• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التربية بين جناحين: دفء الأمومة وأفق العمل

‏زينب كاظم التميمي / السبت 20 ايلول 2025 / تربية / 1055
شارك الموضوع :

علينا أن نعيد صياغة فهمنا لعمل المرأة في ضوء فلسفة التكامل لا التضاد

إنَّ مسألة عمل الأم وتأثيره على تربية الأبناء هي قضية معقدة تتشابك فيها خيوط الواقع الاقتصادي بالمسؤوليات الاجتماعية والأخلاقية. فالأولاد الذين يدرسون ثم يعودون إلى المنزل يجدون أنفسهم أمام فسحة زمنية قد تكون أرضًا خصبة للإبداع والتفوق، أو قد تتحول إلى فراغ يستدرجهم إلى متاهات لا تحمد عقباها. فإن لم يقضونها بإشراف من جانب أحد الأبوين عليهم، فهذه طامةٌ كبرى فكما نعلم فإنّ التحدّي الأكبر الذي يواجه الأم العاملة لا يكمن في ساعات العمل الطويلة، ولا في الأعباء المزدوجة التي تتحملها بين البيت والوظيفة، بل في كيفية حفظ التوازن الدقيق بين رسالتها في تنشئة جيل سليم وبين واجباتها في ميدان العمل.

فالطفل الذي يعود إلى بيتٍ فارغ، تغيب فيه رائحة الطعام المنزلي، أو لا يجد من يصغي إلى أسئلته الصغيرة وأحلامه الكبيرة، سرعان ما يبحث عن بدائل قد تكون مضرة: كالرفقة غير الصالحة، أو شاشات بلا حدود، أو فراغ قاتل.

‏ولذلك نرى أن كثيرًا من التجارب الاجتماعية الحديثة أكّدت على أهمية وجود بيئة بديلة تُسدّ بها هذه الفجوة، فظهرت الأندية الثقافية والمراكز التربوية التي تستقطب الأبناء في ساعات ما بعد المدرسة. وفي بعض المجتمعات، صار التعاون بين المدارس والأسر نموذجًا ناجحًا يُنتج جيلاً متوازنًا، مثلما فعلت بعض المدن التي أنشأت "مكتبات حيّة" تستقبل الأطفال بعد الدوام، ليتحوّل وقت فراغهم إلى مساحات للإبداع والقراءة بدل الضياع والفراغ.

‏غير أنّ الحقيقة الأعمق تبقى كامنة في الدور الأمومي الذي لا يمكن لأي مؤسسة أن تعوّضه بالكامل. فالأمومة ليست وظيفة تُؤدى، بل هي نَفَس حياة يُغذّي الروح والعاطفة والعقل معًا. وحين تندمج المرأة العاملة مع دورها كأم، بوعيٍ واعتدال، تصبح أكثر عطاءً في عملها وأكثر حنانًا في بيتها. إننا نعرف نماذج من النساء اللواتي استطعن أن يصنعن هذا التوازن، فخرجن من بيوتهن إلى ساحة العمل، ثم عدن محملات بخبرة إضافية صبّت في خدمة أسرهن، فصارت الأم أكثر وعيًا بأولادها، والأولاد أكثر فخرًا بأمهم.

‏إنّ الإشكالية لا تُحلّ بالمنع أو بالاندفاع غير المحسوب، بل بالوعي والتنظيم، وإن كان لا يستوجب الخروج فالأفضل أن تؤدي رسالتها الأسمى أو أن تهتم المرأة العاملة إلى سياسات العمل التي تكون مرنة وتراعي خصوصيتها كأم، كأن تكون هناك ساعات عمل تهتم لمواعيد المدارس، أو فرص عمل عن بُعد في بعض المجالات، أو توفير دور حضانة ملحقة بمؤسسات العمل. ومثل هذه المبادرات التي بدأت تُطبق في بعض البيئات الإسلامية تمثّل بارقة أمل تعكس انسجام القيم الأسرية مع متطلبات العصر.

‏علينا أن نعيد صياغة فهمنا لعمل المرأة في ضوء فلسفة التكامل لا التضاد. فالمرأة ليست مضطرة أن تختار بين أن تكون أمًّا أو أن تكون عاملة، بل بإمكانها أن تكون كليهما، متى ما وُضع العمل في موضعه، والأمومة في قدسيتها. ذلك أن أعظم استثمار لأي مجتمع ليس في المصانع ولا في الأسواق، بل في الإنسان الذي يُربّى في حضن أمٍّ متوازنة، تزرع في أبنائها قيم الصدق والإبداع والإيمان. وحين يلتقي عملها في الخارج بعملها في الداخل، يتحوّل البيت والمجتمع معًا إلى ورشة حياة مكتملة.

‏ولا بد من الاعتراف بأن عمل النساء يجب أن ينسجم ويتلاءم مع دورهن في مجال الأمومة. هذه ليست دعوة لتقييد طموحات المرأة، بل هي دعوة لإعادة التفكير في أولوياتنا كأفراد ومجتمعات. إنَّ التأكيد على هذا الأمر، وخاصة في مجتمعاتنا الإسلامية، ضرورة لا يمكن تجنبها. فالإسلام ينظر إلى الأسرة على أنها النواة الأساسية للمجتمع، ودور الأم في تربية الأجيال دور جوهري لا يمكن الاستغناء عنه.

الطفل
الوعي
التربية
العمل
السلوك
الأم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    منذ 10 ساعة/
    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    السبت 12 ايلول 2026/
    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    حملة الرسالة.. توفيقٌ إلهي لحفظ الدين وإتمام النور

    السبت 29 آب 2026/
    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    الأثنين 03 آب 2026/
    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    شوقٌ ينهشُ الضلوع وإدراك شكر النِعَم

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة

    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    آخر القراءات

    كيف تشعر الحيوانات بالكوارث قبل حدوثها؟

    النشر : الثلاثاء 12 تموز 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    حديث عقلي أم ثمة مراهنة؟

    النشر : الأثنين 27 حزيران 2022
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    للدجاج مضار.. تعرف عليها

    النشر : الأربعاء 25 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الولاء العلوي: قراءة في أبعاد المنهج وعمقه العقائدي والإنساني

    النشر : الخميس 04 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    على حافة النافذة.. حين يطرق عرفة باب القلب

    النشر : الثلاثاء 26 آيار 2026
    اخر قراءة : منذ 51 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 377 مشاهدات

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    • 344 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 335 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    • 331 مشاهدات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    • 326 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1156 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 793 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 564 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 553 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 538 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 513 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من العدالة إلى النرجسية: التشريح النفسي للنسوية الحديثة
    • منذ 10 ساعة
    دائرة الخوف المغلقة.. كيف تشترك أربعة مكونات حيوية ونفسية في صناعة القلق؟
    • منذ 10 ساعة
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة
    • منذ 10 ساعة
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق
    • السبت 10 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة