• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مسؤولية مبكرة ونضج مفاجئ

دلال العكيلي / الأثنين 20 كانون الثاني 2025 / تربية / 1424
شارك الموضوع :

إنها طفلة تصغي باهتمام لكل كلمة تُقال، تراقب تفاصيل العمل المنزلي والوضع المادي والمشاريع المستقبلية

في مرحلة ما من حياتنا، نتوهم أن الحرية المطلقة هي الحلّ، وأن القيود المجتمعية والعائلية تقف في وجه أحلامنا، نمرّ بحالة من التمرد على البيئة التي نشأنا فيها، محاولين كسر القيود معتقدين أنها عائق، هذه العشوائية الفكريّة تبدو طبيعية في سن المراهقة، في مرحلة البحث عن الهوية والسعي لإثبات الذات.

تسللت تلك المشاعر في مرحلة مبكرة إلى ابنتي فاطمة ذات الثلاثة عشر عامًا، التي وجدت نفسها فجأة في دور الراشد المسؤول عن متابعة أمور الأسرة وإصلاح ما تعتقد أنه أخطاء يغفل عنها الآخرون.

فهي ترى أن عليها دورًا يتجاوز عمرها؛ وعليها متابعة تفاصيل حياتنا، تراقب العمل، تخطط للمستقبل، وتنبهنا لما قد نغفل عنه، هذا الشعور بالمسؤولية يبدو وكأنه جزء من شخصيتها، لكنه يثير تساؤلات: هل نحن من زرعنا فيها هذا الإحساس؟ أم أنها ورثته مني؟ أم أن تصرفاتنا اليومية هي ما دفعتها لتحمل هذا العبء؟

إنها طفلة تصغي باهتمام لكل كلمة تُقال، تراقب تفاصيل العمل المنزلي والوضع المادي والمشاريع المستقبلية وحتى شؤون الدراسة، وكأنها نسخة مصغرة مني، تعيش ذات التجربة التي عشتها في عمرها، أتذكر حينها؛ كنت أتحمل همومًا تفوق سني، أشعر بمسؤولية كبيرة تجاه أسرتي، خاصة وأنني كنت الابنة الكبرى، كان خوفي على صفو العائلة يدفعني لمتابعة كلّ شيء، رغم أني كنت طفلة لم تكتمل ملامح نضجها بعد.

واليوم، بعد مرور 35 عامًا، أجد أن ابنتي تفكر بالطريقة ذاتها دون أن أخبرها عن تجربتي، وكأن هذا الإحساس بالمسؤولية قد انتقل إليها بطريقة غريزية، كأنه إرث خفي تشربته من مراقبتها لي.

رغم أن فاطمة نضجت قبل أوانها، إلا أن في شخصيتها بقايا طفولة تتشبث بها ومع ذلك، فإن خوفي عليها من هذا النضج المبكر كبير أخشى أن تحمل أعباءً لا تناسب عمرها، وأن يترك ذلك أثرًا في نفسيتها ومستقبلها.

النضج المبكر قد يكون سيفًا ذا حدين فمن ناحية، يمنح الطفل وعيًا مبكرًا وإحساسًا عميقًا بالمسؤولية لكنه، من ناحية أخرى، قد يسلبه جزءًا من طفولته ويجعله يعيش تحت وطأة ضغوط تفوق طاقته.

إن فاطمة اليوم تذكرني بنفسي، لكنها أيضًا تدفعني للتفكير في كيفية دعمها لتعيش طفولتها دون أن تحمل هموم الكبار فالأطفال يحتاجون للعب، للحلم، وللتعلم دون أن يثقلهم شعور بالمسؤولية لا يناسب أعمارهم، فكلّ مرحلة من حياتنا تمرّ دون أن نشعر كأنها حلم مضى بالأمس لذا علينا أن نوازن بين زرع قيم المسؤولية لدى أطفالنا، وبين الحفاظ على طفولتهم وبراءتهم، كي لا يكبروا قبل أوانهم، فالنضج وتحمل مسؤوليات الأسرة يأتي في وقته الأفضل أن يلتفت المربين إلى ضرورة التربية والتنشئة الصحية لهذا الطفل وبناءه بناء نفسي وأخلاقي ديني وتوجيهه بشكل يتناسب مع عمره.

الحرية
الوعي
المسؤولية
التربية
الأم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الامام الحسين.. أول دروسهم والمجلس أول مدرسة

    الامام الحسين.. أول دروسهم والمجلس أول مدرسة

    الأربعاء 23 تموز 2025/
    الآباء والتكنولوجيا: كيف نعيد التوازن في تربية الجيل الرقمي؟

    الآباء والتكنولوجيا: كيف نعيد التوازن في تربية الجيل الرقمي؟

    الأربعاء 16 تموز 2025/
    مجسم البومة والثروة: تجارة الوهم التي تهدد وعي المجتمع العراقي

    مجسم البومة والثروة: تجارة الوهم التي تهدد وعي المجتمع العراقي

    الأحد 01 كانون الأول 2024/
    كيف يمكن للخنفساء أن تركض مع الخيل؟

    كيف يمكن للخنفساء أن تركض مع الخيل؟

    الخميس 31 تشرين الاول 2024/
    حين يصنع الصبر أجيالًا

    حين يصنع الصبر أجيالًا

    الأثنين 28 تشرين الاول 2024/
    انتفاخ الذات: بين الثقة والتعالي.. كيف نواجه تحديات الأنا؟

    انتفاخ الذات: بين الثقة والتعالي.. كيف نواجه تحديات الأنا؟

    الأثنين 21 تشرين الاول 2024/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 39 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة