ومتغيرات تقتحم الخصوصية الاجتماعية...

مصطفى قطبي / الأحد 18 حزيران 2017 / ثقافة / 2788
شارك الموضوع :

لعبت التغيرات الإجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المغربي، دوراً كبيراً في تغيّر الكثير من مظاهر العلاقات الإنسانية بين الناس خلال

لعبت التغيرات الإجتماعية والاقتصادية التي شهدها المجتمع المغربي، دوراً كبيراً في تغيّر الكثير من مظاهر العلاقات الإنسانية بين الناس خلال شهر رمضان المبارك. وأسهمت هذه التغيرات في جعل هذا الشهر، يكاد يمر كأي شهر آخر في نظر الكثيرين. لكنه ما زال الشهر الذي تتقارب فيه القلوب وتهدأ النفوس، ويتذكر فيه المرء كل ساعة، أن الحياة هي بداية المطاف بالنسبة إليه، وليست أوله وآخره. ومدينة فاس لا تشذ عن باقي المدن المغربية، فلها طقوس وعادات خاصة باستقبال هذا الشهر الكريم، وإن كنا نؤكد على أن هذه الطقوس والتقاليد والعادات بدأت تفقد روحها سنة بعد أخرى لتغير هذا الشهر الفضيل بكل معالمه وملامحه.

ففي الماضي كان مجيء رمضان يعني رفع حالة الاستعداد وإعلان حالة الطوارىء، وكانت الأسر الفاسية تبدأ في استعدادها منذ نصف شعبان وتقتني كل ما تحتاجه من مواد لها علاقة بإعداد الحلويات التي تشتهر بها فاس كـ ''الشباكية'' و''كريوش'' و''اغريبا'' و ''الفقاس'' و''كعب الغزال'' و''سلّو'' و''بريوات'' و ''الرغيفة''....

وتتنوع الأشكال وتتعدد، كما تختلف مقادير وأحجام وطريقة التحضير من بيت لآخر، لكن النكهة المتميزة والذواقة تبقى علامة بارزة بتوقيع فاسي. ومن العادات القديمة التي لازالت بعض الأسر الفاسية تحافظ عليها، الاحتفال بشعبانة الصغيرة، وهي إيذان بقرب حلول رمضان، حيث يعبر الأطفال والكبار بفرحهم بهذا الشهر الكريم، ويحتفي الأطفال على طريقتهم، بإشعال ''الحرقيات'' و''المتفرقعات''ورميها من فوق السطوح...

أما شعبانة الكبيرة، فتنطلق في اليوم الموالي لرمضان، حيث كانت الأسر والعائلات تتجمع فوق السطوح لرؤية الهلال، وهي تلبس أزهى الملابس وأجملها، ومع ظهوره تنطلق طلقات المدافع السبعة، ثم بعدها مباشرة يسمع صوت ''الزواكة'' المنبعثة من البرج الشمالي لفاس المدينة.

كان شهر رمضان بمثابة شهر التواصل الاجتماعي والزيارات المتبادلة، تستعد كل أسرة بمائدة كبيرة تكفي جميع أفراد الأسرة على المستوى الكبير، الأعمام والأخوال والأبناء، ويلتف الجميع حول هذه المائدة، متناسين ما كان من خلافات، قبل مجيء رمضان. فالكل مع الصيام يتناسى الخصام، ويتصالح الجميع حول هذه المائدة ذات المفعول السحري. فكان رمضان شهر رمضان شهر التواصل الإجتماعي بكل صوره.

لكن هذه السمة الجميلة بفاس، بدأت تذهب نظراً لانشغال الجميع بهموم الحياة التي لا تنتهي، فأصبحت لقمة العيش صعبة جداً، لدرجة أن رب الأسرة لا يجد الوقت في التفكير ما يخص التواصل الاجتماعي وغير ذلك من الأمور التي يحتاج إليها الناس، حاجة ماسة كي يعيشوا حياة سوية.

فالزيادات المتتالية في المواد الاستهلاكية... نزلت كالصاعقة على جيوب المواطنين البسطاء ذوي الدخل المحدود والمتوسط وحولت هذا الشهر الكريم في نظر العديد إلى شهر عادي، يصوم الجميع نهاره ويفطروا ليله، ولم يعد رمضان يتطابق مع المثل الدارج ''رمضان بو شهاوي''، إذ الشهيوات تأتي على وزن هات، والمواطن لا يملك الإمكانيات لإسكات شهوة البطن ولا القدرة على الزهد. والملاحظ في هذا الشهر الكريم، أن أزقة ودروب وساحات وسويقات وشوارع فاس أصبحت بمثابة أسواق مفتوحة تبيع جميع المأكولات والحلويات والفطائر الرمضانية... فقد قفز منطق الربح السريع، وتحول الكل بدون سابق معرفة أو تخصص إلى المهن الرمضانية المختلفة، فأصبحت فاس تعج بالسلع الغذائية والمواد المهربة...

وتتعدد صور استغلال المواطن البسيط، حيث يلجأ بعض التجار إلى الغش في بعض المواد الإستهلاكية، وجولة للأسواق والأحياء والأزقة والشوارع... تجعل أي مراقب يقف على خطورة الغش، حيث الجودة منعدمة، وأدوات إعداد الحلويات عتيقة، ومكان البيع تنبعث منه روائح كريهة، وفي غياب أية مراقبة، أصبح بيع المأكولات والحلويات والفطائر والتمور ومشتقات الحليب مباحاً للجميع في غياب التخصص والتجهيزات الضرورية والشروط الصحية لتحضيرها وعرضها، ما يهدد سلامة المواطن.

إن زيادة حجم الإستهلاك الموجه للسلع والمنتوجات الغذائية الرمضانية يصعد من وتيرة الإنفاق اللاعقلاني للأسر، مما يؤدي إلى اختلالات عميقة في ميزانية الأسرة المنهكة أصلاً، وكذلك الأمر بالنسبة للإقتصاد الوطني جراء ضعف الرواج بسبب الإفراط في الإنفاق خلال شهر رمضان، مع أنه من المفترض أن تنخفض نسبة الإستهلاك بحكم تخفيض عدد الوجبات الغذائية من 3 إلى 2 في شهر رمضان.

فالمواطن الفاسي يتضرر خلال هذا الشهر من عملية الشراء الفوضوي للسلع والأدوات المعروضة، أو حتى أحياناً بطرق غير مغرية وقسرية ''الشراء الغير الصحي''، ومن إفراطه في اقتناء المواد بدون انتباه إلى مدى صلاحيتها للإستهلاك البشري. وأمام قلة اليد والحيلة وتأثير الدعاية والإعلانات لشركات القروض والسلفات، تتولد داخل هذا المواطن المغلوب على أمره، الحاجة إلى الحصول على قرض لتدبير تكاليف رمضان. وحيث تتوزع مؤسسات القروض في كل مكان، يصبح رهينة لهذه المؤسسة المدينة دون مراعاة لقدرته المالية ولا التزاماته الأخرى، مما يحد لاحقا من قدرته الشرائية على حساب حاجيات أساسية أخرى.

فالإسراف أصبح من العادات السيئة والممارسات القبيحة التي تسبب العديد من المشكلات سواء على مستوى الفرد أو الأسرة. ويمثل شهر رمضان وبشكل ملفت للنظر ومثير للإستغراب موسما للتبذير والإسراف فيما تحتاجه الأسر وما تحتاجه من أنواع الطعام والشراب وغيرها. هذا الشهر الذي يمثل شهراً للعبادة والتقرب إلى الله، أصبح الإنفاق فيه يفوق أضعاف ما ينفق في الشهور الأخرى بالنسبة للعديد من الأسر الفاسية...

فالإقبال المتزايد للمواطن على بعض المواد الإستهلاكية الرمضانية أجّج طمع بعض المضاربين الذين استغلوا هذه الفرصة لتحقيق أرباح استثنائية وإضافية... فأصبحت المحلات والمتاجر والأسواق مكتظة بالسلع والمواد من جميع الأصناف والأنواع، مما يطرح معه سؤال المراقبة وضمان السلامة والجودة بالنسبة للمستهلك الفاسي. والملاحظ هو انفلات الأسواق الرمضانية من قبضة الدولة، نظراً لتقليص دورها الإقتصادي، وتعدد المتدخلين في هذا المجال لا يعفيها من دورها التأطيري والتنظيمي.

إن الإنغماس في التلذذ بأنواع الأطعمة المختلفة ورواج أسواق ومحلات الأغذية والمأكولات الرمضانية من كل عام لإشباع شهوة البطن، يحتاج منا إلى وقفة وتساؤل: هل أصبح شهر الصيام شهر إشباع لشهوة البطن أو أنه تحكم وسيطرة عليها؟.

الاقتصاد
التراث
المجتمع
شهر رمضان
العادات والتقاليد
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    استفزاز جديد للمسلمين.. مسابقة رسوم مسيئة للرسول الكريم

    استفزاز جديد للمسلمين.. مسابقة رسوم مسيئة للرسول الكريم

    الأثنين 06 كانون الثاني 2020/
    احتفاء باليوم العالمي للّغة العربية.. ما الذي فعلناه من أجل لغتنا؟!

    احتفاء باليوم العالمي للّغة العربية.. ما الذي فعلناه من أجل لغتنا؟!

    السبت 21 كانون الأول 2019/
    أرقام صادمة حول العنف ضد النساء بالمغرب

    أرقام صادمة حول العنف ضد النساء بالمغرب

    الخميس 19 كانون الأول 2019/
    في ذكراك يا سيّدي رسول الله: لسنا أفضل أمة أخرجت للناس ولن نكون

    في ذكراك يا سيّدي رسول الله: لسنا أفضل أمة أخرجت للناس ولن نكون

    الخميس 14 تشرين الثاني 2019/
    متى تصوم وتفطر الأمة الإسلامية في يوم واحد؟

    متى تصوم وتفطر الأمة الإسلامية في يوم واحد؟

    السبت 08 حزيران 2019/
    الدراما الرمضانية العربية.. لا تشبهنا ولا تشبه واقعنا!

    الدراما الرمضانية العربية.. لا تشبهنا ولا تشبه واقعنا!

    السبت 01 حزيران 2019/

    آخر الاضافات

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    آخر القراءات

    دراسات حديثة: تقليل السعرات والصوم المتقطع قد يدعمان تجدد الخلايا

    النشر : الخميس 26 شباط 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هو الفرق بين التفكير والتفكير المفرط؟

    النشر : الخميس 08 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    شكراً أيها الرجل النظيف

    النشر : الثلاثاء 17 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ما هي الأمراض خارج الرئة؟

    النشر : الخميس 02 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    أهم أسس بناء العلاقة الزوجية الناجحة

    النشر : الأحد 11 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الكمية المسموح بتناولها من معمول العيد.. تعرف عليها

    النشر : الأثنين 24 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 442 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 422 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 301 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 299 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 295 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 294 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1195 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1146 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1010 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 777 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 682 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 574 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    للورد الأحمر حكاية
    • منذ 12 ساعة
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور
    • منذ 12 ساعة
    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟
    • منذ 12 ساعة
    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • الثلاثاء 22 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة