• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

دور الصحافة الاختزالية في تبخير الأحداث

ليلى قيس / الأحد 31 تموز 2022 / اعلام / 2552
شارك الموضوع :

لنتذكر أن الصحافة صناعة بالنهاية، والصناعة يحركها هاجسا المصلحة والتسويق دائماً

للصحافة طبيعة اختزالية؛ فهي تبخر ما يقع تحت يدها من أخبار، ثم تكتفه، ثم تقتطع منه، ثم تصيغه وفق ما يلائم مصالح ملاكها وتوجهاتهم السياسية أو الاقتصادية، ثم تبسّطه بحيث تكون قراءة الموضوع مناسبة للسواد الأعظم من قرائها، ثم تضع له عناوين عريضة تضخ فيها الكثير من الانفعالات (الأمر يذكرني بما كان يروى عن الصحافة الفرنسية إثر حقبة الحروب النابوليونية؛ فعندما هرب نابليون من منفاه في جزيرة ألبا Alba الإيطالية كتبت الصحف الفرنسية في عناوينها «الوحش يهرب من ألبا»، وعندما اقترب من فرنسا كتبت «نابليون يهرب إلى فرنسا»، ولكنه عندما دخل فرنسا فعلاً كتبت «الإمبراطور يدخل البلاد»).

لنتذكر أن الصحافة صناعة بالنهاية، والصناعة يحركها هاجسا المصلحة والتسويق دائماً. ويلفت المؤلف النظر إلى صحافة التابلويد Tabloid تحديداً، وهي النمط الصحفي الذي يهتم بموضوعات الفضائح والترفيه وقصص الاهتمام الإنساني وأخبار المشاهير (الذين يأتون من مجالات الترفيه على الأغلب، والذين تجتذب حياتهم الخاصة اهتماماً يتساوى مع أو يفوق حياتهم المهنية)، إدراكاً من وسائل الإعلام للعوائد التجارية التي تجنيها من وراء إشباع شهية التافه مع الجمهور لقصص المشاهير وصورهم.

إن صناعة صحافة التابلويد ككل تقوم في جانب كبير منها على ممارسات تتفق جميعها على نشر المادة التافهة للقراء، وأغلبها يتعلق بملاحقة المشاهير وتصويرهم والتنصت عليهم. ولكن المرء هنا لا يملك إلا أن يتساءل: ما هي حدود حرية التعبير؟ هل هناك سقف أعلى لحرية تدفق المعلومات؟ ما هو نطاق سرية المعلومات الخاصة؟ هل يمكن تعيين الحد بين المعلومات المتاحة للعامة وتلك القاصرة على أشخاص معينين؟ ما هي نقاط التماس بين حق القراء في معرفة الحقيقة من جهة وحق الأفراد في الخصوصية من جهة أخرى؟ إلى أي مدى يكفل الدستور هذه الحقوق؟ ثم كيف هي فعالية النظام القضائي بهذا الصدد؟.

لا شك أن التعاطي مع هذه الموضوعات يهدر أسئلتها الكبرى هذه، مما يجعلها منطقة خصبة جداً للبحث القانوني. ولعل لهذا التعاطي التافه الذي أشير إليه آثاراً فادحة على ضحايا هذه الصحافة. فللروائي الألماني باتريك زوسكيند قصة بعنوان «هوس العمق»، تعطي مثالاً واضحاً على مثل هذه النتائج المحزنة، وهي تسرد حكاية عن فنانة شابة تقيم معرضها الأول، فيكتب عنها أحد النقاد في الصحف واصفاً إياها بكونها فنانة موهوبة «ينقصها بعض العمق».

وسرعان ما ردد هذه العبارة كتاب أفاقون، فانتشرت في الصحف والمجلات بسبب الكتاب الذين كانوا فقط يكررون ما يسمعون عن غير علم، حتى أصيبت هذه الفنانة الشابة بالاكتئاب الذي انتهى بها إلى الانتحار، لتنشر الصحف في اليوم التالي عن «انتحار فنانة واعدة كان ينقصها بعض العمق». وهكذا، صارت العبارة التافهة الصادرة عن كاتب تافه أداة قاتلة قضت على شابة في بداية حياتها.

ولكن اعتبارات التفاهة لا تتعلق بنوعية الصحافة فقط، بل بنوعية القراء أيضاً. ففي مقال شهير له حول هذا الموضوع، يحذر الشاعر الأسباني بيدرو ساليناس Pedro Salinas من صحافة تؤدي إلى إنتاج من أسماهم بـ «الأميون الجدد»، فيقول:

ثمة أيضاً نوع من الأميين الجدد جزئياً الذي يمكن رؤية أصحابه يحومون حول أكشاك بيع الصحف كنحلات طنانة تحوم حول زهرة نضرة، بحثاً عن المقادير التي ستصنع بها عسل حياتها الفكرية.

إنهم لا يقرأون الكتب ولكنهم مفتونون بتكاثر المجلات وبمواضيع أغلفتها. هؤلاء أهل للشفقة لأنهم بعيداً عن إعفاء أنفسهم مشقة العناء كقراء، فهم في غاية السخاء والكرم حين يتعلق الأمر بها. يقرأون الأعمال الضعيفة بشراهة، يعودون لمنازلهم محملين بالمجلات التي يحرثون فيها بعيونهم لساعات، دون أن يحصلوا بالنهاية على أكثر مما يحصل عليه طفلي لهو بأحجية بانورامية لا يبدو أنها ستنتهي، عاجزين عن رؤية الصورة الكبرى التي يبدو فيها كل شيء في مكانه الصحيح، إن هذه المجموعة الجديدة تنمو ببطء، وقد حان الوقت لتسميتها ولإعطاء المنتمين لها وضعاً اجتماعياً. إنهم الأميون الجدد -the neo) (illiterates، وهم على درجة من التأثير والخطورة تتجاوز كثيراً الأميين أمية بحتة، فهم يرفضون البقاء في الدرك الأسفل مع الشيطان في ظلمات الجهل، إلا أنهم لا يطمحون للوصول إلى ضوء المعرفة المقدس. إنهم قادرون على كل شيء، ولا يجازفون بشيء... تعليم الناس كيف يقرأون ليس كافياً في أغلب الأحيان لينتزعهم من فقرهم الروحي الأساسي أو، وكما قال ت. س. إليوت بأن «التعليم لا ينتج الثقافة إلا في أضيق الحدود» ..

إن هؤلاء الصغار يبدأون حياتهم وهم مسلحين بمهارات القراءة والكتابة الأولى فقط، واثقين من أنهم قد تمكنوا من السيطرة على جهلهم الأولي، ثم يفاجأون لاحقاً بأن غريماً قوياً ينتظرهم عند الزاوية. إن هذه القوى الشريرة سوف تجذبهم إليها فتحولهم إلى مخلوقات بسيطة؛ أميين جدد يعيشون راضين في أمان الوعي المغيب، مستمتعين بملذات الحياة الاستهلاكية التي يوفرها العصر الحديث، ومع ذلك فهم محكومون بحكم مؤبد للعيش مدى الحياة في شكل مختلف من تخمة الجهل».

وهكذا، فإن أكثر الناس يقيناً هم عادة أكثرهم جهلاً، فهم على ثقة كاملة من صحة الأخبار المنشورة في الصحف، فيرونها عنواناً للحقيقة. الواقع، فإن نظام التفاهة لا يثبت فعاليته القصوى إلا مع مثل هؤلاء الناس.

المصدر:
"مقتبس من كتاب نظام التفاهة، للمؤلف د. الان دونو"
الصحافة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    هل يمكن أن نربي أطفالنا بلا صراخ ولا ضرب؟

    الثلاثاء 10 شباط 2026/
    لو  اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    لو اختفى الزمن يومًا واحدًا… ماذا سيفعل البشر؟

    الأربعاء 28 كانون الثاني 2026/
    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    فلسفة التواصل غير العنيف: قراءة في فكر مارشال روزنبرغ

    السبت 10 كانون الثاني 2026/
    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    لماذا يفشل أغلبنا في شرح كيفية عمل المرحاض؟ حقائق صادمة عن وهم المعرفة

    الثلاثاء 30 كانون الأول 2025/
    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    ما هي علاقة الاستهلاك بسعادة الإنسان؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    غسيل الدماغ... هل هو حقيقي؟

    الأثنين 27 تشرين الاول 2025/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    الذكاء الاصطناعي: طموحات فرنسية بالريادة.. هل تتحقق؟

    النشر : الأربعاء 29 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    العيش بسلام داخلي: قوة التخلي عن عِبء العداوة

    النشر : الأحد 30 تشرين الثاني 2025
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    تشيكن برغر.. الدجاج المقلي.. ووافل الموز.. احذر شراء هذه الوجبات لأطفالك

    النشر : الثلاثاء 21 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    البصيرة عند الانسان: اكتسابية أم فطرية؟

    النشر : الثلاثاء 31 كانون الأول 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    النشر : منذ 22 ساعة
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    من الظلام إلى السما

    النشر : الأثنين 09 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 583 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 515 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 400 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 355 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 351 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 325 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 583 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 552 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 3 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 3 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 3 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 3 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة