• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

علم الإمام الصادق: بين الوحي والاجتهاد

اسراء حسين / الخميس 11 ايلول 2025 / حقوق / 1386
شارك الموضوع :

وربما استنكر الإمام الصادق له إضافة علم الغيب ذاتياً إلى الأئمة الله، حتى لا يكون هناك غلو أو إفراط في التقدير

يبدو أن علم الإمام الصادق (عليه السلام) ذو شقين أساسيين: علم كسبي توارثه من مصادر آبائه لها عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وعلم لدنيّ، هبة من الله تعالى منح به هو والأئمة الطاهرون تبعاً لإكمال متطلبات رسالة السماء، باعتبار الإمامة امتداداً للنبوة.

والعلم الوراثي الكسبي تصرح به الروايات المعتبرة عن الأئمة (عليهم السلام) وقد يكون هذا العلم مخزوناً، يصل إلى الإمام لدى قيادته للأمة؛ أي عندما ينص عليه بالإمامة، فيتعين إماماً للناس.

فعن الإمام الصادق (عليه السلام): (إن عندنا ما لا نحتاج معه إلى الناس، وإن الناس ليحتاجون إلينا، وإن عندنا كتاباً إملاء رسول الله (صلى الله عليه السلام) وخط علي (عليه السلام)، صحيفة فيها كل حلال وحرام، وأنكم لتأتون بالأمر، فنعرف إذا أخذتم بهن ونعرف إذا تركتموه) (1).

وهذه حقيقة يؤكدها الإمام الصادق منذ عهد أمير المؤمنين (عليهما السلام) حتى نهاية عصر الأئمة المعصومين، يقول الإمام:

(١) الكليني : الكافي ١/ ٢٤٢ .

(إن علياً كان عالماً، والعلم يتوارث، ولن يهلك عالم إلا بقى من بعده من يعلم علمه، أو ما شاء الله) (٢).

وأما ما ذهب إليه الأستاذ محمد جواد فضل بأنه قد لا يتجاوز المعقول بالقول بأن الإلهام والكشف أحد مصادر علم الإمام التي يستمد منها، بعناية من الله ولطف» (۳).

فقد لا ينطبق على الأئمة ،وحدهم، وإنما هو عام في رحاب الفلاسفة والنوابغ وذوي الأشراف في النفس والروح، وقد يتواجد عند العرفانيين في الأحساس والإدراك، وهذا وحده لا ينبغي أن ينضم إلى موارد علم الإمام (عليه السلام)، لأنه ينبع من مصادر قد تخطئ وقد تصيب، فهي من المتحوّل الذي ليس له قاعدة وعلم الإمام من الثابت الذي لا يتحوّل، ومن النوع الذي يتسم بالشفافية الصادقة التي لا تتكدر، وما سوى هذا فهو تابع للحالات المتقلبة في ذاتية الإنسان.

وأما العلم اللدني، وهو علم الموهبة، فهو لطف إلهي بعيد عن تلك الملاحظ الأولية في التكسب والتعليم والمباحثة والمدراسة، وهي خصوصية يهبها الله لمن شاء من عباده الصديقين، وكان الأئمة اله أولهم.

وليس ما نقوله من الغلو والمبالغة في شيء، فليس هذا منهجنا على الإطلاق، وإنما هو الواقع المشاهد دون القول الجزاف.

وليس هو من علم الغيب اختصاصاً، ولكنه من علم الغيب إفاضة، وشتان بين الاختصاص والإفاضة، فعلم الغيب بحد ذاته، مما يختص به الله وحده، فهو كصفة ذاتية الله عز وجل، وغيره كحالة ممكنه يخص بها الله من يشاء من رسله وأصفيائه.

وعلم الغيب بالملحظ الأول عبارة عن رصد حقائق الأشياء تلقائياً، والحديث عن الأحداث بلغة قاطعة فوق المنظور الاعتيادي للأمور، باعتبارها واقعة حقيقة دون شك، وهذا ما يختص به الله سبحانه وحده.

ولكن الله عز وجل قد أخبر نبيه بجزء من علم الغيب فيما مضى ومستقبلياً، كما ورد ذلك في القرآن العظيم، كالحديث عن خلق آدم، وقتل قابيل هابيل وقصة نوح والطوفان، وحديث إبراهيم وقومه والأصنام والكواكب والهجرة وبناء البيت، وضيف إبراهيم المكرمين، ونبأ عاد وثمود، وقصص موسى وفرعون، وحياة عيسى ويحيى والأنبياء الآخرين ممن سلفوا.

وتحدث القرآن غيبياً عن غلبة الروم وغلبها، وعن فتح مكة، وعن انهزام الجمع، وعن انتصار المسلمين في زمن مستقبلي.

وكما كان هذا أمراً واقعاً كان غيره ممكناً أيضاً، فالله تعالى قد اختص الأنبياء والنبي محمداً بالذات بإيحاء كثير من علم الغيب، ولا قد أفاض بذلك على أمير استحالة عقلية من أن يكون النبي (صلى الله عليه وآله) المؤمنين علي (عليه السلام)، والإمام علي أفاضها على المعصوم من ولده، وإذا أمكن هذا عقلاً، فلا مانع من تحققه استقراء.

وكان الإمام علي أمير المؤمنين دقيقاً في الرد على من نسب له علم الغيب، فقال: «ليس هو بعلم غيب، وإنما هو تعلم من ذي علم.. وإنما علم الغيب علم الساعة، وما عدّده الله بقوله: (إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ)

وما سوى ذلك، فعلم علمه الله نبيه فعلمنيه ودعا لى بان يعيه صدري، وتضطم عليه جوانحي)(٤).

وقد سئل الأئمة عن هذه الظاهرة لديهم، فكانت الإجابات متقاربة، يتمم بعضها بعضاً، فعن عمار الساباطي، قال: سألت أبا عبد الله عن الإمام يعلم الغيب؟ قال: لا، لكن إذا أراد أن يعلم الشيء، الله ذلك) (٥)

وهنا نكتة دقيقة، أن الإمام نفى عنهم علم الغيب ذاتياً، ولم ينفه عنهم عرضياً، وأثبته للإمام إذا اقتضت الضرورة الدينية ذلك.

وعن معمر بن خلاد، قال: سأل أبا الحسن، رجل من أهل ،فارس، فقال له: أتعلمون الغيب؟ فقال: قال: أبو جعفر (عليه السلام): يبسط لنا العلم فنعلم، ويقبض عنا فلا نعلم». وقال: سر الله ، أسره إلى جبرئيل، وأسره جبرئيل إلى محمد الله وأسره ه محمد إلى من شاء» (٦).

وربما استنكر الإمام الصادق له إضافة علم الغيب ذاتياً إلى الأئمة الله، حتى لا يكون هناك غلو أو إفراط في التقدير.

فعن الإمام الصادق: أنه خرج إلى مجلسه يوماً وهو مغضب، فلما أخذ مجلسه قال: «يا عجباً لأقوام يزعمون إنا نعلم الغيب، ما يعلم الغيب إلا الله ، لقد هممت أن أضرب جاريتي فلانة، فهربت مني، فما علمت في أي بيوت الدار هي)(٧).

هذا الطرح من الأئمة يوحي صراحة أن علم الغيب خاصة الهية، ولكن الله قد يفيض من هذا الرافد على رسوله، ورسوله يفيضه على أهل بيته، وأهل بيته قد يتحدثون بجزء منه بضرس قاطع، فينبئون عن الأحداث المستقبلية بلغة الحتم، لأنهم استمدوا ذلك من النبي (صلى الله عليه وآله) عن جد، وقد تقتضي المصلحة نشره، وعدم التكتم عليه، وذلك لإظهار الحق، أو صد الباطل، أو التحذير من الفتنة، أو حقن الدماء.

وقد يقتضي مقام الإمامة فرض ذلك لكشف الشبه، ودفع الظنون، ودرء الإشكاليات، وقد يكون لتطمين اتباع أهل البيت، وسلامتهم من الضلال والانحراف، والحرص عليهم من الجري وراء المظاهر الخادعة، والإبقاء عليهم من التداعي والاستجابة للحركات الدامية.

لقد سئل الإمام عن محمد ذي النفس الزكية، فقال: (إن عندي لكتابين فيهما اسم كل نبي وكل ملك يملك لا والله، ما محمد بن عبد الله في أحدهما)(٨).

وهنا ينسب الإمام إخباره بهذا الشأن إلى كتاب فيه أسماء الأنبياء والحاكمين، بل إلى كتابين ليس في أحدهما اسم محمد النفس الزكية ولا مانع من هذا شرعاً وعرفاً وعقلاً، فهو يزن بهذا الميراث ملامح وأسماء القوى الفاعلة في عصره وسواه، لانتقاء السلوك الأمثل على بصيرة من الأمر.

١ الكليني، الكافي ٢٤٢/١.

٢ المصدر نفسه، ٢٢١/١.

٣ محمد جواء فضل الله، الإمام الصادق ٩٣.

٤ محمد عبده، شرح نهج البلاغة ٢٣٩، طبقة دار الاندلس.

٥ الكليني، الكافي ٢٥٣/١.

٦ المصدر نفسه، ٢٥٦.

٧ المصدر نفسه والصفحة.

٨ محمد بن الحسن الصفار: بصائر الدرجات ٤٥/٤.

الشيعة
الامام الصادق
العلم
الدين
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    الأحد 04 تشرين الاول 2026/
    العمل الجماعي في التخطيط

    العمل الجماعي في التخطيط

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    عنترة وأنواع الخطط

    عنترة وأنواع الخطط

    الأثنين 28 ايلول 2026/
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    الأربعاء 23 ايلول 2026/
    معاني أسماء السيدة الزهراء

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الأحد 20 ايلول 2026/
    ما أهمية التطوير المستمر؟

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    الأثنين 17 آب 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    النشر : الخميس 06 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأسرة السوية.. أساس المجتمع المتكامل

    النشر : الأحد 06 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الاستسقاء في نهج البلاغة

    النشر : السبت 17 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    قراءة في كتاب: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البييت؟

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    نعم! يحبون المجاملات أيضاً.. 5 عبارات تسعد شريكك وتزيد من عشقه لكِ

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 330 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 316 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 551 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة