• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلة إلى سويسرا: شعب يقدس احترام الوقت

بشرى حياة / الخميس 08 حزيران 2017 / منوعات / 3943
شارك الموضوع :

يستمد أبناء سويسرا معاني السعادة الحقيقية من فكرة مفادها أن الحياة تكشف عن حقيقتها في الوقت المناسب، وبشكل فعال جداً، وهو ما يكشف بعض السما

يستمد أبناء سويسرا معاني السعادة الحقيقية من فكرة مفادها أن الحياة تكشف عن حقيقتها في الوقت المناسب، وبشكل فعال جداً، وهو ما يكشف بعض السمات التي تميز الشعب السويسري.

ومع احتفاظ بعض البلدان بصورها النمطية، لا تزال تلك الصورة النمطية المتعلقة بسويسرا دقيقة تماما. فذلك الشعب الذي يسكن أبناؤه جبال الألب يتمتع بكفاءة عالية في أداء الأعمال، ويعرف سكانه بالانضباط الشديد في المواعيد، كما أنهم يتميزون بالنظافة.

لكن الناس من أمثالي، ممن اعتادوا التأخر، وعدم الكفاءة، ناهيك عن اللامبالاة، يتولد لديهم خليط من المشاعر مثل الرهبة، والراحة، وبعض التوتر، عند زيارة سويسرا.

وبالنسبة لأبناء سويسرا، لا تعد دقة المواعيد مجرد شيء جمالي، أو من كماليات الحياة، بل إنها مصدر للرضا لديهم.

ويبدو أن السويسريين يطبقون تعريف الفيلسوف الألماني أرتور شوبنهاور للسعادة على أنها "غياب البؤس" وهم يستمدون السعادة الحقيقية من فكرة مفادها أن الحياة تكشف عن حقيقتها في الوقت المناسب.

كلما زرت سويسرا، أمر بعدة مراحل من ردة الفعل فيما يتعلق بدقة المواعيد. في البداية يشعرني هذا الأمر بالسعادة، خصوصاً إذا كنت قادماً من إيطاليا المجاورة، أو فرنسا، حيث هناك مرونة في مسألة المواعيد.

وعلى النقيض من ذلك، الحياة في سويسرا أكثر صرامة، فإذا قال لك أحدهم إنه سيقابلك في الساعة الثانية فإنه يصل في الساعة الثانية بالضبط، غير متقدم ولا متأخر، ولو بمقدار دقائق معدودة. ويعجبني ذلك الأمر، لكن لفترة معينة. ثم يبدأ ذلك في إحداث إزعاج بالنسبة لي.

فالدقة المتناهية في المواعيد تشعرني بأنها نوع من البخل، وأجد نفسي متفقاً مع الكاتب البريطاني إيفلين ووف الذي قال إن دقة المواعيد هي "فضيلة من يشعرون بالملل".

لكن ذلك ليس منصفاً، وفي النهاية، اعتدت دائماً على تقدير دقة المواعيد لدى السويسريين لما تعنيه لديهم من تعبير عميق عن إظهار الاحترام للآخرين.

فالإنسان الملتزم بالمواعيد بدقة هو إنسان موقر، ويحترم الآخرين. فحضور السويسري في الوقت المحدد يعني أنه يقول لك: "أنا أقدر وقتك، وبالتالي أقدرك".

وليس من قبيل المصادفة أن السويسريين هم صانعوا الساعات ذات الشهرة العالمية. لكن من جاء أولا، الالتزام الدقيق بالمواعيد، أم الساعات الدقيقة ذات الكفاءة العالية؟

من الصعب الإجابة، لكن النتيجة واحدة، فهذا شعب تسير عنده القطارات، وكل شيء آخر، في الوقت المحدد بالضبط.

"هل رأيت مراحيضنا العامة؟" سألني داييتر، وهو طبيب سويسري جمعني به لقاء بعد ظهيرة أحد الأيام في جنيف. وأضاف: "إنها نظيفة جدا".

إنه محق، فالمراحيض العامة في سويسرا نظيفة جدا بالفعل، كما هو حال كل شيء آخر.

في بعض البلدان، يعد شرب ماء الصنبور بمثابة انتحار. أما في سويسرا، فإنه من الرقي أن تشرب من ماء الصنبور، لأن الماء يأتي من ينابيع طبيعية.

كيف نفسر هذه النظافة والدقة في المواعيد؟ لا أحد يعرف على وجه التحديد. لكن النظرية السائدة تقول إن ذلك يستمد تاريخياً من التضاريس الجبلية الوعرة للبلاد، وطبيعة الزراعة المتعلقة بذلك.

فإذا لم تزرع محاصيلك هنا في توقيت محدد، وتحصدها في توقيت محدد، فإنك ستعاني من المجاعة.

وقد أصبح الالتزام بدقة المواعيد مع الأسف فنا يتلاشى في كثير من أنحاء العالم. وتعد الهواتف النقالة مسؤولة جزئياً عن ذلك. فنحن نشعر بأننا لسنا مرغمين على الحضور في الوقت المحدد إذا كان بإمكاننا أن نرسل رسالة نصية نقول فيها إننا سنتأخر لعدة دقائق. لكنني لا أشعر أن ذلك يحدث في سويسرا.

تقول سوزان جين غيلمر، كاتبة أمريكية عاشت في مدينة جنيف طوال السنوات الـ 11 سنة الأخيرة، بنوع من الذهول: "لم يحدث أن صادفت سيارة أجرة تصل متأخرة، فهي لا تصل إلا في الوقت الذي ينبغي أن تصل فيه بالتحديد".

وتعبر غيلمر عن دهشتها، على سبيل المثال، عندما اشترت ثلاجة، وحددت لها الشركة مدة ساعتين لإيصال الثلاجة إلى البيت، والتزمت بدقة بذلك الموعد.

لقد غيرتها سويسرا، فبعد أن كانت معتادة على التأخر في مواعيدها، أصبحت غيلمان الآن ملتزمة بدقة في مواعيدها. وتقول وهي تبدو وكأنها سويسرية حقاً: "أشعر باحترام كبير لوقت الناس".

لكن الجانب الآخر هو عندما تزور غيلمر نيويورك، مدينتها الأصلية، تشعر بالإنزعاج من قلة الالتزام بالمواعيد، كالحافلة التي تصل متأخرة مدة 15 دقيقة عن موعدها الأصلي، أو لا تصل على الإطلاق، أو الأصدقاء الذين يصلون إلى المطعم متأخرين بنحو نصف ساعة.

وتقول: "أصدقائي يقولون لي 'سوزان، هذه ليست سويسرا، هدئي من روعك'. لكنني أشعر بالإنزعاج من تأخر الناس".

لكن مسألة دقة المواعيد ليست خالية تماما من بعض السلبيات. فأحد سلبياتها أن تخلق نوعاً من الشعور بأن أحداً يلاحقك. فالمقاهي في سويسرا تبدو مكتظة في الرابعة بعد الظهر من كل يوم، لأن الجميع يأخذون استراحة لتناول القهوة في الرابعة تماماً.

وفي البنايات السكنية، يقيد السكان بمواعيد منضبطة للحصول على بعض الخدمات، كاستخدام الغسالة على سبيل المثال.

كما تولد الدقة المتناهية في المواعيد نوعاً من التوقع، وإذا لم يصدق ذلك التوقع، تحدث خيبة أمل. ففي تلك المناسبات النادرة التي لا تجري فيها الأمور على ما يرام، ويحدث تأخر ما، يشعر السويسريون بالضيق والغضب.

في الآونة الأخيرة، ساد الانفعال في البلاد بسبب الأخبار عن أن 87.5 في المئة من القطارات التي تديرها الهيئة الفدرالية للسكك الحديدية تصل في ظرف ثلاث دقائق من وقتها المقرر، وهي نسبة أقل من تلك المتوقعة، والمقررة سلفا بـ 89 في المئة.

لكن ربما كان لذلك الغضب بعض الفوائد. فسويسرا منافس عنيد في مجال دقة المواعيد. وفي اليابان، تجعل القطارات السريعة المعروفة باسم "شينكانسن" القطارات السويسرية تبدو متأخرة، حيث أن معدل التأخير السنوي في اليابان هو ستة وثلاثين ثانية فقط.

(بي بي سي)
الوقت
الاحترام
العالم
الثقة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    منذ 2 ساعة/
    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    منذ 21 ساعة/
    جهاز مبتكر لتنظيف الأسنان دون فرشاة.. هل تنتهي الطريقة التقليدية؟

    جهاز مبتكر لتنظيف الأسنان دون فرشاة.. هل تنتهي الطريقة التقليدية؟

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/
    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    الأثنين 12 تشرين الاول 2026/
    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    الأحد 11 تشرين الاول 2026/
    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    اليام البنفسجي: كنز غذائي يُسهم في تنظيم مستويات سكر الدم

    السبت 10 تشرين الاول 2026/

    آخر الاضافات

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية

    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟

    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد

    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة

    حين يصبح التضليل دستورًا

    حين نتصالح مع الماضي تبدأ الحياة

    كيف تواجه حالات الشك والريب في نفسك؟

    الزنجبيل في موسم البرد.. فوائد صحية تتجاوز تهدئة الحلق والمعدة

    آخر القراءات

    اصعد السلالم.. لحياة أكثر صحية!

    النشر : الثلاثاء 16 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    اهتمي بنفسك لنفسك!

    النشر : الأربعاء 08 تموز 2020
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    ما اكثر الضجيج

    النشر : السبت 10 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    كيف احتفل العراقيون بالعيد؟

    النشر : الثلاثاء 19 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    صرخة أقلام كابل

    النشر : الخميس 13 آيار 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الرجل والمرأة.. يكمل أحدهما الآخر

    النشر : الخميس 02 كانون الأول 2021
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 579 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 513 مشاهدات

    التضخم والصحة النفسية للشباب.. حين يتحول غلاء المعيشة إلى ضغط نفسي مزمن

    • 400 مشاهدات

    دليل اللقاحات الموسمية لمواجهة الفيروسات التنفسية: التوصيات والفئات المستهدفة

    • 355 مشاهدات

    حين يصبح التضليل دستورًا

    • 347 مشاهدات

    دراسة حديثة: الفاكهة الكاملة تحمي القلب أفضل من عصائرها

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1175 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 815 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 626 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 580 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 579 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 551 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    المخدرات الرقمية.. بين الوعود الصوتية والحقيقة العلمية
    • منذ 2 ساعة
    الحب بوابة التعلّم: كيف تؤثر لغة الوالدين في دافعية الطفل ونجاحه؟
    • منذ 2 ساعة
    التخطيط الناجح يبدأ بعقولٍ تتشارك لا بقراراتٍ تنفرد
    • منذ 2 ساعة
    الاكتئاب خلف قناع السعادة.. حين تخفي الابتسامة معاناة نفسية صامتة
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة