• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

خيانة الصوت

زهراء خضر / الخميس 03 شباط 2022 / منوعات / 2849
شارك الموضوع :

خُيل إلي أنني أشاهد لوحة في متحف ما، كما لو أن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، كان يتحدث عن وفاة ابنه الأصغر

سحب سيجارته بهدوء، أشعلها وسحب منها نفسا طويلا كاد أن لا ينتهي، لم يسعني سوى أن أشاهد أشعة الشمس القادمة من الشباك خلفه المتضاربة مع سترته ذات اللون الأزرق البحري ذاك، كان دفئ الشمس ولون أشعتها المائل إلى البرتقالي متماشيا برقة مع بشرته التعبة المتهالكة..

خُيل إلي أنني أشاهد لوحة في متحف ما، كما لو أن الزمن قد توقف في تلك اللحظة، كان يتحدث عن وفاة ابنه الأصغر، كنت أعمل على رسالة الماجستير الخاصة بي، كانت قصته أكثر ما لفتني من بين القصص، عن احساس الآباء عندما تنقلب القاعدة الحياتية بأن نُدفن على يد أبنائنا لا أن ندفنهم، سألته إن كان قد تجاوز الأمر، أجاب بأنه لم يفعل ولن يفعل وأن التفاصيل مازالت تراود ذهنه بين اليوم والآخر، إن الأيام التي يعيشها الآن ماهي إلا مؤقت يتناقص تدريجيا ليقترب لقاءه بابنه، قال لي وهو يمعن التركيز بوجهي، تعطينا الحياة أحيانا نوعا خاصا من الألم لا يعود بعده مجال لأي نوع من الآلام مجددا، لا يعود هناك أي فسحة ولو صغيرة لأي كم من الألم مهما كان.

قال لي أن صغيره هو أكثر من كان يشبهه.. نصفه الآخر، نصفه الذي احتاج بخسارته له أن يرمم جزءا كبيرا متكاملا من ذاته، إلا أنه لم يفلح على حد قوله لي.

لدقائق كثيرة من حديثي معه لم أستطع سوى الغوص في جمال لغته العربية الفصيحة، لم أسمع منه ولا حتى كلمة عراقية واحدة!

ستصل إلى أذنيّ كل من يستمع إليه الحزن الهائل الكبير في صوته، الحزن الذي لم تظهره عيناه ولم تكشف عنه كلماته، إلا أن صوته خانه، أخرج كل حزنه على شكل نوتات غريبة، كأن صوته كان ينحب على شكل حروف عربية، ناشجاً خارجا بقوة كأن صاحبه قيده بشدة كيلا يكشف أن حزنه لم يندثر، كي لا يحرض دموعه على الانحدار، لا يجرأ الرجال على البكاء، يخافونه مهما تحرروا ومهما كبروا، أظنه قد تجاوز السبعين من عمره إلا أنه لم صراخ أبيه عليه حين كان في الخامسة بأن لا يسمح لدموعه أن تنهمر، هكذا خسرنا رجالنا، خسروا أنفسهم كي لا يخسروا دموعهم!.

الموت
الانسان
قصة
العاطفة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عادي!

    عادي!

    الثلاثاء 11 شباط 2025/
    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    المطبخُ الهندي.. مهرجانٌ للتوابل

    الأثنين 14 آب 2023/
    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    ماذا بعدَ عاشوراء؟

    الأثنين 07 آب 2023/
    عالمٌ بلا بَعوض

    عالمٌ بلا بَعوض

    الثلاثاء 01 آب 2023/
    مستنيراً بصحراء الغدير

    مستنيراً بصحراء الغدير

    الأحد 16 تموز 2023/
    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    جسدي حديقة لا مقبرة.. لا أحبُ اللحوم ما العمل؟

    الأثنين 10 تموز 2023/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 41 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة