• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

آلةُ الزمن!

سارة الذهبي / الأربعاء 19 آب 2020 / تربية / 2965
شارك الموضوع :

القصة الفائزة بالمرتبة الثالثة في المسابقة الغديرية التي اقامتها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية

باب: تربية

الماضي: تلك البقعة المعتمة المتوغلة في أعماق ذاكرتنا، لطالما أنرناها كلّما اشتقنا إلى عبير ذِكراها، كم مرّةٍ هَمَسَتْ أمانينا في آذانِ واقِعنا.. علّ هناك آلةٌ للزمن، نخترقُ بها حُجُبَ الماضي وحدودَه لنَنتزعَ منه بقايانا التي عَلَقتْ هناك، كلّ ما كان مألَفَ قلوبنا المرهفة، وكل ما كان صوتاً لضحكاتنا الصادقةِ المحفوفةِ بالأمل، وكل ما كان بلسماً لجراحنا العتيدة..

ضقتُ ذرعاً بصرخات الأماني المتعطشة للماضيّ وما حواه، حان الوقت لأبحثَ عن آلةٍ للزمن، أروي بها ظَمَأَ آمالي التي لا تسكن أو تهيد، وبدأتُ أبحث عن كل ما يوصلني إلى ضالتي التي أريد، بلا هوادة، لكن... دون جدوى... وبعد أن سَرَتْ خيوطُ اليأس داخلي ونَسَجَتْ نسيج القنوط، هَمَسَ صوتٌ في أُذُني، آلةُ الزمن داخلك! أصغيتُ بعناية للصوت وفهمتُ مايقول، وشرعتُ بحماس أصنعُها، جميعُ تراكيبِها جاهزة سليمة، على ما أعتقد.. وحسب ما أتذكر في آخر مرّة تركتها.. أوّل تركيب لها وأهمّها القلب، وجدتُهُ صَدِئاً في الواقع وأخذَ منّي مأخَذاً من الوقتِ لتطهيرهِ من الصّدأ.

واستعنتُ بكلّ ما ادخرتُ من حواس، ما ظهر منها وما بطن، هيّئتُ لروحي مكاناً لِتأخذَ بزمام الآلة ولِتأخُذَ دور البوصلة لِتُحَلّق فيَّ حيثُ أُريد وبهذا قربتُ على الإنتهاء، وما بقي إلا أن أملأها بالوقود، وكان غزيراً ما أملك منه، كان العشقُ والإشتياقُ وَقُودها.

أتممتها بسلام، حان وقتُ سفرِها، كتبتُ تاريخ وجهتي التي أريد، لم أصدّق بأنّ حلمي سيولد حقيقةً،(الثامن عشر، ذو الحجة، السنة العاشرة للهجرة) حُلمُ العاشقين.. بعد أنْ وضُحَتْ وجهتي حبستُ أنفاسي وضغطتُ على زرّ البصيرة، لم أشعرْ إلا بدوامةٍ من النّور وأنا داخلها، قذفتْ بي إلى غدير! لم أعلم إذا كنتُ في المكان الصحيح لكنْ قمتُ بتَحسّسِ ماءِ الغدير، ذكّرني صفاؤهُ بقلب علي، وعذوبتِهُ بكلماتِهِ..

لم ألتفتْ لِمَا حولي حتّى سمعتُ هَرَجَاً ومَرَجَاً، قمتُ وإذا بأُلوف النّاس مُجتمعةً تنظرُ شيئاً، شققتُ الصّفوفَ وكأنّي غير مرئية لهم، حتى وقفتُ عند مشهدٍ أذهلني لم أكَدْ أُصدّق عيناي، هاتان اليدان المرفوعتان كأنّهما أعمدةُ السّماء، هما لَأطهرِ من وطأَ الارض، اقتربتُ لأرى طلّتهما البهية القدسية، لكن.. هالاتُ نورِ وجهيهما منَعتْني، ثَبُتَ ناظري المغرورق بالدموع كمسمارٍ في لَوح وقفتُ لتأمّلِ مشهدٍ حَمَلَ على راحتيهِ مصيرَ كلّ من عَشِقَ علياً وألِفَتْ أُذنَهُ اسمَهُ وأطمأنتْ له، كانا جبلان راسيان فوق بحرٍ من الناس يموجُ بعضُه ببعضٍ من أثرِ سَيلِ الدّهشة، مضى هذا البحرُ بقطراته نحو "علي" حتى اقتربَ واستحال نهراً بلْ جدولاً أمام علي، وشَرَعَ كلُّ محبٍ وقَدَّمَ قلبه ليصافحه ويعلنَ له عن ولاءٍ مكلّلٍ بإخلاصه وعُمق أمانه وسلامة بصيرته، وقَدَّمَ كلُّ مُبغض يَدهُ وصافحه مطوقاً بنِيَر المذلّة، وقد صرع واقعه أمانيّه وأحلامه..

أمّا أنا فقد هامتْ روحي وهي تبايعُ علياً وتسلّمُ عليه بإمرة المؤمنين، من يضارعك فضلاً وكرامةً وعلماً.. بخٍ بخٍ لك يا أمير المؤمنين أصبحتَ مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة..

لازال صوتُ الولاء لك يتجدد منذ هذه اللحظة إلى يومنا، ينفثُ في أصلاب الرّجال وأرحام النساء التي حوتنا، دفعنا ضريبتها غالية، دفعنا الدماء تِلوَ الدماء، لنسقيَ تربةً غرسْتَها بيدك فأثمرتْ فينا الكرامة والعزّ والإباء..

سيعود جسدي إلى حيثُ كنتُ وستبقى رُوحي هنا حيثُ غديرُ خم تصدحُ بولائِها لك دائماً وأبدا.. لبيك يا علي..

تاريخ
الامام علي
الحب
قصة
عيد الغدير
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    التشاؤم عند الشعوب.. خرافة أم حقيقة؟

    النشر : الأحد 09 حزيران 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    سخطٌ بنّاء خيرٌ من صمتٍ يهدم

    النشر : الأثنين 29 نيسان 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    للسحور فوائد لا تحصى.. تعرف عليها

    النشر : الأحد 03 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شوكولاتة صُنعت في دول غربية!

    النشر : السبت 10 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف يصبح المؤمن فطناً.. جلسة الكترونية تقيمها جمعية المودة

    النشر : الخميس 17 كانون الأول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماذا بعد ليلة القدر؟

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 312 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 301 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 301 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 295 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 518 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 16 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 16 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 17 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة