• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مخدرات ناعمة... بأسماء تجارية

زينب شاكر السماك / الخميس 04 ايلول 2025 / اعلام / 1107
شارك الموضوع :

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التجميل من وسيلة إلى غاية، ومن اختيار إلى إكراه

في زحمة الحياة الحديثة، حيث تتداخل القيم وتتصارع الثقافات، تقف المرأة المسلمة أمام تحديات متجددة تتعلق بصورة الذات والمجتمع، لا سيما في موضوع التجميل والتسوق. هذه الظاهرة التي يبدو أحيانًا أنها مجرد حب للجمال، تتحول أحيانًا إلى هوس يستهلك الوقت والمال، وينسف المعاني الحقيقية للأنوثة، وينقلها من بعد الروح والقلب إلى بعد المظهر والخارج.

لكن، ما الذي يجعل المرأة المسلمة، التي تربّت على قيم العفة والاحتشام، تنجرف أحيانًا إلى هذا التيار المادي؟ ولماذا أصبح التسوق والتجميل أمورًا ملحة، وليست مجرد خيارات فردية؟ كيف توازن بين تراثها وهويتها وبين ضغوط مجتمع يستهوي المظاهر؟ وما هي الأبعاد النفسية والاجتماعية التي تقف خلف هذا الهوس؟

لا يمكن إنكار أن المرأة بطبيعتها تحب الجمال، والرغبة في الظهور بمظهر حسن ليست خيانة لقيمها، بل هي جزء من تكوينها الطبيعي. الإسلام نفسه يحث على النظافة والتزين ضمن حدود الحشمة، ويثني على المرأة التي تعتني بنفسها وتحترم جسدها وروحها.

لكن المشكلة تبدأ عندما يتحول التجميل من وسيلة إلى غاية، ومن اختيار إلى إكراه. حين تصبح المرأة تخشى الخروج من البيت دون وضع طبقات سميكة من المكياج، أو تستدين لشراء ما لا تحتاج، أو تضحي بساعات من نومها في محاولة لمتابعة أحدث صيحات الموضة.

المرأة المسلمة ليست بمعزل عن التأثيرات الثقافية والإعلامية العالمية. وسائل التواصل الاجتماعي، مع صورها المثالية وصيحات الجمال المتجددة، تقدم نموذجًا واحدًا يُحتذى به، غالبًا لا يتناسب مع القيم التي تربّت عليها.

إضافة إلى ذلك، هناك ضغط داخلي قد يأتي من محيط الأسرة أو المجتمع، حيث يُربط الجمال بقيمة المرأة الاجتماعية وقدرتها على النجاح في العلاقات، خصوصًا الزواج. وهذا يخلق حالة من التوتر بين الرغبة في المحافظة على الهوية وبين الحاجة إلى القبول الاجتماعي.

التسوق لدى المرأة المسلمة قد يكون أكثر من مجرد شراء حاجات، بل أحيانًا وسيلة للهروب من ضغوط الحياة اليومية. في ظل مشاغل متعددة، قد يصبح التجميل والشراء من المخدرات النفسية التي تداوي شعورًا بالفراغ أو القلق أو قلة الثقة. ولكن هذه الحلول السطحية لا تدوم، فهي لا تعالج جذور المشكلة، بل تغذيها. فبدلًا من بناء الذات وتنمية المهارات والاهتمام بالروح والعقل، تغرق المرأة في دوامة المظاهر، التي تتركها أحيانًا أكثر تعبًا وحيرة.

الهوس بالمظهر والتسوق لا يضر المرأة ماديًا فقط، بل ينال من توازنها النفسي والروحي. عندما تصبح المرايا مرآةً لقلق لا ينتهي، والجمال معيارًا للاعتراف بالذات، تُهدر طاقاتها التي كان يمكن أن تستثمرها في بناء ذاتها وتعزيز قيمها. أيضًا، هذا الهوس يُشعرها أحيانًا أنها لا تكفي كما هي، مما يؤدي إلى اضطرابات نفسية كقلة الثقة بالنفس والاكتئاب، خاصة إذا ما قورنَت بنماذج غير واقعية من الجمال والنجاح.

كيف تعيد المرأة المسلمة توازنها؟

أولًا- أن تعرف المرأة أن قيمتها ليست في ما تضع على وجهها، أو ما تلبس، بل في عمقها، وعقلها، وروحها.

ثانيًا-التربية الأسرية والاجتماعية التي تزرع فيها حب النفس والرضا، وتشجعها على تطوير مهاراتها وقدراتها بعيدًا عن سطوة المظاهر.

ثالثًا- العودة إلى الجذور والقيم الإسلامية الأصيلة التي تكرم المرأة وتقدّر جمالها الحقيقي، جمال النفس والتقوى والعلم.

رابعًا- التوازن في الحياة اليومية بين الاهتمام بالمظهر الخارجي كجزء من العناية بالنفس، وبين الاهتمام بالجانب الروحي والعقلي والاجتماعي.

خاتمة.. في النهاية، لا يمكن إنكار أن المرأة المسلمة اليوم تعيش في مجتمع متعدد الثقافات، يتداخل فيه التقليد والحداثة، وتُطرح أمامها تحديات ليست سهلة. لكنّها أيضًا تملك فرصة ذهبية لتكون نموذجًا للجمال الحقيقي: جمال القلب، وعظمة العقل، وصدق الإيمان.

عليها أن تحرّر نفسها من قيود المظاهر المزيفة، وأن تكتشف أن الأنوثة لا تُقاس بمساحيق التجميل أو عدد المتاجر التي زارتها، بل بمدى قوتها في تحقيق ذاتها، وحفاظها على هويتها، ونجاحها في أن تكون نفسها بصدق.

فبين الحجاب والمرايا، تكمن قصة المرأة المسلمة الحقيقية التي تشرق حين تلمس جوهرها، لا حين تتلألأ تحت أضواء زائفة.

المرأة
الوعي
القيم
الاسلام
عمليات التجميل
وسائل التواصل الاجتماعي
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/

    آخر الاضافات

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    آخر القراءات

    مِدادٌ من دَمي

    النشر : السبت 06 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    العقل المناسب للزواج

    النشر : السبت 04 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    فضيحة المنتظِر الفيسبوكي

    النشر : الخميس 18 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    هل نحن كإبن مهزيار ليُجيبنا؟!

    النشر : الأربعاء 14 تموز 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    آخر من يعلم

    النشر : الثلاثاء 17 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1139 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 319 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 318 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1139 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 785 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 555 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 505 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • منذ 27 دقيقة
    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن
    • منذ 32 دقيقة
    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم
    • منذ 35 دقيقة
    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة