• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

اقتباس غير اضطراري

هدى المفرجي / الأحد 24 كانون الأول 2023 / ثقافة / 2489
شارك الموضوع :

اثار مفهوم التقمص لأول مرة في علم النفس في عام 1897، وربطه بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين

برزت أكمام الشمس من خلف عباءة الليل التي بدأت تخلع نفسها على دار أمل الجديد حيث وقفت في باحة الدار وتنفست تلك النسمات الأولى وهي تستنشق عبير الحياة على الطريقة التي كانت تتمناها، مر الوقت وباتت باحة الدار تزداد ثراءً وبهاءً وجوف أمل يزداد غطرسة وتصنع بما لا يشبهها، كان تقتبس جارتها وتقف على هيئتها وكأنها انتزعت غطاء رأسها من أسابيع سكنها الأولى وارتدت السندانة المعلقة على حائط الجارة التي تسكن الحي الثري.

كانت مجرد صدفة أن انتقلت إلى هناك ولكنها لم تكن صدفة أبدا حين اقتبست جارتها بل كانت قناعة جوفاء لا تحمل أي معنى، ظنت امل انه اتكيت تمتلكه الطبقة المخملية وبمجرد ان تضع المخمل على كتفها ستتشبه بهم، فأقامت حفلة فاخرة واجتمعن كل النسوة، ارتدت اغلى الثياب وسطرت جميع الخواتم في اصابعها لتري نساء الحي انها منهن، ذلك اليوم خلعت جلدها ووقفت في منتصف الحفلة وصدمت بأن جميعهن ذات جلدة واحدة بل هن لاينظرن الى سعر القماش الموجود بقدر مانظرن الى عقلها الذي كان فارغا.

مرت الدقائق بثقل كبير وتشنج فمها من تلك الابتسامة الزائفة حتى بدت عقارب الساعة في الدقائق الأخيرة وكأنها لا تتحرك، وما إن ذهب الجميع جلست امل في الزاوية وبسطت يديها تبحث عن الخطوط القديمة ولكنها وجدت يديها تتحرك بايماءات لا تعرفها، فزعت واسرعت نحو المرآة نظرت بخوف وصدمت بأنها رأت جارتها بدلاً من نفسها كان هروباً غير اضطرارياً .

انتبه فالاقتباس لا يليق بالجميع

مازلت اذكر كيف انبهرت بوجه فتاة مرت بجانبي وهي ترتدي الحجاب الابيض كان يظهر وجهها وكأنه البدر في تمامه، ذلك اليوم عدت الى الدار وانا اتخيل نفسي بالابيض لدرجة انني لم استطع النوم حتى هممت بالبحث على ذلك اللون الذي اذكر انني كنت اكرهه لاجبارنا على ارتدائه في مراحل الدراسة المتوسطة، وضعت الحجاب وانبهرت بجماله ولكن بعد لحظات انتبهت انني ارى وجهها في مرآتي وليس وجهي، ركزت قليلا وادركت انه لم يكن يلائم لون بشرتي الحنطية وهذه هي الحقيقة التي كان يجب ان اقتنع بها عند رؤيتي لتلك الفتاة، فجميعنا يتمنى ان يظهر بأبهى صورة ولكن ليس جميعنا يمكن ان يليق به الشيء ذاته، وهذا ماجعلني انظر بشكل اوسع حولي اليوم لاجد انخراط الكثير من حولي في تقمص شخصيات لا تشبههم وقد لفتني موقف زميلتي بأنها تقتني الكتب الكثيرة ليس لقراءتها بل كي يقال أنها مثقفة ومُطلعة وتجد محتوى للنشر فهي تستخدم الكتب لتصور القهوة وقت المساء رغم انها لا تحبها أي أنها تنتظر إعجاب وثناء الآخر على عدد الكتب العائمة في منشوراتها، أيضاً هناك متقمصون محترفون يقومون باختلاق الوداعة فيما يوقعون بعض الأفراد في تشابكات ومعاضل عن طريق تزويق النفاق بينهم وتعددت اشكال التقمص الى صور غير محمودة.

وفي هذا السياق يقول مؤسس مدرسة التحليل النفسي (فرويد) حيث اثار مفهوم التقمص لأول مرة في علم النفس في عام 1897، وربطه بالأمور التي تتعلق بمرض أو وفاة الوالدين، والاستجابة لمعاقبة النفس بصورة هستيرية، واعتبره ليس سوى نمط من التفكير يعبر عن أنانية في الحصول على كل السمات والصفات الإيجابية الخاصة بالآخرين، ويحدث هذا  التقمص بسبب تأثر الشخص وانبهاره بشخصية محددة فيجاري أساليب الشخصية المستهدفة ويُحاكي تصرفاتها مُتصنعاً، حتى تترسخ في نفسه ودون ادراك منه يُلغي ويُهشم الذات الطبيعية لشخصيته بقدر ما رسخ بها من أفكار مُخالفة مُتوهما أن فعلاً كهذاً يخلق له كيانا واحتراماً وشخصية في وسط محيطه (الأسرة أو المجتمع).

لذلك يتوهم القوة عند محاكاة أفعال وشخصيات الغير التي تتشكل في عدة صور منها أسلوب الحديث والحوار، نبرة الصوت والإيماءات، طريقه اللبس أيضاً ينطلي على ذلك تقمص الشعور الدرامي المبالغ فيه احياناً، فالشخص الذي يقوم باللجوء إلى هذه الوسيلة ليجذب اهتمام الأفراد الآخرين يكون شخصاً فارغاً من تقدير ذاته، فاقداً هويته، ركيك المبادئ وانعدام قناعته بنفسه وبما يملك مما يُسهل تلاطمه في دوامة من الادعاءات وبحر من الزيف، وكل ذلك يؤدي إلى انصهار شخصيته، فالمتقمص ليس سوى مسخ منخرط في الأحلام الغبية والعقل الذي عنده بمثابة كهف لا نور فيه ولكثرة غباء من يقتبس شخصية غيره يتناسى أن الله خلق الإنسان وأكرمه وأحسن خلقه وميزه عن سائر المخلوقات فجعل منه الذكر والأنثى، الأبيض والأسود، الطويل والقصير، الاجتماعي والانطوائي ومضادات كثيرة، وأكرمه إكراماً عظيما حيث أعطاه العقل الذي يستطيع من خلاله التفريق بين ماهو سلبي وجيد كي يتعايش على هذا الكون على ما يرضي جلال وجهه الكريم.

وهنا على الإنسان أن يدرك أن ارتدائه لحذاء أنيق شيء لطيف ولكن لو كان هذا الحذاء ضيقاً سيؤذيه مع الوقت وتدريجيا ستبدأ قدمه برفضه وكلما أصر على السير دون خلعه سيفقد قدمه مما يجعله عاجزا طوال حياته، لذلك لا ترتدي مقاس لا يمت لشخصيتك بصلة وإلا ستفقده وقدمك معاً ولن يكون لمظهرك أي فائدة بعدها.

التفكير
المجتمع
السلوك
علم النفس
الشخصية
الغيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    كيف يمكن التصدي لشبح المشاكل النفسية للمراهق؟

    النشر : الأربعاء 25 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الإمام الجواد ومواريث الأنبياء وعلم النفس

    النشر : الأثنين 22 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    شهيد العلم والمظلومية.. دروسٌ من سيرة الإمام الجواد للشباب المسلم

    النشر : الأربعاء 28 آيار 2025
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف تحمي نفسك من التنمر الالكتروني؟

    النشر : الأحد 20 ايلول 2020
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماهو تأثير مفهوم الحاجة على شخصية الانسان؟

    النشر : الأثنين 04 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    خطر الإنحراف عند الشباب وطرق علاجه

    النشر : الثلاثاء 16 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1129 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 328 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 321 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 316 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 314 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 310 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1129 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 779 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 548 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 542 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 526 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 499 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة