• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

السَيدة زينب.. الكَسيرة الجابِرة

فاطمة الركابي / السبت 07 ايلول 2019 / اسلاميات / 4533
شارك الموضوع :

كنتُ أتساءل كثيراً عن معنى قول الله تعالى في إحدى الاحاديث القدسية الواردة: "انا عند المنكسرة قلوبهم" بدأً كان المعنى الظاهر- كما يبدوا- أن ا

كنتُ أتساءل كثيراً عن معنى قول الله تعالى في إحدى الاحاديث القدسية الواردة: "انا عند المنكسرة قلوبهم" بدأً كان المعنى الظاهر- كما يبدوا- أن الذي يُكسر من الخلق يَجبره الخالق، ولكن لفظة "عند" تثير في الذهن تساؤلاً: تُرى وماذا بعد الجبر هل تنتفي العندية؟! أي كيف لنا هنا أن نجمع بين حلاوة أن يجبر الله تعالى عبده المنكسر؟ وبين أن يبقى بمعيته وعند ذلك المنكسر بعد الجبر؟

إذ لفتت إنتباهي عبارة لأحد الأفاضل أوصلتني إلى معنى أدق وأعمق بكثير وفيه جواب، ومعنى الجمع أيضا، ودرس تربوي وذلك من خلال أن الكسر المقصود ليس أي كسر بل الكسر الذي لا يُجبر؛ ومعنى الجبر ليس بالمعنى الذي نتصوره نحن وإنما ما يجعل هذا الكسر ملتئم ومجبور بل وجابر، فصاحبه يبقى كسير ولكن يحقق الإنجبار بإستشعار حضور الخالق المتعال، فتتعالى نفسه عن هذا الكسر إلى الجبار فتعبره، ولا تتوقف عنده.

وهذا ما يُمكن أن نصل إليه من مشاهد من سيرة السيدة زينب (عليها السلام) في مسيرتها الكربلائية فمن يختلف في أن فقدها لإمامها وأخيها سيد الشهداء، أولادها واخوتها، بإنه كان كسراً عظيماً، وعظيم جداً لعظم المفقود بل وكل ما جرى عليها فبعد أن كانت مخدرة في بيتها أصبحت إمرأة يطلقون عليها كلمة "مسبية" و"أسيرة" تُنقل من بلد إلى اخر، يُدخلونها إلى مجالس الظلمة والسلاطين، فهذا كسر كبير بقلب سيدة جليلة وعظيمة القدر والمنزلة في مجتمع علم من هي؟ ومن اي بيت شريف هي كانت منحدرة؟! نعم كانت ثكلى مكسورة، ولكن لم يُرى منها إلا علائم الإنجبار والإطمئنان والرضا، كان قلبها يلهج بذكر الله وحمده والثناء عليه وهذا هو عينه معنى تجلي الانجبار وتحقق وعد الله تعالى بأنه عند المنكسرة قلوبهم.

كانت السيدة (عليها السلام) تقضى ليلها بالعبادة مع الإمام الحسين (عليه السلام) وأصحابه ليلة العاشر من المحرم كما تنقل كتب التاريخ ((بالصلاة والدعاء وقراءة القرآن، وكان لهم دويّ كدوي النحل،...)) فكان النور ينبعث من الخيام الى السماء، أما ليلة الحادي عشر فكان النور ينبعث من موضع جلوس السيدة زينب(عليها السلام) فقط حيث لم يبقى من الخيام إلا الرماد، ومن الحسين(عليه السلام) وصحبه الى الاجساد المقطعة المرملة على ارض كربلاء، فإنكسار مولاتي زينب(عليها السلام) كان يُرينا الإنجبار لا غير وكأن لسان حالها يقول لنا: "وإن فقدت أخوتي وأنصاره وولدي، إلا أنني لا أترك مناجاتي وصلاتي، لأنني لم أفقد ربي".

 كانت (سلام الله عليها) مكسورة بكسر لا يُجبر! فلا إمامها الحسين (عليه السلام) عاد موجود، لكن إرتباطها الحقيقي بالجبار جعله كسر مجبور، فأكملت مسيرتها ودورها بإتمام نهضته سلام الله عليه، هذا من جهة؛ ومن جهة أخرى موقف السيدة وتعاملها مع فقد وغياب شخص الامام الحسين (عليه السلام) كاشف عن عمق إرتباطها به وحقيقة معرفتها بأن امام زمانها نور في القلوب لا يغيب، وروح لا تموت بل تبث لكل من ارتبط بها على الدوام حياة.

وهذا درس عظيم علينا ان نستلهمه منها سلام الله عليها ونحن نعيش غيبة إمام زماننا عن أعيننا، من خلال تعاملنا مع حقيقة وجوده. نعم نحن نعيش إنكسار لعدم ظهوره وإقامة دولته فينا؛ ولكن إستشعارنا بإنه حاظر وإن لم يكن ظاهر يجعلنا نعيش حالة الإنجبار فنسعى لنعد أنفسنا ونسير بسيرته ونمهد لدولته ولنشر رسالته كما فعلت السيدة. 

كما إن السيدة زينب(عليها السلام)عاشت إنكسار اخر في مسيرتها الكربلاىية وهي  فقدها للكفيل ولكن لِتَحقق "أنا عند المنكسرة قلوبهم" في وجودها جعلها تصبح كفيلة لإمامها زين العابدين(عليهما السلام) فحفظة سلالة الامامة، وتكفلت عيال السبط الشهيد وعيال كل الركب.

بلى! وكانت(عليها السلام) منكسرة لفقدها لحاميها لكنها كانت مستحضرة لحماية ربها لها فكان قلبها منجبر فأصبحت محل إطمئنان وامان وحماية يلوذ بعباءتها السماوية الصغار والكبار، والى الآن كلنا نلوذ بها.

كانت(عليها السلام) منكسرة وفاقدة  لفلذات كبدها من أبناءها الشهداء لكنها كانت أُماً حانية على عيال كل الشهداء.

فهذا درس تربينا عليه مولاتنا أن أي انكسار يصيبنا على أثر إختبارات هذه الحياة الدنيا علينا أن لا نجعله يكسر مرآة قلوبنا طالما فيها نور مَن هو عند القلوب المنكسرة، لكي لا نعيش ظلمتين: ظلمة الداخل وظلمة الخارج.

 فإن كان جرحنا وكسرنا ظاهراً امام الناس، فلنعلم إننا لم ننتفع من تلك العندية التي وعد بتحققها المتعال، ولم يتجلى فينا وفي حياتنا حقيقة اسمه الجبار، أما إذا كان هذا المعنى متحقق فينا هنا علينا ألا نكتفي بذلك فلنترقى ولنسير بسيرة مولاتنا العقيلة منجبرين وجابرين للغير، فالقلوب التي فيها حب الله تعالى الجبار وحب إمام الزمان هي لا تعرف كسر قلوب غيرها وإنما من شأنها تجبير القلوب على الدوام.

العراق
عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
حيدر العبادي
البصرة
السيدة زينب
الدين
مجلس الوزراء العراقي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    التكافل الاجتماعي.. نداء الانسانية بصوت المرجعية

    النشر : السبت 23 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    اخسري وزنك بتناولك الحليب

    النشر : السبت 02 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    كيف تحمل الخطوط الهاتفية الخضراء البيئة؟

    النشر : الثلاثاء 12 كانون الأول 2023
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    نط الحبل.. أكثرمن مجرد لعبة

    النشر : الأربعاء 21 تشرين الاول 2020
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    ماذا تعرف عن الأمراض التنكسية للجهاز العصبي؟

    النشر : الأربعاء 13 تشرين الاول 2021
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    خضروات وفواكه.. قيمتها تختبئ في قشورها!

    النشر : الثلاثاء 11 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 36 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 518 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 402 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 358 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 352 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 328 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 627 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 586 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 553 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 6 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 6 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 6 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة