• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

عودة روح

ضمياء العوادي / الأحد 01 كانون الثاني 2017 / منوعات / 2401
شارك الموضوع :

خيوط الشمس تتسلَّل إلى قدميها، هدوءٌ تام لا شيء سوى أصوات أبواب يتلاعب بها الهواء، عيناها مثقلة، جسدها الثقيل تشعر بتورمه، لا تستطيع النهوض

خيوط الشمس تتسلَّل إلى قدميها، هدوءٌ تام لا شيء سوى أصوات أبواب يتلاعب بها الهواء، عيناها مثقلة، جسدها الثقيل تشعر بتورمه، لا تستطيع النهوض، استطاعت أن تفتح عينيها بثقل سمعت صوت طفولي: أبي أمي انظرا بدأت تتحرك، التفتت لترى رجلاً اربعيني مظهره يوحي بالسلام، وإمرأة ثلاثينية بيضاء ترتدي ثوب منزل القت نظرة حولها مكان بارد رطب كأنه بناية مهجورة رفعت نفسها قليلاً، لتسأل: أين أنا؟

أجابها الرجل نحن في (هيكل لفندق) لا تخافي.

فجأة عصفت بذهنها تلك الصرخات وذكريات الامس، نعم تتذكر كيف دخلوا (داعش) كيف أحدثوا ضجة مرعبة باقتحامهم المنزل، ضربوا والدها وقتلوا أخاها وهي تحمل طفلتها لتركض الى السطح  لتلتقي بزوجها ليأخذها منها ويعبران الى الشارع المجاور ثم، ثم ماذا، وقعت تلك القذيفة لِتفرق بينهما تذكرت كل ذلك ثم نهضت بسرعة لتصرخ اين طفلتي، اريد مريم.. مريم  وهي تضرب وجهها، وتحاول الخروج مسرعة، تبعها احد الرجال ليمسك بها ويعيدها الى تلك الغرفة خوفاً من أن ينكشف مكانهم، واضعاً يده على فمها وهي تحاول التخلص منه.

أوقفها ليقول بغضب: انظري الى كل هذه العوائل، جميعنا فقدنا اطفال ونساء ورجال، أنا الى الآن لا أعلم مصير بناتي تفرقتُ عنهن، وتلك المرأة  أولادها إنتمو لداعش لتخرج بفتاة واحدة ولا تعلم مصير فتياتها الأخريات، جميعنا ارباب عوائل، تصبري يا إمراة ولا تزيدي الطين بِلة، لنحافظ على ما موجود.

هدأت وهي تنظر حال العوائل وهم يجلسون على التراب والحصى، كلٌّ يحتضن ماتبقى من عائلته إلا هي، جلست بهدوء واضعة وجهها بين ركبتيها ودموعها تنساب كشلالات اثناء المطر لم تشعر إلا بيد رقيقة تلامس يديها رفعت رأسها لترى تلك الطفلة من جديد نظرت اليها بعطف ثم أجلستها بحجرها ثم سألتها ما أسمك عزيزتي؟

أجابت بصوت طفولي هادئ: جوانة..

أهلا بعزيزتي جوانة أجابتها:

_خالتي لاتبكي ارجوك حتى أنا لقد اخافوني داعش..

_حسنا لن أبكي..

مضت الساعات ونحن بلا طعام ولا شراب، الاطفال بدأوا يتضورون جوعاً ويسألون عن الطعام

خرج أحد الرجال بهدوء ليعود لهم فقط بالماء فهذا ما وجده، غادرت الشمس لتفسح لهم المجال للهروب، اتفق الرجال مابينهم، كل مجموعة نساء يخرج معهن رجل بدأنا نخرج وانا أحمل الطفلة جوانة لأن امها تحمل رضيعاً آخر.

وكنا أول مجموعة ابتعدنا لأميال لنسمع صوت مدوي لنلتفت نرى الهيكل ساقطاً بما فيه بفعل قذيفة نعم كل من كان هناك انتهى ماأصعب أن تجلس مع أناس طيبين وتتفاجأ بعد ثوان بمصرعهم.

بعض النساء ممن كان لديهم أحد في الهيكل بدأت الصراخ ليسحبها والد جوانة ونهرب الى مكان زراعي نركض ولا نشعر بالزجاج في اقدامنا ولا الشوك نعم هو الخوف يفعل مالم يستطع أحداً أن يستوعبه.

جلسنا لنرتاح قليلاً، جاءت عوائل أخرى الى هناك، تجمعنا في مكان واحد، نجلس بذعر لا نعلم ما يخفيه القدر، سمعنا أصوات الرصاص تقترب، أُعلن الهروب، تفرقنا لم نعلم الى أين المهرب، سقطتُ على وجهي ومعي جوانة ونرى الجميع ابتعدوا، هجم عليّ أحدهم؛ وحش وحش ليس ببشر صرخت جوانة بذعر سحبتها ليقع ويظهر من خلفه شبان وبيدهم عصى لقد ضربوه اخذوا الطفلة مني ومسك احدهم يدي وبدأنا بالركض بلا كلام سوى انفاس متعبة خائفة ترتجف داخلنا الى منزل مكتض بالناس، أدخلاني الى هناك ثم أشارا للجميع بالدخول للقبو وكانوا يأتون بالناس كل دقيقة، افترقنا عن عائلة جوانة فلم يبقَ الا أنا وهي تتشبث بي بذعر، انتهى ذلك الليل المخيف تسللت الشمس الى ذلك القبو كأنها تخاف أن يمسنا شعاعها لكي لاننكشف.

 هدأت الاوضاع عرفتُ إن علي وإبراهيم احدهما من كربلاء والآخر من الناصرية كانا طالبين في جامعة الموصل،

اخرجونا عبر طُرق وعرة حسب تعليمات الكاكا سليمان؛ رجل كبير في السن من اهل الموصل،

لثلاث ليالي ونحن نسير وليس معنا الا الماء وبعض الاطعمة التي لا تُشبع حتى الصغير.

استطعنا الوصول الى مدينة ديالى عن طريق سيارات مكشوفة، هناك استقبلتنا عوائل من معارف ابراهيم وقدموا لنا الطعام ثم استحممنا، وهيّئوا لنا الطريق للانتقال الى كربلاء، جوانة تناديني أمي حتى ظن الجميع انها ابنتي، انتقلنا بخوف ورعب في تلك الحافلة، عوائل مثكلة ارهقها الفراق، لانعلم مصيرنا، لاندري إن كنا سنلتقي بعوائلنا من جديد، ابراهيم وعلي كانا يحاولان اخراجنا من تلك الحالة النفسية الفظيعة، كنا كجثث غادرتها الارواح، وأي ارواح!

علي يرتل القران تارة، وابراهيم يقرأ الادعية والزيارات تارة اخرى، يلاعبون الاطفال ويمزحون مع الكبار.

أرادت جوانة المشاركة لكني منعتها خوفاً من أن تبتعد عني فهي أمانة عندي، تقدم إبراهيم تجاهها مشيراً تعالي يا صغيرة، قَفزتْ من حجري بلا تردد وذهبت إليه، وبدأ يلاعبها، اصوات الاطفال تعالت بالضحك والكبار شاركوهم بذلك، حتى وصلنا الى سيطرة لا أعلم لمن تابعة، سألونا عن وجهتنا وانزلوا العوائل للتفتيش، كل ذلك الوقت وجوانة متشبثة برقبة إبراهيم كأنه والدها... سرنا حتى رأينا تجمع شبابي غفير على احدى المراكز، اوقف علي السيارة ونزل ومعه ابراهيم وبعض الرجال ليستعلموا عن الذي يجري هناك، مالبثوا حتى عادوا يحملون خبر فتوى الجهاد الذي أطلقته المرجعية.

وصلنا إلى مشارف بغداد، اتصل علي بجماعة من بغداد خرجوا لتسهيل دخولنا ثم انقسمنا الى مجموعتين مجموعة اتجهوا الى كربلاء برفقة علي، ومجموعة الى الناصرية مع إبراهيم، وكنت انا وجوانة ضمنهم، سكنا في اليوم الاول مع عائلة ابراهيم.

في الليل سمعتُ إبراهيم يحدث أمه عن التحاقه في الحشد الشعبي وهي تريد منه البقاء لايام لكي يرتاح من عناء مارأى

حتى قال لها:

 (يمة لو شفتي الشفته چان ماخليتيني دقيقة أبقى هنا)..

في اليوم التالي جهزوا لنا حسينية بالقرب من منزل ابراهيم،

تعلق جوانة به كان حديث الجميع،

سألني أبراهيم عن اسم والدها حتى يحاول أن يوصي أحد عسى أن يجدوه،

أخبرته بإني لا أعرف اسمه، تفاجأ من ردة فعلي حتى قصصتُ عليه ماحصل،

تفهم الامر واخذ اسم زوجي، اخبرته جوانة بأسم والدها.

التحق إبراهيم ومجموعة من الشباب، وحاول الرجال معنا ان يذهبوا لكنهم منعوهم واخبروهم بأن احتياج عوائلهم لهم أهم الان، كلّ ذلك قبل ثلاث سنوات، بعض العوائل وجدت تكملتها والبعض الآخر لم يجد كما أنا وجوانة، التحقت جوانة بالمدرسة بالصف الاول، بمساعدة عائلة ابراهيم رحمه الله، نعم لقد استشهد ابراهيم في الرمادي، وجعل من ضمن وصيته جوانة التي أثر غيابه  فيها كثيراً، عدنا الى تلك المدينة بعد خبر التحرير ولم تكن دقائق ذلك الطريق، الا كجمرٍ أُسعرت نيرانه.

لم اصدق تلك اللحظة التي التقيت فيها بزوجي وطفلتي مريم، لا اعلم كم من الوقت بقيت احتضن طفلتي، لم اشعر بذلك الوجود وانا بين يدي زوجي؛ الوطن الذي افتقدته لسنوات

وجوانة هي الاخرى وجدت والدتها، ولا اخبركم عن تلك اللحظة التي اجتمعت فيها مع والدتها واخوتها، أما والدها فقد اختار العيش بين يدي الباري شهيداً محتسباً.

العراق
العراق
الارهاب
مركز الامام الشيرازي
الموت
الحشد الشعبي
الاستثمار
الشباب
الهدر
الدمام
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    نظام الطيبات... عند النبي محمد

    الأحد 06 ايلول 2026/
    سرقة في وضح التعامل!

    سرقة في وضح التعامل!

    الخميس 03 ايلول 2026/
    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    زهراء حسين جبار.. حين تتحول العتمة إلى نورٍ من علمٍ وقلم

    الأربعاء 10 حزيران 2026/
    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    دعاء عرفة.. محطة تصفية الذنوب

    الثلاثاء 26 آيار 2026/
    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    ميثاقًا غليظا.. لماذا بات خيطا ناعما

    الثلاثاء 19 آيار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    كيف نتعامل مع متقمص دور الضحية؟

    النشر : الثلاثاء 24 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    العواصف الترابية.. زائر الصيف الثقيل

    النشر : الأربعاء 18 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    سجن ما بعد الصدمة وقضبان من الخلايا النجمية.. ماذا تفعل الذاكرة؟

    النشر : الثلاثاء 23 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    النشر : الثلاثاء 06 تشرين الاول 2026
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    اليوم الدولي لمنع استخدام البيئة في الحروب والصراعات العسكرية

    النشر : الأربعاء 07 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 319 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 307 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 778 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 525 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 20 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 20 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 20 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة