• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عباءة من نور

هالة الجبوري / الأحد 11 شباط 2024 / اسلاميات / 2389
شارك الموضوع :

تحدثت مع صديقتي المقربة بما يجول في خاطري وقررنا أن نرتدي العباءة سوية ومن الغد

فاطمية في بلاد الغرب

كنت قد انتقلت للتو من السويد - والذي هو مسقط رأسي- الى بريطانيا حيث الجالية الاسلامية أكثر انتشارا هناك. قصتي مع العباءة تبدأ في سن الثانية عشر، كان والدي شديد الحرص عليّ وقد هاجر بنا الى لندن خصيصا لتسهيل تربيتنا، إذ إن الأهالي في السويد يعانون من الفساد الاجتماعي لذلك قرر والدي تسجيلي في مدرسة اسلامية أهلية. بدأت عامي الدراسي وكنت من المتفوقات على الرغم من صعوبة اللغة الانجليزية، معظم الأجواء العامة جيدة بالنسبة لي باستثناء الاختلاط في المدرسة الذي سلب الراحة مني على الرغم من ارتدائي الجبة.

تحدثت مع صديقتي المقربة بما يجول في خاطري وقررنا أن نرتدي العباءة سوية ومن الغد، عندما عدت للمنزل أخبرت عائلتي بالقرار فكانوا فخورين جدا وخصوصا أن القرار نابع من فطرة سليمة وقلب محب للحجاب وليس بالكره والاجبار. هيأت عباءتي للغد فوضعتها الى جانبي وغفوت.

حلّ الصباح جالبا معه كل البهجة والسرور ، ارتديت العباءة ونظرت الى مظهري في المرآة وكلّي عزّ وفخر، انتظرت بفارغ الصبر أن أصل للمدرسة وأرى صديقتي وعندما رأيتها امتلأت عيني بالدموع وأمسكت بيدها وطرقنا باب الصف.

فتح المعلّم الباب وهنا حدث ما لم يكن بالحسبان، حيث قال: ماهذا؟ ماهذا الذي ترتديه؟

أجبته: هذه عباءة ثم ان هذا الزي يعجبني كثيرا، يبدو أن جوابي لم يعجب الأستاذ فسحبت يدي صديقتي وجلسنا على مقعدينا. صار الاستاذ يتجاهلنا بالتدريس فقط لأننا نرتدي العباءة.

_ وماذا عن الطلاب؟

كان بعضهم يسخر من عباءتي فعندما أقوم وأكتب على السبورة أسمع أحد الطلاب يقول: انظروا الى باتمان (الرجل الخفاش). لم أبالي في الظاهر مطلقا ولكن بداخلي أتألم ومع ذلك تزداد عزيمتي واصراري حتى تحسنت معاملتهم لي بعض الشيء، وأصبحت أحظى بالاحترام منهم ولو ردت أن أمر من أمام أحدهم فانه يفسح لي الطريق بكل احترام وهذا الفعل كان خاص جدا لا يفعلوه مع غيري.

مرّت الأيام وأصبح عمري ستة عشر عاما فنقلت من المدرسة إلى الجامعة، وهناك تعرفت على صديقات جدد كنّ يستغربن حجابي ويصفنه ( بالأوفر) أي الزائد عن حده لصغر سني وباعتقادهن ليس ضروري لهذا المكان، كنت أقول لهن: نعم لست مضطرة ولكنني مقتنعة وفخورة بحجابي وما أن التمسن مني الاصرار حتى صار هذا الموضوع ملف مغلق لايتحدثن بشأنه، وأما الشباب فكانوا يكنون لي أشد الاحترام لعدم اختلاطي بهم.

الحمد لله أكملت دراستي الاكاديمية وتخرجت منها بامتياز، ثم أكملت دراسة الماجستير وكل ذلك بفضل الله تعالى ونظرة أهل البيت (عليهم السلام) لي ولولاهم لما توفقت في بعض ماذكرته أبدا.

الفتاة تعاني من المجتمع وخصوصا قد يؤثر سلبا عليها لكن المواجهة والاصرار هو المطلوب في هذه الحالات لتصبح غالية بعفتها وحياءها واقتداءها بفاطمة الزهراء (عليها السلام).

زينب- لندن، بريطانيا

عباءة جدتي

ارتديت العباءة في عمر الخامسة عشر، كانت ملابسي قبل هذا العمر عادية أي ليست بذلك الاحتشام فقد كنت ارتدي ( البنطال، التنورة، الفستان، ملابس قصيرة، أكمام مرفوعة ...) لم أكن أتحرز من نوع الملبس مطلقا وكنت أعتقد أن إعمار قلبي لا علاقة له بما أرتدي، ولكن بعمر الخامسة عشر بدأت أميل قليلا للملابس الفضفاضة. وخلال هذه الفترة من حياتي توفيت جدّتي رحمها الله، فكان موتها صدمة بالنسبة لي لأنني كنت متعلقة جدا بحبال مبسمها وصوتها الذي لم يغادر أذني إلى الآن. 

عندما أقيم المأتم لم يكن في بيت جدي مايكفي من مئزر الصلاة (الجادر) فلجأت الى عبائتها وسجادة صلاتها التي ذهب لونها لكثرة الصلاة. أنا ك (سجى) الصغيرة كنت دائما إذا ما أصابني خطب ما أو حزن أكثرت الصلاة وقراءة سورة يس فتزودت الصبر على فراقها بالصلاة وأحببت صلاتي أكثر بعباءتها. عندما تركنا منزل جدتي بعد انتهاء مراسيم العزاء وفي الطريق أثناء عودتنا للمنزل فكرت في ارتداء العباءة عوضا عن أي لباس آخر فلم أتعلق بشيء بقدر ما تعلقت بهذه القطعة السوداء. كنت خائفة من اخبار عائلتي بهذا القرار المفاجيء.

مع العام الدراسي الجديد أخبرت أمي بأني أريد ارتداء العباءة وحتى في المدرسة، فقوبل هذا القرار بالدهشة بالطبع لا.

لازلت صغيرة وهذا شغف مؤقت.. كلامي مع والدتي لم يجد نفعا فاتجهت الى أبي فأخبرته بقراري فما كان منه إلا أن يرحّب بالقرار مبتسما.

العباءة التي ارتديها أول مرة كانت طويلة .. طويلة جدا ولأن والدتي كانت من معارضي هذا القرار لم أشىْ أن أخبرها عن احتياجي لعباءة تناسب قياسي. بدأت عامي الدراسي بعباءة طويلة جدا لكنها جميلة جدا. مع مرور الأيام عرفت أمي أنني لن أملّ من العباءة فاشترت لي واحدة وأهدتني أختي الثانية.

في أحد المرات سمعت خطيبا يقول: ارتدي ما يجعلك لاتشعري بالخجل من صاحب الزمان

(عجل الله فرجه) عندما يمر بجانبك. فكنت كلما مشيت في طريقي الى المدرسة أتذكر قول الخطيب والسعادة تغمر قلبي، وعلى الرغم من سماعي لتعليقات كثيرة ولكن لم تتغير قناعتي أبدا.

من لا يعرفون اسمي ينادوني ب (أم العباءة) هل أنا أما لها أم هي أمي؟ بدأت مرحلتي الجامعية والجميع يسألني: هل سترتادين الجامعة هكذا؟  

وأتممت سنواتي الجامعية الأربع بالعباءة سمعت خلال هذه السنوات المديح والثناء والاستلطاف حتى من اللاتي لم يرتدين الحجاب.

تخرجت وأنا أضع قبعتي ووشاحي على عباءتي ولم ينقص مني شيئا بل زادني رفعة، أعطتني العباءة الكثير حتى أحسست أنّ كل توفيقات حياتي جاءت من خلالها ، سافرت وعبرت الحدود ودخلت مدن الألعاب ومارست هوايتي في التصوير من خلال حضوري للأعراس ولم أحظ إلا بالاحترام، فسبحان الذي زين مرتديها الوقار.

الغرب
القيم
المجتمع
قصة
الحجاب
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 38 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 310 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة