• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بصيرة الامام الباقر بتلازم العلم والعمل

هاجر حسين العلو / الأحد 18 تموز 2021 / اسلاميات / 2994
شارك الموضوع :

وفي هذا المنظور يحتم عليه نفض غبار الاتكال والإستباق نحو التخطيط الأفضل

كان الإنسان ولا يزال يخوض غمار الحياة، يهنأ بنعمائها حيناً، ويأسى بضرائها حينا آخر، ويتمحض لأحداثها وإدارتها بقواه كافة، يكتوي بنارها، وينبهر بنورها، فهو بين عاملين متقابلين في إعمارها واستثمارها، يكد ويكدح، يجد ويتطاول، يبني ويشيد، فهو في شغل شاغل من استعمارها، وفي عمل دائب من أجل استمرارها، بيد أن هذا السعي الحثيث قد لا يحضى بطائل إن قَصُر عليه الإنسان في منأى عن الوعي البشري أو في معزل عن التحضر الإنساني الذي يربط حاضره بماضيه المشرق..

وفي هذا المنظور يحتم عليه نفض غبار الاتكال والإستباق نحو التخطيط الأفضل، وهذا كله عن طريق: العلم والعمل بشكل متلازم، العلم بشتی تخصصاته المثمرة، والعمل بكل وسائله المشروعة وهذان من أساسيات مواكبة الحياة الحديثة، لأنهما رمزان من رموز التطور الزماني والمكاني الذي فُرض على الإنسان حديثاً، وبهما تتكامل عملية الوعي البشري التي دأب الإمام على برمجتها للإنسان المتحفز والراغب في التطور.

فقد أكد (عليه السلام) على ضرورة وجود التلازم بين العلم والعمل فلا قيمة لأحدهما إلا بوجود الآخر وأن يكون طلب العلم خالصاً لله تعالى وليس للأغراض الدنيوية الزائلة والاعتبارات الوهمية ومماراة أهل الجهل.

ويوجه الإمام رواد العلم بالإلحاح بالسؤال والاستفهام عن كل ما قد يكون مُبهماً، فعنه (عليه السلام): (العلم خزائن والمفاتيح السؤال، فاسألوا يرحمكم الله، فإنه يؤجر في العلم أربعة: السائل والمتكلم والمستمع والمحب لهم).1

فما هي الروحيّة التي ينبغي للمتعلّم أن يعيشها لغاية العلم في نفسه؟ لأنّ هناك من يطلب العلم من أجل أن يخدم العلم شخصه في معنى الجاه وفي معنى الكسب المادّي، وهناك من يطلب العلم ليستعرض عضلاته العلميّة في مواجهة الناس لتأكيد ذاته، وهناك من يطلب العلم من أجل أن ينير ذاته في معرفة الحقيقة، وأن ينير في العلم مجتمعه في إضاءة قضاياه كلّها بالحقيقة.

ويضع الإمام عمل الإنسان في حياته في المرتبة السامية من الملكات الفعلية، فهو طاعة والعمل قد يكون في العلم، ولا علم لمن لا عمل له، والعمل قد يكون بالجد والاجتهاد ولاستقطاب ضروريات الحياة، وهو الشهامة والمروءة الفذة للخلاص من العبودية واستجداء الآخرين، وكلاهما الطريق إلى الله، فعن الإمام (عليه السلام):

(لا يُقبل عمل إلا بمعرفة، ولا معرفة إلا بعمل، ومن عرف، دلته معرفته على العمل، ومن لا يعرف فلا عمل له) 2.

والإمام يؤكد الشق الأول في المعرفة الإنسانية، ويدعو إلى الشق الثاني من أجل الحياة الحرة الكريمة، فقد كان هو نفسه عاملاً مثابراً، وهو القائل لمن اعترض على عمله في أرض له، وحذره الموت، فأجاب الإمام بصلابته المعهودة: "لو جاءني الموت، وأنا في طاعة من طاعات الله عز وجل أعمل وأكف نفسي وعيالي عنك وعن الناس، وإنما أخاف لو جاءني الموت وأنا على معصية من معاصي الله" 3.

لقد دعا الإمام الباقر إلى العمل الجاد، وكره البطالة، وحمل على التواكل والخذلان، حتى صرح بمقته للعاطلين عن العمل، وضرب لهم مثلا رائعا في ذلك، ودعاهم إلى الانتشار في الأرض، والالتماس من فضل الله، ودعا إلى الحيوية والنشاط، وحارب الضجر والكسل واعتبر الإمام الكسل والتواكل على العمل مضراً بشؤون الدين والدنيا معاً.

لذا يمكن أن نلخص دعوة الإمام للعمل على نحوين:

الأول: العمل بالعلم الذي استوعبه الانسان وتخصص فيه، فهو يطبقهُ على نفسه ليعّد عالماً عاملاً كما هو المفترض.

الثاني: العمل في ميادين الحياة طلباً للعيش الكريم، وهذا لا يكون إلا من حلّه.

إن في الدعوة المزدوجة للعلم والعمل من قبل الإمام، تتجلی النظرة الحضارية، فهما كلٌ لا يتجزأ، وهما كيان لا يتبعض، يتمم أحدهما الآخر، ويسعى أولهما في سبيل من الثاني، إكمالاً لمسيرة الحياة، ففي العلم درء الجهل والأميّة، وتكامل الهيئة الاجتماعية، وفي العمل القضاء على التواكل والانحراف والملل. والبنية الإنسانية في علمها وعملها تخطو نحو الوعي البشري نضجاً وتحرراً واستقامة، وكفى بهذا منهجاً. 

1 - الصدوق /  الخصال  223
2 - ابن شعبة الحلبي / تحف العقول: 294 .
3 - باقر شريف القرشي / حياة الإمام محمد الباقر: ۱ / 234.

شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    الأحد 27 ايلول 2026/
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    الأربعاء 16 ايلول 2026/
    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    الأحد 13 ايلول 2026/
    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    الأحد 23 آب 2026/
    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    الأربعاء 19 آب 2026/

    آخر الاضافات

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا

    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    ثمانية تجعلك تسعى للتقرب من أصدقاء أبنائك ومصادقتهم

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    دور الإعلام المعادي في صناعة الانهيار

    النشر : الأثنين 22 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الأمور التي تطيل العمر؟

    النشر : السبت 22 تشرين الاول 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ثقافة الامتنان

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    ماهي الطريقة الأمثل لتناول بذور الشيا؟

    النشر : الأربعاء 02 آب 2023
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    رأس المال المهاري

    النشر : الأربعاء 30 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 312 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 311 مشاهدات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (١)

    • 303 مشاهدات

    فيتامين "F".. التسمية القديمة لأحماض دهنية أساسية تحمي القلب والدماغ والبشرة

    • 300 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 299 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 293 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 763 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 622 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 525 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 517 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 490 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 488 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟
    • منذ 14 ساعة
    كلمات تبني الطفل.. حين يصبح الحب مسموعًا
    • منذ 15 ساعة
    الكتابة ليست مجرد هواية.. كيف تعيد تشكيل الدماغ وتقوي المرونة النفسية؟
    • منذ 15 ساعة
    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال
    • الأثنين 05 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة