• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما وراءَ المِحراب.. قراءةٌ في صَمتِ المَلَكوت

آمنة محمد اسماعيل / الخميس 02 نيسان 2026 / تربية / 1116
شارك الموضوع :

علّمتنا أن القيمة لا تُقاس بما نملك، بل بما نتركه من أثرٍ نقي في وجدان الحياة

لم تكن مجرد امرأةٍ مرّت على صفحات التاريخ، بل كانت المعنى الذي لولاه لظلَّ التاريخُ أبكمٌ لا يُفصح..

هي التي أعادت صياغة الوجود بوقار محرابِها فلم يكن سجودُها انحناءً عابراً، بل عروجاً ترتقي به الدنيا نحو السماء، سيّدةُ التي جعلت من 'ثباتها' مِحوراً يستندُ إليه الحقُّ حين تترنحُ الصفوف، فهي التي علّمت الأجيال أنَّ قيمةَ الإنسانِ تُقاسُ بما يمنحُه للوجودِ من طهر، لا بما يكتنزُه من ماديةٍ زائلة. وجعلت من صبرِها ميزاناً لا يميل، وإن مالت بها الأزمنة.

هي النور الذي لم يَحتج إلى مشكاة، نورٌ تفرّد بخصائص الضياء؛ فلا العتمة تجرؤ على ملامسة أطراف ردائها، ولا الصمت في حضرتِها إلا تبجيلاً .

لسنا نبحث عنها في صدى الحكايات فحسب، بل نلمس هيبتَها في ثبات المبادئ التي لا تُساوَم، وفي شموخ الأرواح التي لا تنحني لغير خالقِها، هي سرّ البيان الذي يبدأ باسمها، واليقين الذي تنتهي عنده حيرة السائلين. حين نذكرها لا نؤرّخ لغائب، بل نلوذ بظلّ حضورٍ ممتد، حضورٍ يُرمّم ما تهدّم من أحلامِنا، وتخبرُنا أنَّ البابَ الذي عُصرت خلفه.. لا يزالُ المنبعَ الذي يُسقىٰ منهُ الأحرارُ معنى الخلود.

لتُعلِم الوجود أن الطهر أصلُه أنثى، سيّدةٌ لم تنحنِ للريح حين عصفت، بل حوّلت انكسارَها إلى قوة، وجعلت من ألمِها قوساً تُرمى به سهام الحق في وجه الزمن الأعمى. هي النور الذي لا يستمد إشراقَه من خارج ذاتِه، بل يفيض من جوهرٍ متصل بالسماء.

لقد قدّمت السيدة الزهراء (عليها السلام) معادلةً فريدة في فهم “القوّة”. ففي وقتٍ يظنُّ فيه الكثيرون أنَّ التأثيرَ يحتاجُ إلى سلطةٍ مادية، جاءت هي لتبني سلطتَها في القلوبِ عبرَ "الزهدِ الواعي ومن هنا يبدأ استلهامُنا الحقيقي: أن ندرك أن “الكوثر” ذلك العطاءُ الذي لا ينضبُ لأنه متصلٌ بمصدرِ السماء، ليس كثرة عدد بل في 'البركةِ' التي يتركُها الموقفُ الصادقُ في ضميرِ الأيام."

علّمتنا أن القيمة لا تُقاس بما نملك، بل بما نتركه من أثرٍ نقي في وجدان الحياة.

وما نأخذه من هذه المدرسة هو تربية الإرادة وصياغة المعنى، لم تكن تعيش لنفسها، بل كانت مركز إشعاعٍ يمتد أثرُه إلى البيت والمجتمع.

نستلهم منها أن دور المرأة يتجاوز الصورة الضيقة، ليكون حراسةً للقيم وصناعةً للوعي فهي التي رسّخت أن الإنسان يُقاس بما يمنحُه للوجود من طهر، لا بما يختزنه من مادّة زائلة. وهنا تتجلّى العبرة الأعمق: تحويل المعاناة الشخصية إلى رسالة إنسانية تتخطّى حدود الزمان والمكان.

وفي ملكوتِها نكتشف أن الصمت حين يكون لله، يغدو أبلغ من الخطب، لقد كان حزنُها عليها السلام احتجاجاً، وبكاؤُها بياناً، وغموض موضع قبرِها سؤالاً مفتوحاً يوقظ وعي البشرية جيلاً بعد جيل، تلك هي الحقيقة التي لا تُمحى: أن يكون للإنسان أثرٌ يتجاوز حضورَه، وأن يتحوّل غيابُه إلى حضورٍ أشد رسوخاً.

وإن الفيضُ الذي نستقيه من التي تلوحُ لنا من خلفِ حجاب الزمن، أنَّ كلَّ بابٍ يُغلق في وجه أهل الحق، يفتح في المقابل درباً أعمق نحو الخلود لذلك، حين نلوذ بظلّها، لا نفتّش عن ذكرى، بل نلجأ إلى شفاعة واعية تعيد ترميم ما تصدّع في داخلِنا، وتذكّرنا بأن النور الكامن في أرواحِنا لا يحتاج إلى مصدر خارجي، بل إلى قلبٍ صادق في توجّهه، يشبه قلبَها في صفائه واتصاله بالله، فإنّها ليست سيرةً تُروى، بل طريقٌ يُسلك، فطوبى لِمَن لم يكتفِ بحبّها، بل جعل من روحه مرآةً تعكس شيئاً من نورها...

فاطمة الزهراء
اهل البيت
الايمان
القيم
الحب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    دراسة جديدة: مكملات أوميغا 3 لا تُظهر فاعلية في تحسين الذاكرة أو الوقاية من الخرف

    النشر : الثلاثاء 30 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    في نهاية 2023ما هي العقبات التي تواجه المرأة؟

    النشر : السبت 25 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    العدس بأنواعه المختلفة.. لحم الفقراء

    النشر : الأثنين 06 نيسان 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    نبي الكوفة

    النشر : السبت 15 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    حملة تزوجني بدون مهر.. تتصدر مواقع التواصل والصحف

    النشر : السبت 04 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشباب بين الآلام والآمال...!

    النشر : الأثنين 01 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 516 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 13 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 13 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة