• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

تأملات في سورة التغابن(٢): المُؤمِنُ بَينَ تَحذيرٍ وتَوجيهٍ مِن ذَلكَ اليَومِ

فاطمة الركابي / الأثنين 07 تشرين الاول 2024 / اسلاميات / 1863
شارك الموضوع :

مفردة الغبن تعني الخسارة وهي مفردة فقهية عادة تستعمل في المعاملات التجارية فيما يسمى [بخيار الغبن]

قال تعالى: {يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ وَ مَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّـهِ وَ يَعْمَلْ صالِحاً يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئاتِهِ وَ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ، وَ الَّذِينَ كَفَرُوا وَ كَذَّبُوا بِآياتِنا أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ خالِدِينَ فِيها وَ بِئْسَ الْمَصِيرُ}.

مفردة الغبن تعني الخسارة وهي مفردة فقهية عادة تستعمل في المعاملات التجارية فيما يسمى [بخيار الغبن]، أي عندما يبيع أحد شيء بأقل من ثمنه يقع الغبن عليه، أو عندما يشتري أحد شيء بأكثر من قيمته هنا يقع الغبن عليه أيضا، فإن كان جريان المعاملة دون علم المغبون جاز له فسخ ذلك العقد واسترجاع ما باعه أو التسوية بإعطاء الثمن المتعارف عليه.

وجها الاختلاف بين غبن الدنيا والأخرة

الوجه الأول: في هذه الآية يقول تعالى: [ذلِكَ يَوْمُ التَّغابُنِ] أي أن الغبن الحقيقي هو في ذلك اليوم وفي تلك التجارة الأخروية لا هنا، فأي غبن في الدنيا يمكن أن يرفع أو يعوض عنه أما في خسارة تجارة ذلك العالم فلا يمكن ذلك أبداً، لأنه "اليوم الذي يری فيه أهل جهنّم مكانهم الخالي في الجنّة ويأسفون لذلك، و يری أهل الجنّة مكانهم الخالي في النار فيفرحون لذلك".(١)

الوجه الثاني : في الدنيا تكون المعاملة بين طرفين، فهناك غابن وهناك مغبون، أما الغبن الذي أشارت له هذه السورة فهو طرف واحد وهو الإنسان نفسه فهو الغابن والمغبون في ذات الوقت، ولعل مجيئ لفظة (تغابن) وليس(غبن) فيه إشارة لذلك، وبما أن السورة بدأت بالتسبيح، فهي تنزه الله تعالى من أن يُخسِرَ ميزان عبد من عباده، بل الإنسان هو الذي يُخسر نفسه، فهو (تعالى) القائل في حديث قدسي: [ يا بن آدم، لم أخلقك لأربح عليك، إنما خلقتك لتربح علىَّ](٢).

بالنتيجة هو الغبن الأشد لأنه يصدر منا على أنفسنا، والذي إن أدركناه متأخرين في ذلك اليوم لن يكون لنا خيار للعوض أو التبديل.

وجها الشبه بين غبن الدنيا والآخرة

اولاً: إن الغبن في الدنيا يتحقق عندما لا يعرف البائع القيمة الحقيقية لما يملكه فيبيعه بأقل من قيمته فيخسره ويخسر قيمته، اما غبن الإنسان لنفسه -الذي يظهر في ذلك العالم- ناتج عن جهل وغفلة أن ثمن نفسه الجنة فيكون قد باعها للنار، كما في قوله تعالى:{ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّـهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلاً أُولئِكَ لا خَلاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلا يُكَلِّمُهُمُ اللَّـهُ وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ}(ال عمران:٧٧).

ثانياً: قد يحصل الغبن في معاملة استبدال شيء في قبال شيء، فيكون هنا المستبدل مثلا قيمته لا تساوي أو أقل مما قام بإبداله، وهكذا في الآخرة يستبدل الإنسان نعيم الاخرة الخالص الأبدي الدائم بنعم الدنيا القليلة الزائل المشوب بالكدورات، وهناك لا يمكن الاسترجاع، حيث يقول الإنسان: {رَبِّ ارْجِعُونِ، لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلاَّ إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها وَمِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى‏ يَوْمِ يُبْعَثُونَ}، (المؤمنون٩٩-١٠٠).

ومن مصاديق هذا التغابن في الآخرة، كقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْحَياةَ الدُّنْيا بِالْآخِرَةِ فَلا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذابُ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ} (البقرة:٨٦)، وفي قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الْكُفْرَ بِالْإِيْمانِ لَنْ يَضُرُّوا اللَّـهَ شَيْئاً وَلَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ} (ال عمران:١٧٧)، وقوله تعالى: {أُولئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلالَةَ بِالْهُدى‏ فَما رَبِحَتْ تِجارَتُهُمْ وَما كانُوا مُهْتَدِينَ}(البقرة١٦)، إذ تصف آية أخرى عاقبتهم الأخروية بقوله تعالى:{فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ}(البقرة:١٧٥).

بالنتيجة الآية تشير إلى حقيقة أن المؤمن والكافر سيرى أنه من أهل الغبن لنفسه بكل الأحوال، ولكن هناك غبن تام وهو ما يوصل إلى العذاب الأبدي وهو مصير الكافر، وهناك غبن جزئي، فالمؤمنون الصالحون درجات، لذا السورة تخاطبهم لأمرين الأول [تحذري] ليجتنب غفلة الكافر وغبنه لنفسه، والثاني [توجيه] ليستثمر وجوده في هذا العالم ويحسن تجارته كي يعيش أقل مستويات شعور الحسرة والندم في يوم التغابن هناك.

________

(١) الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل - الشيخ ناصر مكارم الشيرازي: ج ١٨، ص ٣٨٥.

(٢) شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد : ج ٢٠، ص ٣١٩.

القرآن
الايمان
القيم
الانسان
المجتمع
السلوك
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    الأربعاء 30 ايلول 2026/
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    الثلاثاء 22 ايلول 2026/
    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    السبت 19 ايلول 2026/
    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الاهتمام بالرزق.. حين يتحول الهم إلى خطيئة

    الأحد 06 ايلول 2026/
    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    محض رحمة.. مقام خُصَّ النبي الأعظم به

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    قوة الإيمان في إعجاز الطغيان.. السيدة زينب أنموذجاً

    الأثنين 27 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    قلل الاختلافات

    النشر : الأحد 26 تشرين الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    نادي اصدقاء الكتاب يناقش كتاب أسرار القيادة عند أمير المؤمنين (عليه السلام)

    النشر : الخميس 04 آب 2016
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    جمعية المودة بحفل بهيج تؤكد على الامل و العمل في الانتظار

    النشر : الأثنين 30 آيار 2016
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    علاقات العمل.. بين المجاملة والحقيقة المرة

    النشر : الأحد 26 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    جمعية المودة تقيم دورة" ينابيع المودة الزوجية الثانية"

    النشر : الجمعة 08 نيسان 2016
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    ماهو سبب ظهور الشيب؟

    النشر : الثلاثاء 13 ايلول 2022
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 317 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 306 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1125 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 778 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 638 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 524 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • منذ 17 ساعة
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • منذ 17 ساعة
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • منذ 17 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة