• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

مشكاة الحكمة.. في ظلال الكافي ورياض السعادات (1)

هاجر حسين العلو / الأثنين 23 آذار 2026 / تطوير / 883
شارك الموضوع :

نقارب النصوص بروح الباحث ونحاورها بعقل المتأمل، فنستكشف أبعادها المعرفية والأخلاقية

في رحاب جلسة مشكاة التي تقيمها جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية أسبوعياً، تتجدد معاني التباحث العلمي حيث نلتقي على مائدةٍ من نور التراث الأصيل، نستضيء فيها بأحاديث أصول الكافي ونرتشف من معين جامع السعادات، هذه الجلسة ليست مجرد قراءةٍ للنصوص بل مسعى واعٍ لفهمٍ أعمق، وتأملٍ أدق، وسلوكٍ يتكامل فيه العلم مع العمل.

نقارب النصوص بروح الباحث ونحاورها بعقل المتأمل، فنستكشف أبعادها المعرفية والأخلاقية، ونربط بين تراث الأئمة (عليهم السلام) والبناء الروحي للإنسان، في هذا الإطار يأتي درسنا ليكشف جانبًا من سيرة العلماء وكيف تبلورت شخصياتهم في خضم التحديات الفكرية والروحية ليكونوا مشاعل هداية في مسيرة الأمة.

إن مشكاة ليست جلسة علم فقط إنما تجربة فكرية وروحية تُصاغ فيها الأسئلة بوعي، وتُستولد منها معانٍ تفتح آفاق الفهم وتقرّبنا خطوةً نحو الحكمة التي هي ضالة المؤمن.

وفي الجلسة الأولى تباحثنا عن شخصية المؤلف لكتاب جامع السعادات وتفاصيل رحلته في التأليف:

أولًا: شخصيته ومكانته

الشيخ المولى محمد مهدي النراقي من كبار المجتهدين في القرنين الثاني عشر والثالث عشر الهجريين، يُعد في الدرجة الثانية أو الثالثة من مشاهير علماء عصره، كان عصاميًا ولم يُعرف عن والده أبي ذر إلا أنه موظف بسيط في قرية نراق ومن أبرز أسباب شهرته ابنه المولى أحمد النراقي (ت 1244هـ) صاحب كتاب مستند الشيعة وأحد كبار علماء القرن الثالث عشر، وقد كان أحمد النراقي من أساتذة الشيخ المولى مرتضى الأنصاري (ت 1281هـ).

ثانيًا: مؤلفاته ومقارنة بينه وبين ابنه

ألّف الأب عددًا من الكتب المهمة منها (معتمد الشيعة في الفقه، جامع السعادات في الأخلاق، مشكلات العلوم) أما الابن فقد ألّف (مستند الشيعة في الفقه، معراج السعادة بالفارسية في الأخلاق، كتاب الخزائن) وقد سار الابن على نهج والده في التأليف وأحكم النسج على منواله.

ثالثًا: مولده ووفاته

وُلد في قرية نراق قرب كاشان في إيران ولم يُذكر تاريخ دقيق لمولده وهناك اختلاف في تقديره، وبحسب بعض التقديرات وُلد نحو سنة 1128هـ تقريبًا بينما يذكر مصدر آخر سنة 1146هـ، وهو قول غير منسجم مع مدة دراسته توفي سنة 1209هـ في النجف الأشرف ودُفن فيها، وقُدّر عمره بين 63 و81 سنة بحسب اختلاف الروايات.

رابعًا: نشأته العلمية

بدأ طلب العلم في أصفهان، وكان من أبرز أساتذته المولى إسماعيل الخاجوئي الذي لازمه نحو ثلاثين سنة وكذلك الشيخ محمد زمان والشيخ محمد مهدي الهرندي، ثم انتقل إلى كربلاء والنجف ودرس على الوحيد البهبهاني الذي كان أعظم أساتذته، وعلى الشيخ يوسف البحراني، والشيخ مهدي الفتوني وقد بلغ مجموع أساتذته سبعة سماهم ابنه بالكواكب السبعة.

خامسًا: نشاطه العلمي

بعد إكمال دراسته عاد إلى كاشان وأسس فيها مركزًا علميًا، فأصبحت بفضله مركزًا علميًا بعد أن كانت خالية من النشاط العلمي، ثم عاد إلى العراق لاحقًا وتوفي في النجف أثناء زيارة المشاهد المقدسة.

سادسًا: عصره والبيئة الفكرية

شهد القرن الثاني عشر الهجري انتشار النزعة الصوفية والمغالاة، وسيطرة النزعة الإخبارية في الحوزات العلمية، خاصة في كربلاء مع ضعف النشاط الأصولي في معظم القرن، في أواخره برز الشيخ مهدي الفتوني والوحيد البهبهاني الذي أحدث تحولًا علميًا مهمًا في منهج البحث والتحقيق.

المشكلات التي عاصرها المؤلف

أولًا: أسباب الفتور العلمي في القرن الثاني عشر الهجري

شهد القرن الثاني عشر ضعفًا عامًا في الحركة العلمية، وكان من أبرز أسبابه التفكك السياسي واضطراب الأمن والحروب بين الدولة الإيرانية والعثمانية، وبين الإيرانية والأفغانية مع صبغة مذهبية للحروب زادت الانقسام مما أدى ذلك إلى ضعف ارتباط العلماء بالحياة العامة وانتشار الزهد السلبي واليأس من الإصلاح، وظهور نزعتين بارزتين هما التصوف المغالي والإخبارية.

ثانيًا: نشوء النزعة الصوفية

نشأت النزعة الصوفية كرد فعل على الاضطراب السياسي والاجتماعي، وتأثرت بالفلسفة الإشراقية خصوصًا تراث صدر الدين الشيرازي كما دعمتها السلطة الصفوية في إيران التي قامت أصلًا على أساس صوفي واتجهت بعض الفرق إلى الغلو والمبالغة في المفاهيم الروحية.

ثالثًا: نشوء النزعة الإخبارية وتطورها

قامت النزعة الإخبارية على رفض الاعتماد على العقل والاقتصار على الأخبار والروايات والجمود على ظواهر النصوص وإنكار الاجتهاد والتقليد والطعن في علم الأصول، وكان من أوائل دعاتها المولى أمين الدين الاسترابادي وأبرز ممثليها المتأخرين الشيخ يوسف البحراني صاحب الحدائق وقد كادت هذه النزعة أن تسيطر على الحوزات العلمية خاصة في كربلاء.

رابعًا: دور الوحيد البهبهاني في مواجهة الإخبارية

تصدى الوحيد البهبهاني لهذه النزعة بقوة عبر مؤلفاته ومناظراته الشفوية ودروسه العلمية وأحدث تطورًا مهمًا في علم الأصول مما أدى إلى انكماش الإخبارية في عصره وكان من أبرز تلامذته بحر العلوم، وكاشف الغطاء، والمحقق القمي، والشيخ محمد مهدي النراقي.

خامسًا: موقع النراقي في هذه المعارك الفكرية

عاش النراقي في قلب صراعين:

الأول: بين الأصوليين والإخباريين في كربلاء، والثاني مع النزعة الصوفية المغالية في أصفهان وكان من قادة المواجهة عبر التدريس والتأليف، وتميز بتنوع معارفه في الفقه والأصول والفلسفة والرياضيات مثل الهندسة والحساب والهيئة.

سادسًا: كتاب جامع السعادات وأهميته

تأثر كتاب جامع السعادات بالفلسفة الإشراقية في بنائه العلمي وفي الوقت نفسه حارب التصوف المغالي بصورة غير مباشرة واعتمد على الأحاديث النبوية وتراث أهل البيت، وامتاز عن كتاب إحياء علوم الدين بأنه لم يُبنَ على الروح الصوفية أساسًا ويُعد من أوائل الكتب الأخلاقية الإمامية المبنية على منهج فلسفي علمي بعد ابن مسكويه والمولى محسن الفيض.

سابعًا: ملامح شخصيته

اتسمت شخصية النراقي بقوة الإرادة والصبر الاستثنائي وعزة النفس والكرامة والتفاني الكامل في طلب العلم، ومن المواقف الدالة على شخصيته أنه عانى من شدة الفقر أثناء الدراسة فكان يطالع في مراحيض المدرسة ليستفيد من نور السراج، وكان يُخفي فقره حفاظًا على كرامته ورفض الهدايا بدافع العزة إذ أعاد لباسًا أُهدي إليه لأنه شعر بانتقاص كرامته وكان منقطعًا تمامًا للعلم، فلا يفتح الرسائل الواردة إليه حتى لا ينشغل حتى إنه لم يعلم بمقتل والده بسبب امتناعه عن فتح الرسائل.

ختامًا؛ الشيخ محمد مهدي النراقي عالم موسوعي وقائد فكري في مواجهة التصوف المغالي والإخبارية ومجدد في علم الأخلاق على أساس فلسفي شرعي وصاحب شخصية قوية نادرة جمعت بين الزهد والعزة والإرادة الصلبة.

الشيعة
الوعي
الدين
الفكر
جمعية المودة والازدهار النسوية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    الأحد 27 ايلول 2026/
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    الأربعاء 16 ايلول 2026/
    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    الأحد 13 ايلول 2026/
    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    الأحد 23 آب 2026/
    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    الأربعاء 19 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    اكسير الحياة وكيمياءُ الروح

    النشر : السبت 15 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    غانم المفتاح: المعجزة

    النشر : الأربعاء 07 كانون الأول 2022
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    كتب تَبْنِي مجتمعات

    النشر : الأربعاء 12 شباط 2025
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    انخفاض عدد ساعات النوم يرفع من أخطار أمراض القلب

    النشر : الأحد 01 حزيران 2025
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    هل يمكن أن يكون الخجل شيئًا خطيرا على الأطفال؟!

    النشر : الخميس 04 آيار 2023
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    ماهو الرابط بين التدخين وكورونا؟

    النشر : الأحد 22 تشرين الثاني 2020
    اخر قراءة : منذ 4 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 310 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 309 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 302 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 298 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 298 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 292 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 762 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 489 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 487 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 14 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 14 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة