• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التجاهل الأكاديمي للقرآن في الجامعات والمؤسسات البحثية: الأسباب والتداعيات

زهراء وحيدي / الأربعاء 16 نيسان 2025 / اسلاميات / 1306
شارك الموضوع :

القرآن الكريم هو مرجع حضاري ضخم، يجب أن يُدرَس كمصدر معرفي وأخلاقي في جميع المجالات

يمثّل القرآن الكريم، بغضّ النظر عن كونه مرجعًا دينيًا وعقائديًا، مرجعًا إنسانيًا وعلميًا ضخمًا أيضًا، إلا أنه لا يجد مكانًا بارزًا في الجامعات والمؤسسات البحثية.

ومما يفسّر ذلك هو أن كثيرًا من المسلمين يتعاملون مع القرآن ككتاب ديني فقط، ولا يتعاملون معه كمصدر للعلوم والمعرفة وبناء التصورات.

إن عملية إقصاء القرآن عن الدراسات الأكاديمية تعني تقليص الفهم العميق للمفاهيم الدينية التي تجمع بين الدين والعلم، وتضع الأسس المنهجية لعلاقة الإنسان بالكون والمجتمع. وتجاهل القرآن يعني فقدان المنظور الشامل للإنسان، الذي يتضمن الجوانب الأخلاقية والتربوية والروحية، إلى جانب الجوانب العقلية والعلمية.

فيكون القرآن محصورًا في دور الحفظ والحوزات فقط، أما في الجامعات، وحتى المتخصصة بالدراسات الإسلامية، فتجد القرآن فيها يُدرَّس كظاهرة، لا كمصدر للهداية والمعرفة.

وهذا، مع بالغ الأسف، يعود إلى كوننا نؤمن بقداسة القرآن، لكننا لا نؤمن بفاعليته، في حين أن القرآن جاء ليرسم للإنسان الحياة القويمة من كل الجوانب، ويكمله روحيًا، ومعنويًا، وعلميًا، وأخلاقيًا، وثقافيًا، واجتماعيًا… إلخ.

وفي هذا المقال، نسلّط الضوء على أبرز الأسباب التي أدّت إلى استبعاد القرآن من الجامعات والمؤسسات البحثية، وتداعيات ذلك:

الأسباب:

أولًا / المرجعية الليبرالية الغربية

من أبرز الأسباب التي ساهمت في إقصاء القرآن الكريم عن الجامعات والمؤسسات البحثية هو وجود مرجعية ليبرالية غربية تستند إليها هذه الجامعات ودور البحث العلمي، مما أدّى بها إلى الاستغناء عن مرجعية القرآن الكريم، وتبنّي نماذج تعليمية غربية تركز على الفكر والعلم المادي، بعيدًا عن الأفكار والأخلاقيات التي يستند إليها الدين الإسلامي.

فبالرغم من تنزّه مرجعية القرآن عن الخطأ، إلا أن الجامعات تفضّل الاعتماد على المرجعية الغربية الليبرالية، التي يتوارد فيها الخطأ بسهولة، متغافلين عن أن الجامعات الغربية تأتي بعقلية علمانية تعمل على تقليص المفاهيم الإنسانية الحقيقية، وتكتفي بالجانب العلمي والتجريبي فقط.

كما أنها تسعى إلى فصل الدين عن شؤون الحياة العامة. ولهذا السبب، لا نجد أثرًا للنصوص الدينية في الجامعات الغربية، وهذا ما أصبحنا نلاحظه، مع بالغ الأسف، في جامعاتنا.

فبدلًا من اعتبار القرآن مصدرًا رئيسيًا للمعرفة الإنسانية، وعاملًا أساسيًا في صناعة الشخصية السوية والمتوازنة من الجوانب الروحية، والأخلاقية، والتربوية، والعلمية، أصبحنا نتعامل معه كمجرد كتاب ديني، منفصل تمامًا عن سائر المعارف.

ثانيًا / تقديس القرآن دون التفاعل مع محتواه

إن جهل المجتمع، وبالأخص الشريحة الأكاديمية، بتاريخ القرآن، وبعمق هذا الكتاب، وما يحويه من معارف مختلفة، سواء في الجانب السياسي أو العسكري أو الاقتصادي أو النفسي وغيرها، هو الذي أدى إلى استبعاده من الجامعات. فالقرآن ذكر كل الأسس التي تستند إليها المعرفة الإنسانية بكافة مجالاتها.

إن هذا الجهل بالقدرة التفسيرية والتحليلية العميقة التي يقدمها القرآن، هو أحد الأسباب التي تؤدي إلى تهميشه في الجامعات والمراكز البحثية.

لذا، الحل هو عودة الأكاديميين إلى القرآن الكريم، من خلال التدبّر في الآيات، ودراسة الجوانب المختلفة التي يتطرق إليها، وبالأخص التربوية والنفسية منها، واستيعاب فكرة أن ركيزة التعليم في النظام الإسلامي لا تستند إلى الذكاء، بل تستند إلى الرشد؛ لأن الذكاء هو القدرات العقلية الواسعة، أما الرشد فهو حسن التصرف بهذه القدرات.

فما فائدة القدرات العقلية إذا كان الإنسان لا يُحسن التصرف بها؟ وهذا عكس الفكر الغربي، الذي يرتكز نظامه التعليمي على الذكاء فقط، ولا يعترف بالرشد. فمثلًا، مخترع الأسلحة المحرّمة، ألم يكن ذكيًا؟ قطعًا كان ذكيًا، لأنه امتلك القدرات العقلية، ولكنه لم يُحسن التصرف بها، فكان سببًا في موت ملايين الأبرياء.

لهذا السبب نقول: إن المرجعية الغربية تعتمد على المعارف المادية فقط، ولا تبالي بالجوانب الأخلاقية والتربوية التي يركّز عليها القرآن الكريم، ويقوم عليها، ليضمن للبشرية حياة سليمة.

التداعيات:

أولًا / الانحدار نحو الماديات وفقدان المصحّح الذاتي

عندما يصل الإنسان إلى المرحلة الجامعية، يكون مستعدًا لاستلام المعارف والمفاهيم الحقة، إلا أنه يواجه حينها أفكارًا ومعارف ليبرالية مادية بحتة، فتنصقل شخصيته وفقًا لها، ويخرج إلى المجتمع إنسانًا خاليًا من المعنويات والأخلاقيات التي كان يجب أن يُؤسَّس عليها.

وحينها، لا تستغرب إذا شاهدته يقابل فكرة الزواج بصورة مادية، ويتعامل مع العائلة من منظور مادي، ويفقد في العمل كل الأخلاقيات، ويتمسك فقط بالصورة المادية التي زرعتها في داخله الدراسة الأكاديمية المعتمدة على المرجعية الليبرالية.

لذا، من الطبيعي أن نشاهد صورًا كثيرة خاطئة في الغرب، لأنهم يفتقدون إلى مرجعية قطعية سليمة، ومثال على ذلك هو الانحراف الواضح الذي نشاهده اليوم في الغرب بما يتعلق بالحريات. ولكن، هل يستطيع الغرب أن يصحح تشخيصه من حرية الشذوذ مثلًا؟ كلا، لأنه لا يمتلك مرجعية منزهة عن الخطأ يعود إليها.

أما نحن، فنمتلك هذه المرجعية المتمثّلة بالقرآن الكريم، وفي حال تعرضنا إلى أي مطب فكري، نستطيع أن نعود إلى القرآن، ونصحح ذلك وفقًا للنصوص القطعية، التي تكون بمثابة مصحّح ذاتي لنا.

ثانيًا / الانهيار الحضاري وفقدان هوية الأمة

إن إقصاء القرآن الكريم من مؤسسات التعليم يعزّز من فقدان الهوية الثقافية لدى الأجيال الجديدة، إذ يصبح الطلاب أكثر تعرّضًا لفكر الغرب وقيمه، ما يؤدي إلى ضعف الارتباط بالجذور الدينية والثقافية للأمة.

كما أن عدم الاهتمام بالمفاهيم القرآنية داخل الحرم الجامعي يساهم في فقدان الأصالة الثقافية، والإيمان العميق بدور الإسلام في حياتنا المعاصرة.

وإذا استمر هذا التجاهل للقرآن كمصدر أكاديمي رئيسي، فإن ذلك يؤدي إلى فقدان الأمة الإسلامية لمرجعيتها الحضارية الحقيقية، وبالتالي غياب القدرة على إحداث تطوّر حضاري متوازن، يجمع بين العلوم الحديثة وقيم الإسلام.

وقد نجد أنفسنا أمام تحديات كبيرة في كيفية التعامل مع قضايا العالم المعاصر دون مرجعية راسخة.

ثالثًا / سهولة التلاعب الفكري واحتلال العقول

الإنسان الذي يتلقّى أفكاره من مرجعية غير صائبة، من الطبيعي أن يتعرّض للاختراق بسهولة، وأن يتم التلاعب بأفكاره وإعادة فرمته، وفقًا لما يتناسب مع المصالح الغربية.

وهذا التلاعب يكون سهلًا بهذا الشكل، لأننا لا نمتلك الوعي القرآني الذي يكون بمثابة السدّ المنيع الذي يحمينا من الاختراقات الفكرية.

فعندما تكون المرجعية ثابتة ورصينة، ومنزهة تمامًا عن الأخطاء، سيكون من السهل جدًا أن نُشخّص الحق من الباطل. وحينها، يكون من الصعب جدًا أن يتم التلاعب بأفكارنا، لأننا نمتلك ثوابت فكرية مصدرها النصوص القطعية في القرآن الكريم.

فإذا حاول المتلاعب أن يُدخِل إلى المجتمع فكرة "النوع الاجتماعي"، سيتلقّى ردعًا قويًا من الشخص الذي يتبع المرجعية القرآنية، لأن هذا الشخص يمتلك نصًا قطعيًا يقول إن الجنس إمّا ذكر أو أنثى، ولا ثالث لهما أبدًا.

أما الشخص الذي يتبع المرجعية الغربية الليبرالية، فمن الطبيعي أن يتقبّل الجندر والشذوذ وغيرها من الأفكار المنحرفة، لأن مرجعيته لا تعتمد على ضابطة إلهية سليمة، وأفكارها تتغير وتتحوّر بين لحظة وأخرى، وفقًا لما تراه مناسبًا لمصالحها أكثر.

إن تجاهل القرآن الكريم في الجامعات والمؤسسات البحثية، ليس مجرد خطأ أكاديمي، بل هو تهديد لفهم عميق وشامل للحياة، وعائق أمام تحقيق التقدّم والتطور على أسس دينية وعلمية متكاملة.

القرآن الكريم هو مرجع حضاري ضخم، يجب أن يُدرَس كمصدر معرفي وأخلاقي في جميع المجالات.

ومن واجب المؤسسات الأكاديمية العودة إلى القرآن كمرجعية أساسية، وجعله جزءًا من المنهج العلمي، ليس فقط كنص ديني، بل كدليل في تفسير وتوجيه الحياة البشرية بكل جوانبها.

لا يمكننا تجاهل هذا المصدر العظيم دون أن ندفع ثمنًا باهظًا على مستوى الهوية، والإنسانية، والتربية، والتقدّم الحضاري.

جامعات
القرآن
الوعي
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    النشر : الخميس 06 آب 2026
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأسرة السوية.. أساس المجتمع المتكامل

    النشر : الأحد 06 آذار 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الاستسقاء في نهج البلاغة

    النشر : السبت 17 ايلول 2016
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    قراءة في كتاب: كيف تبني عائلة ناجحة برواية أهل البييت؟

    النشر : الثلاثاء 26 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نعم! يحبون المجاملات أيضاً.. 5 عبارات تسعد شريكك وتزيد من عشقه لكِ

    النشر : الأربعاء 11 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 330 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 326 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 320 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 316 مشاهدات

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    • 315 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1134 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 783 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 551 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 544 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 528 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 502 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة