• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

روح الحسين.. وضياء العباس

منى المالكي / الأحد 10 آب 2025 / حقوق / 1027
شارك الموضوع :

كربلاء ليست ذكرى تُبكى فقط، بل مشعل هداية، ومدرسة أبدية تُعلّمنا أن الرسالة أغلى من العمر

كيف أبدأ الحديث عمّن لا تفيه الكلمات؟ كيف أصف من كانت كل خطوة من خطاه نورًا يهدي الأحرار، وصرخة في وجه الطغيان؟ هل يكفي القلم، وهل يقدر القرطاس أن يخطّ ما يليق بمقامه؟

تقف الحروف خاشعة، ويجفّ المداد حياءً حين تُذكر كربلاء، ويُذكر الحسين، ويُذكر العباس (عليه السلام).. هناك، في تلك البقعة الطاهرة، ترقد بطولةٌ لا تنام، وتُروى ملاحم خالدة لا تعرف الفناء.

تأخذنا كربلاء من ضجيج الدنيا إلى سكينة الروح، ومن اضطراب الحياة إلى طمأنينة الإيمان، حيث لا صوت يعلو فوق صوت الحق، ولا نور يُرى سوى نور الفداء.

العباس… روح الحسين وضياء البطولة

في عمق هذه المأساة العظيمة، يسطع نجم أبي الفضل العباس (عليه السلام)، حامل اللواء، وكافل العقيلة زينب، وقائد جيش الوفاء. هو روح الحسين، وسنده، وجدار الطمأنينة الذي احتمت به قلوب الهاشميات.

تعلّق به القلوب، وذابت فيه الأرواح حبًا وهيبة، لما رأت فيه من شجاعةٍ تُدهش، وكرمٍ يُدهش أكثر. لم يكن مجرد أخٍ، بل كان الوديع الأمين الذي تركه الإمام علي (عليه السلام) أمانةً لدى زينب، فلم يخنها لحظة.

حين افتقدته، قالت زينب وهي تتحسّس ألم الغياب:

“ضَيَّعت أخو يكسر الظهر… ساعد الله قلبك يا زينب، وقلوبنا معك.”

أيُّ قلبٍ هذا الذي يحوي كل هذا النبل؟ وأيُّ وفاءٍ هذا الذي جعله يرفض الخلود والملك في سبيل مرافقة الحسين؟ حين عرض عليه العدو القيادة والولاية، ارتجف العباس غضبًا وقال كلمته الخالدة:

“أتساومني بين الجنة والنار؟ بين النور والظلام؟ بين العلم والجهل؟”

فما كان منه إلا أن رجع إلى أخيه الحسين، يحمل بين كفّيه ضياء الموقف ووهج الإيمان، كأنهما الشمس والقمر وقد اجتمعا في لحظة قدر.

من مواقف التاريخ… حكمة بني هاشم

حين رأى أبو طالب عمّ النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله)، قريشًا تضع الأذى على رأسه الشريف، لم يحتمل المشهد. سأله بحزنٍ وغضب:

من فعل هذا بك؟

فقال: كبار قريش وسادتها.

فانتفض أبو طالب غضبًا، وأمر بالقصاص منهم، ليعلّمهم أن النور لا يُطفأ بالتراب، وأن شمس محمد لا تُحجب بأيدي الظالمين.

وهكذا كانت الهاشمية نبلاً وشرفًا وموقفًا، منذ أولهم إلى آخرهم… فالمعدن واحد، والرسالة واحدة، والدم النقي لا يَقبَل الذل.

كربلاء… الدرس الخالد

كربلاء ليست أرضًا فحسب، بل جغرافيا للألم الإنساني، وتاريخ للكرامة والإباء. لم تكن السيوف وحدها تتكلّم، بل تكلمت القلوب المؤمنة، وتكلم الصمت حين عجزت الكلمات عن وصف المأساة.

الحسين (عليه السلام) لم يحمل سيفًا فقط، بل حمل رسالةً إلهية، وسار نحو الموت الواعي لا عن جهل، بل عن وعيٍ بأن هذه التضحية هي التي ستحيي الأمة.

في كربلاء، سقطت كلّ الأقنعة، وتجلّى الحق في أبهى صوره. كانت الحرية تنادي، والكرامة تصرخ، والدم الطاهر يكتب على وجه الأرض:

“أن الحياة الحقيقية لا تُقاس بالسنين، بل بالوقوف مع الحق، ولو كنت وحدك.”

من أراد أن يفهم… فلينظر إلى الحسين، من أراد أن يفهم الحرية، فليتأمل في صرخة الحسين: “هيهات منّا الذلّة!”، من أراد أن يعرف العزة، فلينظر إلى رأس الحسين مرفوعًا على الرمح، لكنه أعلى من كلّ السلاطين.

من أراد أن يعرف الوفاء الحقيقي، فلينظر إلى العباس، وهو يُقدّم كفّيه فداءً، دون أن يشتكي، فقط ليحمل الماء لأطفال كربلاء.

ليلةً الحزن ونوحُ الأرض قد عَلَنا فيها العباسُ خرَّ وسيفَهُ انحنى، ساقي العطاشي قضى ظمآنَ مُحتسبًا، والنهرُ بكى دماً والدمعُ ما سكنا عباسُ سيف انكسرْ والنهرُ ممتلئّ، لكنْ عطاشى الحمى ما ذاقَهُ أبداً.

ختامًا… كربلاء ليست ذكرى تُبكى فقط، بل مشعل هداية، ومدرسة أبدية تُعلّمنا أن الرسالة أغلى من العمر، وأن الوقوف مع الحق لا يحتاج جيوشًا، بل قلوبًا لا تساوم.

السلام عليك يا أبا عبد الله، وعلى الأرواح التي حلّت بفنائك، عليك مني سلام الله أبدًا ما بقيتُ وبقي الليل والنهار…

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
ابو الفضل العباس
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الصدقة: بين البعد اللغوي والعمق المفهومي

    الصدقة: بين البعد اللغوي والعمق المفهومي

    السبت 21 حزيران 2025/
    شذرات من حياة المبدع جبران

    شذرات من حياة المبدع جبران

    الأثنين 01 شباط 2021/
    حوار مع كورونا

    حوار مع كورونا

    الأحد 03 آيار 2020/
    التربية الحسنة.. خير من الكنوز والجواهر

    التربية الحسنة.. خير من الكنوز والجواهر

    الأحد 12 كانون الثاني 2020/
    بالأم الصالحة تنمو الأُسر ويظهر العلم وتنمو المجتمعات

    بالأم الصالحة تنمو الأُسر ويظهر العلم وتنمو المجتمعات

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2020/
    لمحة أدبية

    لمحة أدبية

    الأربعاء 23 تشرين الاول 2019/

    آخر الاضافات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    آخر القراءات

    لا تأكل الثلج .. وضوء المصباح سلاحك ضد المعتدين.. حقائق يمكنها أن تنقذ حياتك

    النشر : الثلاثاء 20 حزيران 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    سفيرة الطفولة في العالم

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    هل تختلف طرق تربية الأطفال من بلد إلى آخر؟

    النشر : الأربعاء 18 آذار 2020
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    متى يجب عليك تناول وجباتك اليومية؟

    النشر : الأثنين 29 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    شبكية العين: تنبئ بخطر الإصابة بنوبة قلبية

    النشر : الأحد 13 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    تربية الأبناء على مبادئ عاشوراء: كيف نُنشئ جيلاً حسينياً؟

    النشر : الخميس 10 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 647 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 314 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 304 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 303 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 299 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 764 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 647 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 623 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 530 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 519 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 491 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره
    • منذ 4 ساعة
    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة
    • منذ 4 ساعة
    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق
    • منذ 4 ساعة
    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة