• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

سوء المعاملة.. طريق لموت التعاطف

اسراء حسين / الخميس 04 كانون الثاني 2024 / تطوير / 3317
شارك الموضوع :

يتكرر هذا الفشل في التعاطف أحيانا، إن لم يكن غالبا، في الأجيال المختلفة، يتكرر مع الآباء المتسمين بالقسوة

حدث ذات يوم في مركز رعاية الأطفال، في أثناء اللعب الخشن، أن الطفل مارتن البالغ من العمر عامين ونصف العام، لمس طفلة صغيرة انفجرت في البكاء دون سبب. أمسك مارتن بيدها، لكن الطفلة أخذت تنتحب وابتعدت عنه، فضربها على ذراعها.

ومع استمرار بكائها ، نظر «مارتن» بعيدا ، وصرخ فيها «اخرسي ... اخرسي»، وظل يردد هذا بسرعة أكثر وصوت أعلى . وعندما حاول «مارتن» مرة أخرى أن يربت عليها ، قاومته ثانية في هذه المرة، سن «مارتن» أسنانه مثل كلب مزمجر، وأخذ يهمس للطفلة المنتحبة، ومرة أخرى أخذ يربت على ظهرها، لتتحول هذه «الطبطبة » سريعا إلى ضرب عنيف، واستمر يضرب الطفلة الصغيرة المسكينة على الرغم من صراخها تثبت هذه المواجهة المضطربة، كيف يؤدي سوء معاملة الطفل، بضربه مرارا وتكرارا، وفقا لحالة أبويه المزاجية، كيف يؤدي هذا الإيذاء الجسدي والنفسي إلى إفساد نزعة الطفل الطبيعية للتعاطف> فها نحن نرى سلوك «مارتن» الشاذ واستجابته الوحشية لتكدير رفيقته الطفلة نموذجا لأمثاله من الأطفال الذين هم أنفسهم ضحايا ضرب أبويهم وإيذائهم البدني منذ طفولتهم، هذا النموذج يناقض تماما  مع الأطفال الرحماء، الذين يحاولون مواساة أقرانهم الباكين، كما بينا في الفصل السابع. إن استجابة «مارتن» العنيفة لانزعاج الطفلة، تكشف جيدا الدروس التي تعلمها في أسرته عن الدموع والألم النفسي فالبكاء يقابل في البداية بإيماءة مواساة قاطعة لكن إذا استمر هذا البكاء، فستأتي النظرات البغيضة والصراخ في وجه الطفل، ثم انتقاده بشدة، وانتهاء بالضرب المباشر وربما كان الأكثر إزعاجا بالنسبة لـ«مارتن» أنه يفتقر بالفعل إلى أكثر أنواع التعاطف الفطرية وهي غريزة الامتناع عن مهاجمة إنسان مجروح المشاعر، فهو طفل لا يتجاوزعمره عامين ونصف العام لا أكثر يكشف عن برعم الدوافع الأخلاقية لوحشية سادية قاسية.

ولا شك في أن «سفالة مارتن في مجال التعاطف الوجداني»، هي تماما صفة أمثاله من الأطفال، الذين تعرضوا في بيوتهم وهم في عمر الزهور الرقيق إلى الإيذاء العاطفي والجسدي الذي يترك آثاره عليهم. كان «مارتن» واحدا من مجموعة مكونة من تسعة أطفال مثله تتراوح أعمارهم من عام واحد إلى ثلاثةأعوام تعرضوا مثله للإيذاء.

كان معهم للمقارنة تسعة أطفال آخرون أبناء أسر تعيش تحت ضغوط نفسية شديدة، لكنها لا تؤذي أطفاله اإيذاء جسديا، كانت الفروق في ردود أفعال المجموعتين مذهلة حقا في سلوكهم تجاه طفل يشعر بالألم أو الانزعاج.

لوحظ أن خمسة أطفال من التسعة الذين لم يتعرضوا للأذى في بيوتهم، تصرفوا في 23 حالة من مثل هذه الحالات طفل يعاني من الضيق والألم بالقرب منهم تصرفوا معه باهتمام وحزن، أو بتعاطف، أما بالنسبة للأطفال الذي تعرضوا للإيذاء الجسدي في بيوتهم، فلم يظهروا في 27 حالة مماثلة أي اهتمام بالطفل المتكدر، بل على العكس كان رد فعلهم مع الطفل الباكي، تعبيرات من الخوف والغضب، أو بالعدوان البدني كما فعل«مارتن». هؤلاء الأطفال يعاملون غيرهم من الأطفال كما يعاملهم آباؤهم وأمهاتهم فقسوة قلوب هؤلاء الأطفال الذين يتعرضون للإيذاء الجسدي، هي ببساطة نسخة أكثر تطرفا من قسوة الأطفال الذين يقتصر إيذاؤهم على مجرد انتقاد آبائهم لهم، وتهديدهم، وعقابهم عقابا شديدا، أما المجموعة الأولى فلا تهتم على الإطلاق برفاقهم الأطفال إذا جرحوا أو بكوا ومن الواضح أنهم يمثلون قمة البرود الدائم الذي تصل ذروته إلى وحشية الاعتياد على ما يلقونه من إيذاء جسدي في بيوتهم ومع تقدم العمر، نجد أن هؤلاء الأطفال كمجموعة، يواجهون صعوبات في التعليم، ويصبحون عدوانيين مكروهين بين أقرانهم، وأكثر نزوعا للاكتئاب، وعندما يبلغون سن الشباب من المتوقع تورطهم في مشاكل مع القانون، وارتكابهم أكثر الجرائم عنفا .

يتكرر هذا الفشل في التعاطف أحيانا، إن لم يكن غالبا، في الأجيال المختلفة، يتكرر مع الآباء المتسمين بالقسوة الذين عانوا هم أنفسهم من القسوة نفسها في طفولتهم على أيدي آبائهم، هذا الفشل هو النقيض الدرامي للتعاطف الطبيعي الذي يظهره الأطفال الذين نشأوا في أسر تشجعهم على الاهتمام بالغير، وتفهم شعور الأطفال إذا تعرضوا لمحنة ومن ثم، فإن دروس التعاطف إن لم يتعلمها الأطفال منذ المهد، فلن يتعلموها بعد ذلك على الإطلاق.

والواقع أن الأمر الأكثر إزعاجا حقا بالنسبة للأطفال الصغار الذين يتعرضون لسوء المعاملة والأذى، هو أنهم يتعلمون الاستجابة كنسخ مصغرة من آبائهم وأمهاتهم الذين يسيئون معاملتهم وقد تبين أن الضرب الجسدي الذي يتعرضون له يوميا كان له أثره الواضح على ماتعلموه من انفعالات وإذا وضعنا في الاعتبار أن النزعات البدائية لمراكز المخ الخوفي يكون لها الدور المهيمن في اللحظات التي تحتدم فيها مشاعرنا أو التي نمر فيها بأزمة، فإن العادات التي تعلمها المخ الانفعالي على مر الأيام سوف تكون لها الهيمنة سواء أكانت في اتجاه الأفضل أو الأسوأ، هكذا نرى كيف يتشكل المخ ذاته بالقسوة، أو بالحب، مما يشير إلى أن الطفولة تمثل فرصة فريدة لتعلم الدروس العاطفية فهؤلاء الأطفال المسحوقون قد تغذوا مبكرا على نظام ثابت من الأذى والصدمة، وقد يكون أولئك الأطفال التعساء المعذبون نموذجا يوضح لنا الكيفية التي يحدث بها الأذى بصفة دائمة في المخ، بل مدى إمكان تعديل هذه الآثار القاسية.

مقتبس من كتاب الذكاء العاطفي من كتاب دانييل جولمان
الطفل
العنف
التربية
السلوك
الاب والام
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    الأحد 04 تشرين الاول 2026/
    العمل الجماعي في التخطيط

    العمل الجماعي في التخطيط

    الخميس 01 تشرين الاول 2026/
    عنترة وأنواع الخطط

    عنترة وأنواع الخطط

    الأثنين 28 ايلول 2026/
    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    الأربعاء 23 ايلول 2026/
    معاني أسماء السيدة الزهراء

    معاني أسماء السيدة الزهراء

    الأحد 20 ايلول 2026/
    ما أهمية التطوير المستمر؟

    ما أهمية التطوير المستمر؟

    الأثنين 17 آب 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    كتاب الستوري.. آخر صيحات كتب العصر

    النشر : الأحد 22 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    وأشرقت الأرض بنور المجتبى

    النشر : الثلاثاء 21 آيار 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    تجمّل بما يحافظ على صحتك

    النشر : الأثنين 01 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    جبل الصبر والمحطة الأولى

    النشر : الأثنين 01 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    متى يزهر البنفسج؟

    النشر : السبت 03 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الصداقة بين الزوجين: هل هي بر الأمان لنجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 24 تموز 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1131 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 310 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1131 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 779 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة