• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الخطبة الفدكية.. لؤلؤة في صدفة التاريخ

رقية تاج / السبت 10 آذار 2018 / تطوير / 4682
شارك الموضوع :

يُقال "إننا في العلم كأطفال على شاطئ بحر زاخر.. يَقذف إليهم الموج حين يموج بقطع من الصدف فيحسبونها كل مافي البحر، وفي البحر ماتعلم". هذا ونحن

يُقال "إننا في العلم كأطفال على شاطئ بحر زاخر.. يَقذف إليهم الموج حين يموج بقطع من الصدف فيحسبونها كل مافي البحر، وفي البحر ماتعلم".

هذا ونحن نقف على الشاطئ، لو أننا نمخر عباب البحر، ليت شعري ماذا كنّا سنجد من كنوز ولآلئ!.

لو اننا تجشمنا عناء السباحة في المياه ذات الامواج الخطرة، لو اننا قرأنا بطون الكتب وأبحرنا بين طياتها المليئة بأخبار السابقين، لوجدنا لؤلؤة مخفيّة، ولاعجب؛ فسبائك الذهب والمجوهرات تُحصّن في أماكن خفية لايصل إليها أحد!.

خرجت تلك اللؤلؤة من ماء الكوثر، هي من إبنة أفصح من نطق بالضاد، ومن بيمنه رُزق الورى، هي كلمات قالتها من على معرفتها دارت القرون الاولى، هي خطبة الزهراء الفدكية، فلماذا تُهمل ياترى ولماذا يُسدل عليها الغطاء؟!

لأن المعرفة والحقيقة خطرة، تُرعب الاعداء والطواغيت منذ فجر الخليقة، وعلى مدى التاريخ اُغتيل العلماء في كل المجالات، فالطاغية صدام قَتل وعذّب وشرّد العلماء والأدباء، واميركا وحلفاؤها وهم الوجه الاخر لهذا المجرم فكلاهما عملة واحدة قد اغتالت العديد من الأطباء والمهندسين، وقبلهم الحجاج والمتوكل واذنابهم لاحقوا ونكلّوا كل من مدح ورثى أبو تراب وملأوا فم من يهجو آل بيت الرسول ذهباً!.

والسبب ليس البغض والحسد والحقد على محمد واهل بيته الكرام فقط وإن كان سبباً أساسياً، وإنما هو الخوف، الرعب، من نهجهم وقيمهم، وكلماتهم التي بالتأكيد سوف تهز عروشهم وتُفشل خططهم وتعارض مصالحهم.

في يومٍ من الايام يذكر أحد الكتّاب وعلى سبيل الطرفة، أنه سافر الى أحد البلدان وفي جمارك المطار أوقفته الشرطة، وأشهروا المسدس في وجهه، مع أنه لم يكن يملك من الممنوعات شيئا، ولكنه يقول أن رأسه يحوي الكثير منها!.

 بالفعل، الفكر قد يُعتبر جريمة والمبادئ قد تكون ألغاما تضاهي خطورة المخدرات والأسلحة!.

لاريب أن في الخطبة الفدكية الكثير من الخفايا والأسرار والحقائق الخطيرة، ستجد سحر البيان وفصل الخطاب بلاشك، ولكن في كل مقطع من مقاطعها منهج ومدرسة، ستجد بين سطورها مفاهيم وقضايا عقائدية وحقائق تاريخية تعضدها آيات الذكر الحكيم وجملة القرائن والأدلة وهذا هو منهج العقلاء ودعائم مدرسة أهل البيت تقوم دائما على البرهان والمنطق.

وإنّ الزهراء لم تخاطب القوم والسلطة الحاكمة انتقاما ممن وقف ضدها وضد بعلها علي (ع) بل انتصاراً للحق، وتلوح لنا هنا درّة من درر أمير المؤمنين (ع) حيث يقول: لنا حق، فإن أعطيناه، وإلا ركبنا أعجاز الابل، وإن طال السرى.

وإذا قرأت بتمعن خطبة فدك، تجد أن السيدة الزهراء بدأت بذكاء خطابها تدرجاً حتى تصل الى مبتغاها وإلى صلب الموضوع، وقبل ذلك تقول الروايات أنها "أنّت أنة أجهش لها القوم بالبكاء"، وفن الاقناع كما نعلم هو فن مخاطبة القلب والعقل، والعاطفة لها دور في تثبيت العقيدة..

استهلّت الزهراء خطبتها بالحمد والثناء على الله، (الحمد لله على ماأنعم، وله الشكر على ماألهم، والثناء بماقدّم، من عموم نعم ابتداها. وسبوغ آلاء أسداها. وتمام مننٍ والاها. جم عن الاحصاء عددها....).

ثم تحدثت عن التوحيد الاستدلالي، وكلماتها تلك هي عقيدة كل مؤمن موالي وهو منهج الامامية وقد ضربت عليها السلام بعرض الحائط معتقدات وأفكار طوائف ظهرت فيما بعد لم تكن لتنتشر إن لم يفسح لهم الحكام الغاصبين المجال، اولئك الذين جسمّوا الله جلّ عن ذلك وعلا، ويقولون بإمكان رؤيته في الدنيا واخرى تقول يُنظر في الاخرة جلّ وعلا، وتجرّأت بعض المذاهب على تحديده أو وصفه صفات مادية أو معنوية وهو منزّه عنها، وأيضا بيّنت الصدّيقة اشكالية خلق الخَلق، وهي بذلك توضح المسائل الاصولية، والاختلافات الفرعية قد تأتي على أثر خلاف جذري ومنه يبدأ التفسخ العقائدي، فتقول: (....الممتنع من الأبصار رؤيته، ومن الألسن صفته، ومن الأوهام كيفيته، ابتدع الأشياء لامن شيء كان قبلها، وأنشأها بلا احتذاء أمثلة امتثلها، كوّنها بقدرته، وذرأها بمشيئته....).

ثم انتقلت صلوات الله عليها إلى النبوّة، وعرجت الى أسرار عالم الذر، وعلم الله السرمدي، فقالت روحي فداها واصفةً رسول الله (ص) وكيف اجتباه الله عزو وجل: (اختاره وانتجبه قبل أن أرسله، وسماه قبل ان اجتباه، واصطفاه قبل ان ابتعثه، إذ الخلائق بالغيب مكنونة، وبستر الاهاويل مصونة، وبنهاية العدم مصونة، وبنهاية العدم مقرونة، علماً من الله تعالى بمآيل الامور، وإحاطة بحوادث الدهور، ومعرفة بمواقع الامور).

ومن أجمل مقاطع الخطبة وأعمقها معنى هي كلماتها عن علل الشرائع وفلسفة الاسلام، فتقول: (فجعل الله الايمان تطهيراً لكم من الشرك، والصلاة تنزيهاً لكم عن الكبر، والزكاة تزكية للنفس ونماءً في الرزق، والصيام تثبيتاً للاخلاص، والحج تشييداً للدين، والعدل تنسيقا للقلوب، وطاعتنا نظاما للملة، وإمامتنا أمانا من الفرقة، والجهاد عزاً للاسلام، والصبر معونة على استيجاب الاجر، والامر بالمعروف مصلحة للعامة...).

وهنا بيّنت بدقة الهدف الاسمى أو الفائدة الاخلاقية لكل ركن وعمل في الشريعة الاسلامية.

وبعدها تحدثت عن انجازات الرسول (ص) والعهد الجاهلي والقرآن، ثم بدأت كلماتها عن هدفها الاساسي وهو المطالبة بحقها وبدأت تحتج وتتظلم، ماأثار حنق أعداءها، فقالت: ( يابن ابي قحافة، أفي كتاب الله أن ترث أباك ولاأرث أبي؟! لقد جئت شيئا فريا، أفعلى عمد تركتم كتاب الله ونبذتموه وراء ظهوركم؟!..)،  الى اخر الخطبة التي تُحرق القلب ولم تبقِ لذي مقالٍ مقال، والتي من أهم جوانبها أنها بيّنت الحد الفاصل بين الدين وتصرفات الحاكم الظالم الجائرة الذي يتنكر لقوانين وسنن السماء، وبين الفكرة والتطبيق وهي مشكلة المشاكل وسبب الكثير من الانحرافات والابتعاد عن الدين في يومنا هذا.

بلاشك من الصعب جداً أن نحيط بكل جوانب حياة الزهراء ومنها هذه الخطبة الخالدة، وكما يقول السيد محمد كاظم القزويني في كتابه؛ الزهراء من المهد الى اللحد، (لو كانت الزهراء تعيش لأكثر مماعاشت مع فسح المجال أمامها، لملأت الدنيا علماً وثقافة ومعرفة.. فقد وجدت الزهراء المجال في حياتها ساعتين فقط؛ ساعة خطبت فيها في مسجد ابيها رسول الله (ص) وساعة خطبت في بيتها للنساء اللاتي حضرن لعيادتها).

نعم، مولاتتا الزهراء استشهدت بعمر الزهور وليس لها قبر ولا مزار ولاقبّة ومنارات، لكنها أبقت لنا تراثاً ثمينا وثروة علمية ودينية ومنها الخطبة الفدكية التي ستبقى حيّة مضيئة في قلوبنا، هي بالحقيقة أبجدية وحروفها تبني أمّة بل أمم..

هي لؤلؤة حاولت أيدي الظلامة اخفاءها ولكنها وصلت إلينا سالمة ونقيّة..

يقول بعض الصيادين، "أن حبة اللؤلؤ ماهي إلا دموع الملائكة". واللؤلؤ كما يصفوه يحتمي تحت شفتين من المحار، وعندما تخرج حبة اللؤلؤ من أحشائه يموت المحار بعدها بعد أن يذرف دموعا ساهمت بتشكيل هذا الحجر الكريم!.

فعلاً، كان الثمن دموع ودماء سالت على مدى السنوات لتصل إلينا كلمات سيدة النساء فاطمة وستبقى تُسال حتى يُرجع حقها صاحب الثار..

إنها بحق خطبة نور مزقت ظلمة الجهل. وبإنتظار الثمار العملية لهذه الخطبة من أمة محمد وموالي فاطمة ولو في بعض بنودها!.

حيدر العبادي
فاطمة الزهراء
العلم
الظلم
الفكر
مجلس الوزراء العراقي
الحكومة العراقية
موازنة 2016
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    بين الحجر والطريق.. أين يكمن تركيزك؟

    الأثنين 31 آب 2026/
    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    الأمان الزائف: نجمة باهتة في سماء الحقيقة

    السبت 12 تموز 2025/
    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    شهر رمضان: بوفيه مفتوح.. انتقِ ما يقوّي عودك

    الخميس 06 آذار 2025/
    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    في 2025.. احتفظ ب"الريموت كونترول" خاصتك

    الأربعاء 01 كانون الثاني 2025/
    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الغرغرة بالعلم.. موضة العصر الحديث

    الأربعاء 27 تشرين الثاني 2024/
    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    أسوةً بالحوراء زينب.. كيف تجد نساء لبنان لذّة ثمار الصبر على موائد الحرب؟

    السبت 09 تشرين الثاني 2024/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    كيف يمكن التصدي لشبح المشاكل النفسية للمراهق؟

    النشر : الأربعاء 25 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 57 دقيقة

    الإمام الجواد ومواريث الأنبياء وعلم النفس

    النشر : الأثنين 22 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    شهيد العلم والمظلومية.. دروسٌ من سيرة الإمام الجواد للشباب المسلم

    النشر : الأربعاء 28 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    كيف تحمي نفسك من التنمر الالكتروني؟

    النشر : الأحد 20 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    ماهو تأثير مفهوم الحاجة على شخصية الانسان؟

    النشر : الأثنين 04 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    خطر الإنحراف عند الشباب وطرق علاجه

    النشر : الثلاثاء 16 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 58 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1130 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 310 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1130 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 779 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة